أما بعد...

أما بعد: الحرية المجنونة.. بقلم/ رئيسة التحرير: روزال سوف

أما بعد:

رئيسة التحرير/ روزال سوف

الحرية المجنونة

“أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك استعجب”

من المفارقات المثيرة للشك والسخرية تلك التي ينتهجها الغرب مع العرب والمسلمين تحديدا، وحتى لا نتساءل بغباء عن أسباب هي في الأصل محفورة في كياننا منذ الأزل ، نروح لنسأل أنفسنا عن الصورة الوردية التي طبعت في ذاكرتنا منذ أن كنا أطفالا عن الغرب ، فتتراءى في مخيلتنا وأذهاننا معاني الحرية والديمقراطية وجنة الله في الأرض التي ينعم تحت ضلالها هؤلاء البشر…

قبل حادثة “شارلي ايبدو” وما تبعها من زلزال اعلامي ، سبقتها حادثة مشابهة ..” ويا محاسن الصدف” ..

الحادثة متعلقة بابن ساركوزي الذي أحب فتاة فرنسية ثرية من أصول يهودية، وقبل أن يتقدم لخطبتها حبا أو طمعا، اعتنق الديانة اليهودية …الحادثة لم تمر مرور الكرام على إحدى الصحف الفرنسية التي علقت آنذاك ساخرة من اليهودي الجديد الذي خرج من جلده وفضل العيش في الثراء اليهودي مع من أحب أو طمع ..!.

الصحيفة الساخرة لم تستمتع كثيرا بحريتها في بلاد الجن والملائكة، فما إن نشرت غسيلها حتى دقت نواقيس الضمير الانساني في باريس معلنة أن ” للحرية حدود ”  وليست عبثا يصل حد ازدراء الأديان ، وأي ديانة إنها اليهودية..!

وبالفعل توبعت الصحيفة قضائيا بتهمة معادات السامية  والتمادي في اهانة الديانة اليهودية ، ولم يترك القضاء الفرنسي الصحيفة ، الا وأصحابها على أبواب السجون…

فما أشبه الأمس باليوم، ونحن أمام حادثة مماثلة “فوتوكوبي” نتجت عنها مأساة انسانية خطيرة ارتكبت باسم دين للأسف، وما كانت لتكون لو سلكت القيادة الفرنسية نفس النهج الحكيم لربما والطريقة التي عالجت بها قضية ابن ساركوزي؟!

الكل تحدث عن الحرية ، والكل انغمس في التضامن مع ضحايا الارهاب ، وأأكد على كلمة الإرهاب، وشاهدنا كيف اختصرت الشعوب والأمم بأسرها في شوارع باريس دفاعا عن الحرية الملبسة بالضبابية ، ان لم تكن  باطلا أريد به حق…ولم نسمع من هؤلاء عن أسباب الحادثة ، التي جوهرها “ازدراء الأديان” كما حدث مع واقعة ابن ساركوزي ..

اليوم للأسف ، تجاهل رؤساء الدول والوزراء العرب الذين كانت لهم وقفة “تضامنية” في مظاهرة باريس بالأمس ، اعادة تطاول صحيفة “شارلي ايبدو” على الاسلام،  فيما اكتفت الدول الغربية وعلى رأسها واشنطن بأن العمل يدخل ضمن دائرة حرية التعبير…!

و صدر أمس عدد جديد تضمن رسما كاريكاتيريا للنبي محمد ص، وطبعت منه ثلاثة ملايين نسخة وبعدة لغات لتوزيعها في أكثر من عشرين دولة..!

إنها صحيفة مجنونة وحرية مجنونة، مزاجية وانتقائية تفرق بين البشر وبين الهويات والديانات ، تحاول أن تضحك قراءها على حساب  الأديان ، فمتى يثور العالم ثورة حقيقية واعية بمحاميه وحقوقييه واعلامييه يدعون فيها الأمم المتحدة الى اتخاذ اجراءات ردعية ، في حق كل من تسول له نفسه ازدراء جميع الأديان ، وليس دينا واحدا لا شريك له.. !يجب أن تدق النواقيس مجددا لتذكر هؤلاء بأن للحرية حدود ، والا ، فدعونا نخلع عقولنا أولا لنفهم حريتكم المختلة..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق