B الواجهة

غرداية تحترق ..فمن المسؤول ؟

غرداية

أمام استمرار  الانزلاق الأمني  الخطير ،وسقوط  الضحايا

تشهد ولاية غرداية  في الفترة الأخيرة ،انزلاقاأمنيا خطيرا نتيجة للأحداث المأسوية التي تعيشها  والوضع الأمني المتردي الذي انعكس سلبا على  المجتمع الغرداوي الذي وجد نفسه بين الفينة والأخرى  في مواجهات دامية،واشتباكات بين أبناء المنطقة الواحدة الذي أدى إلى خراب وتأخر  تنموي  في هذه الولاية و تراجعت  من كل النواحي، وهذا يسبب شرارة من النيران المشتعلة والتي لم تنطفئ بعد .

إعداد : هادي آيت جودي

فبرغم من المساعي الكثيرة  للعديد من الأطراف والجهات  لإطفائها إلا أن  الشعلة  مستمرة إلى إشعار أخر،  مولدة أزمة حقيقية في هذه الولاية  ، التي لم تستطيع حتى السلطات المحلية التحكم فيها أو احتوائها ، باعتبار أن عمقها طويلا ،وأسبابها عديدة  متشعبة ومتعددة   إلا أن الأسباب الحقيقية وراء اشتعال نار الفتنة في هذه الولاية تبقي ومجهولة  إلى حد الساعة .

  هذه الوضعية    المتأزمة   ،جعلت السلطات المحلية تعمل على  احتوائها، لكن دون جدوى ونفس الآمر  ينطبق على السلطة المركزية التي أوفدت  في العديد من  المرات وزراء للحكومة وعلى رأسهم الوزير الأول  عبد المالك سلال، لتهدئة الوضع ومن  روع المتخاصمين، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل لتستمر النيران ، والكل يتساءل الآن من المسئول عن هذه الأحداث   ؟ ماذا ستفعل السلطة المركزية  في الأيام القادمة   لإعادة الأمور إلى  نصابها والمياه إلى مجاريها الطبيعية في هذه الولاية.   وماذا ستفعل الأطراف  والجهات الأمنية   في هذه الولاية لإعادة الآمن إليها  والطمأنينة   ؟  وماذا سيفعل المجتمع  المدني  في قادم الأيام لتحسيس سكان ولاية غرداية وإقناع الغرداويين  لترك الخلافات جانبا؟ والعمل سويا لإعادة  الأوضاع  كما كانت قبل الأحداث .هذه الأسئلة وأخرى تبقي  الشغل الشاغل لكل المتابعين لأحداث غرداية التي  يمكن القول إنها أخذت مجرى اخر وأبعاد أخرى في الآونة الأخيرة، لان كل الأساليب المستعلمة لم تأت بأكلها وثمارها ، سواء على المستوى المحلي أو الوطني ،ما يعني أن  الوضعية تنبئ بخطورة كبيرة ،وهي قاب قوسين أو أدني من الانفجار  ،ولهذا فان السلطة المركزية مطالبة  باستعمال  وسائل أخرى لتهدئة الوضع ، وإعادة   الأمور إلى  وضعها الطبيعي في هذه الولاية ،التي كانت قبل الأزمة  رمزا للتضحية  ونموذجا حقيقيا في التعاون والوحدة .

أحداث القبائل تتكرر في غرداية و السلطة  لم تستوعب الدرس

ما يحدث في ولاية غرداية ،شبيه بما وقع في سنة 2001 بمنطقة القبائل ،ما يسمى بالربيع الأسود الذي ذهب ضحيته العشرات من شباب  مناطق البويرة ، تيزي وزو وبجاية ،مع تسجيل إصابات بالآلاف  من المتظاهرين  بعد مقتل الطالب الثانوي قرماحماسينسا ، لكن على ما يبدو أن السلطات المركزية لا تريد استيعاب الدرس الماضي  من منطقة القبائل ، التي وجدت نفسها وحيدة  أمام التجاهل الكامل والتام للمسؤولين  آنذاك،ما ولد أزمة حقيقية في ولايات القبائل  ،وهو نفس الآمر يحدث مع غرداية التي بدأت  أثار الأزمة  تظهر في الميدان من خلال التأخر التنموي الحاصل في هذه الولاية، التي تراجعت على كل الأصعدة  والمجالات ،بالرغم من  الدعم   السطحي للسلطات المركزية لكن يبقي هذا غير كاف، مادامت  الأوضاع لاتبعث على الارتياح  وان  الولاية  تشهد انزلاقات أمنية خطيرة ،وأحداثا  بالجملة في العديد من البلديات وعاصمة الولاية تحصد أرواح  العشرات من شباب  ،وسكان هذه الولاية  ،ما يستدعي    حكومة عبد المالك سلال تشخيص الداء جيدا لإيجاد الدواء لمعالجة  الأزمة في غرداية التي  أصبحت مخربة   مهدمة  من أسسها ، أمام  دور المتفرج الذي تلعبه الكثير من الجهات التي تتبني مبدأ التجاهل لهذه القضية، كما  هو الحال للأحزاب السياسية التي  رفضت في المدة الأخيرة الخوض في هذه المسألة ، التي  يرونها غير  سياسية ،إنما  قضية  سوء تفاهم  وقعت بين أبناء المنطقة .

 

غرداية مسؤولية الجميع

بالرغم من الدور الكبير الذي  تلعبه السلطات المحلية في قضية تهدئة الوضع في ولاية غراديه ،إلا أن الوضع لايزال  قائما ،  ونار الفتنة مشتعلة بين أبناء ولاية غرداية ، إذ يتطلب الآمر من  النظام الجزائري ، انتهاج استراتيجية وسياسة أخري  لإعادة   الأمور إلى وضعها الطبيعي في هذه الولاية، قبل أن تنزلق    الأمور ،وهذا ما اجمع عليه  المحللون السياسيون المتابعون  والمراقبون لهذه القضية، لأنها بدأت تأخذ أبعادا خطيرة وفد تؤدي بالولاية الى الهاوية ،  إن لم يتم  الاستعجال في حل  القضية ،وإنهاء الصراع القائم بين الطائفتين المالكية والاباضية،  وذلك  بتفعيل دور المجتمع الدولي في التحسيس والتوعية ، لأنهما السبيلان الرئيسيان   لوضع حدا لهذه الصراعات والأحداث التي لاتزال تحصد الأرواح والقتلى في هذه الولاية،  التي بدأت تفقد بريقها أمام تواصل واستمرار هذه الأحداث، وحسب المحللين السياسيين ،فان   قضية غرداية  هي قضية  تخص الجميع دون استثناء ،الطبقة السياسية الحكومة أو النظام  ، الحركاتالجمعوية والمجتمع المدني، وعلى كل واحد القيام بدوره كما يجب في الميدان،  لوضع حدلهذه الأزمة التي ولدت إلى حد الساعة الكثير من المشاكل، وعرقلت مسار التنمية في هذه الولاية ، ويرى المحللون أن  الدولة مطالبة بالتجنيد جيدا لهذه القضية ،لان الأمر لم يعد بالهين،  بل المسألة أصبحت حقيقية وخطيرة في آن واحد، ما يستدعي تظافر الجهود  لإنهاء الأزمة الغرداوية، كما  يريد  سكانها الذين يرفضون   استمرار هذا الوضع ،الذي  لن يستفد منه احد  وتبقى الولاية الخاسرة الاكبر ،لاسيما أمام  التخريب الذي طال منشآتها القاعدية والحيوية ،في  تجدد أعمال العنف الأسبوع الماضي، أين  أحصت السلطات المحلية خسائر بالجملة ، في مؤسسات الدولة  والمحلات التجارية والسيارات،  ناهيك عن  المنازل  والسكنات،  وهي حصيلة مؤقتة  ومرشحة للارتفاع ،في ظل استمرار التصعيد الامني ،والمواجهات بين أبناء  الولاية  الوحيدة  ،و بين بعض الشباب  ،  ووحدات الدرك الوطني،  وقوات مكافحة الشغب .

 

أين هي نتائج لجنة التحقيق  ؟

الحديث عن أحداث غرداية الأخيرة ،يقودنا الآمر إلى  طرح السؤال التالي ،أين وصلت مجريات التحقيق الذي باشرته السلطة المركزية  للكشف عن المتسببين والمتورطين فيها؟ والمتمثلة في وزارة الداخلية والجماعات المحلية التي كانت قد أوفدت  لجنة   إلى المنطقة لتقصي الحقائق  ،ومن ثم إعداد تقرير كامل وشامل عن ظروف الأحداث ومن كان وراءها ، لكن إلى حد الساعة تبقى  النتائج غير  معروفة ومجهولة  بالرغم من،  مرور أشهر كثيرة عن تنصب وعمل هذه اللجنة التي على ما يبدو لم تصل إلى  النتائج الحقيقية ، وإلا كيف نفسر غياب  اية  نتيجة   سواء ايجابية أوسلبيه  متعلقة بالتحقيق الذي لم يتكلم عنه ، حتى وزير الداخلية إلا في  الأشهر الأولى من تنصبها، ومن ثم  لم يعد الحديث عن هذه اللجنة  بتاتا من طرف السلطة المركزية ،ما يعني أن الأمور معقدة نوعا ما  ،لهذا يطالب سكان ولاية غرداية بالجديد حول عمل هذه اللجنة ،  لأنهم سئموا  من الأوضاع الحالية والسائدة في الولاية، والتي انعكست سلبا على حياتهم الاجتماعية  والاقتصادية من خلال  تراجع التنمية في ولاية غرداية ،منذ  اندلاع هذه الأحداث المأساوية المتواصلة والمستمرة ،  إلى حد كتابة هذه الأسطر .

الطبقة السياسية  في غيبوبة تامة

ورغم  استمرار الأحداث وأعمال الشغب في ولاية غرداية  ، إلا أن الطبقة السياسة لم تحرك ساكنا ،حيث لم تكلف نفسها عناء للحديث على الأقل على هذه الأحداث في مختلف تصريحاتها الإعلامية، وحتى  في تجمعاتها ولقاءاتها السياسة المنظمة كل نهاية الأسبوع،  حيث لم تعد للقضية أهمية  لدى التشكيلات السياسة ،سواء الموالية للنظام أو المعارضة   والمتمردة على النظام  ،حيث كل واحدة  تحاول  تقديم جديدها  للشعب الجزائري،فمثلا حزب جبهة القوى الاشتراكية  يسعي في هذه الأيام إلى إقناع عدد  من التشكيلات السياسية  للالتحاق  بالندوة الوطنية  ، المتعلقة   بالإجماع الوطني ، حيث يدير المشاورات مع العديد من رؤساء الأحزاب   للوصول إلى هدفه المنشود، في حين يتحدث حزب جبهة التحرير الوطني  عن مشروعه الأساسي المتعلق  بالمحافظات الجديدة ، وتعديل  الدستور وما يحمله من جديد على هرم السلطة أو الدولة ،   في الوقت  تعيش المعارضة على واقع  غياب رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة  وشغور منصبه في هذه الفترة بالذات ،ما  يستدعي التوجه إلى إشهار المادة 88 من الدستور الجزائري، في حين يدافع  تجمع آمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية ،على  رئيس الجمهورية وتأكيدهما على  انه يمارس صلاحياته بطريقة منتظمة وعادية ، وهي رسالة موجهة  للمعارضة   التي  تضغط  لإجراء انتخابات مسبقة في البلاد ،  وغيرها من الأحزاب التي  تكثف من عملها  لإبراز مشاريعها السياسية، لكن دون  الحديث أو التطرق إلى  مساألة غرداية التي  تجاهلتها الطبقة السياسية كليا .

محللون :التشكيلات السياسية فقدت  مصداقيتها

أرجع المحللون السياسيون غياب ولاية غرداية في أجندة التشكيلات السياسية، إلى فقدان هذه الأخيرة لمصداقيتها مع الشعب الجزائري  منذ مدة ، حيث لايمكن لهذه الأحزاب  التنقل حتى إلى هذه الولاية لإقناع سكانها  بمبدإ التحلي بروح المسؤولية، من خلال تنظيم تجمعات شعبية ولقاءات جوارية مع السكان  في محاولة لإعادة  المياه إلى مجاريها الطبيعية،  وتحقيق المصالحة ،وأضاف  المحللون أن هذه الأحزاب أصبحت غير مرغوب فيها في  ولايات الجمهورية ،وليست في غرداية فقط لهذا فإنها  تعرف مصيرها وما ذا ينتظرها من اهانة ، ففضلت عدم التطرق   الى هذه الأحداث  ما يبين حسبهم أن مسألة غراديه  هي أخيرا,  اهتمامات الأحزاب السياسية ، التي  تركت الموضوع للحكومة والسلطة لحلها ، لأنها  تعتبر القضية  غير سياسية وإنما  هي  عبارة عن مشكل تنموي ومادي وتنظيمي ،بالدرجة الأولى من خلال  تطوير وتنمية الولاية، وإطلاق مشاريع  تنموية  في الميدان لتدارك النقص الحاصل  في هذه الولاية، لكن  يضيف المحللون أن  هذه مبررات فقط من هذه الأحزاب التي كان الاجدار بها  ،البحث عن السبل في كيفية  إطفاء نار الفتنة ،وهذا عبر التحلي بالشجاعة  وتنظيم لقاءات مع   المتخاصمين لإيجاد الحلول العاجلة لهذه المسالة.   

رئيس حزب الكرامة  بن حمو للتحرير : أحداث غرداية تقف وراءها أيد أجنبية  وداخلية

دعا  رئيس حزب الكرامة  محمد بن حمو ، المتخاصمين في ولاية غرداية   إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية من خلال ترك الخلافات  جانبا ،خدمة للولاية وضمانا لاستقرار  للبلد ،الذي يبقى فوق كل اعتبار، وأضاف المتحدث في تصريح  لجريدة التحرير ،أن الوضع أصبح خطيرا يتطلب تظافر جهود الجميع  ،لإطفاء نار الفتنة المشتعلة في هذه الولاية ،التي لا يستبعد أن تكون أيد خفية وراءها ،وقال إن أطرافا  تعمل على تحقيق مصالحها في هذه الولاية، وأنها  سعيدة  بهذه الأحداث لتصفية حساباتها مع  المسؤولين ،وقضاء  أغراضها الخاصة  ، موضحا أن هذه الأطراف مشتركة  بين الأجنبية والداخلية  التي  هي عميلة للطرف الأجنبي،  لضرب استقرار الجزائر وهذا أمر غير مقبول، وان حزب الكرامة سيتصدى بكل قوة  لهذه الفئة  لكي تبقي الجزائر واحدة موحدة ،وغير قابلة للتجزئة والقسمة ، وأضاف أن المتورطين في هذه الأحداث سيكتشف أمرهم مع مرور السنوات، كما حصل مع حركة العروش في منطقة القبائل،  بعد أن تأكد سكان القبائل أنها حركة  تحرك من جهات وأطراف حاولت  استغلال الوضع العام في المنطقة  لقضاء مصالحها الخاصة،  وتدمير المنطقة التي تخلفت تنمويا   وهو الأمر الذي يحدث حاليا في ولاية غرداية ،محذرا من استمرارها لان العواقب ستكون وخيمة  على  سكانها ،خاصة من الناحية التنموية

بوحجة المكلف بالإعلام في الآفلان للتحرير :حزبنا ندد كثيرا  بهذه الأحداث والدولة تحكمت في  الوضع

كشف  السيد بوحجة السعيد المكلف بالإعلام على مستوى حزب  جبهة التحرير الوطني، أن الحكومة  تسيطر على الوضع الحالي في ولاية غرداية  ، من خلال وضع  كافة الإمكانيات المادية البشرية   للتحكم في الوضع  وفي أعمال الشغب التي تحدث بين الفينة والأخرى، وقال بوحجة  في تصريح للتحرير ،أن    الوضعية الحالية في غرداية وان كانت هناك بعض  الأحداث ،إلا أنها على أحسن ما يرام وانهناك تضخيما إعلاميا فقط للمسالة ،  لأنها مجرد أحداث  عرفتها  العديد من الدول والولايات الاخرى من الوطن،دعيا     الطائفتين المالكية والاباضية   في  ولاية غرداية ، إلى  التفاهم  والتعقل  والى  تبني مبدأ الحوار بينهما لإيجاد الحلول   لكل المشاكل العالقة بينهما، من اجل إعادة   ترتيب البيت جيدا،  وتفادي تكرار الأحداث التي تعرفها حاليا الولاية  ، وقال إن حزب الافلان كان السباق إلى  التنديد بمثل هذه الأعمال التي تقف وراءها جهات خفية ،التي تستغل الوضع والظروف للنشاط وتحقيق الرواج الإعلامي، ويرى المتحدث، أن الدولة قامت بواجبها في هذه القضية ،وقدمت كل ما لديها ،والدليل الزيارات المارطونية لوزراء الحكومة إلى هذه الولاية، التي تبين مدى حرصها على إنهاء الصراع القائم بين الطائفتين.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق