ثقافة و أدبحوارات

الشاعر بكوش عبد اللطيف في حوار لـ التحرير ” ونتمنى أن لا يظل الفعل الثقافي في وهران مناسباتيا “

الشاعر بكوش عبد اللطيف

حاوره: بن اسعيدي عبد القادر

عبد اللطيف بكوش، شاعر أحب القافية و اللحن و عشق الموسيقى و الألحان، و بتقاسيمها ترنم و أنشد في قصائد زاوج فيها بين الشعر الملحون ، الفصيح و النبطي، وهو لون شعري ممارسوه قليلون في بلدان المغرب العربي ، لان منبعه من دول المشرق و الخليج العربي، و انتقل يتبختر بين الألوان الثلاث ليصنع قصائد و كلمات أغاني جميلة المعاني أبدع في رسمها كما يبدع الفنان في رسم تقاسيم لوحته، فأنتجت أشعارا غناء تطرب المستمع اليها، فكان لنا معه هذا الحوار

التحرير/  متى كشفت ميلك في كتابة الشعر؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف/  بدأت أكتب الشعر فعليّا منذ سنتين ، كانت لديّ في الماضي بعض المحاولات، لكن كنت متفرغ لعملي و لم يكن لديّ الكثير من الوقت ، وقبيل ثلاثة أشهر من  إحالتي على التقاعد،  عدت للكتابة مجددا.

التحرير/   مَنْ مِنَ الأسماء الذي تأثرت بها؟

لم يسبق لي أن قرأت أي ديوان شعري،  لكن كنت من عشاق الموسيقى وعبرها الكلمة الهادفة و الجميلة ، أذكر شيوخنا المرحوم دحمان الحراشي ، و الشيخ الحاج محمد غفور ، و المرحوم عبد القادر الخالدي، المرحوم أحمد وهبي و شيخنا بلاوي الهواري و المرحومة وردة الجزائرية ، و في سن  الشباب كنت من محبي المطرب الراحل فريد الأطرش و شيخنا رابح درياسة و غيرهم من الشيوخ.

التحرير/ تكتب أصنافا و ألوانا من الشعر بين القافية و الملحون و الشعر باللغة الأجنبية، كيف اخترت هذه الألوان أم هي محض صدفة؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف/ بدأت بكتابة الأناشيد الوطنية ثم بعد هذه التجربة التي أعتز بها لأنّ كل الأقارب كانوا معجبين بها، انتقلت إلى ألوان أخرى لأجرب قدراتي، و هذا  اعتبره مسعى طبيعي، و طموح كل  شاعر ، أما كتابتي باللغة الأجنبية قد تناسب أغاني من نوع ” الراب ” أو الأغاني العاطفية.

التحرير/  ذكرت أنك تكتب الملحون الشرقي، هل تقصد به الشعر النبطي أم هو صنف آخر من الشعر لا نعرفه؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف / بالفعل هو الشعر النبطي باللهجة العامية للشرق الأوسط لأن شُبَّاننا يتذوقوا هذا النوع و لدينا أيضا مطربين جزائريين متميزين في الأغنية الشرقية.

التحرير/ في أي أو عن أي مواضيع تكتب؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف / أكتب في الشعر الوطني،و عن مآثر الثورة التحريرية المجيدة ، و في الشعر العاطفي ،كما أنه  لدي أناشيد دينية، أكتب أيضا عن المواطن البسيط أو ما يسمى بالشعر الاجتماعي.

التحرير/ بمن تأثرت من الأسماء الشعرية وطنيا و عربيا و في كل لون؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف/ فيما يخص الأناشيد الوطنية ، شيء طبيعي أنني أتأثر بأمانة الشهداء ، فيما يخص الباقي ، فهو راجع لأغاني الشيوخ ، من توفي رحمه الله و من هو بيننا ربي يطول في عمره، وهم كثيرون أذكر منهم المرحوم عبد القادر الخالدي  .

التحرير/ هناك أصوات تجزم بأن زمن الشعر والرومانسية قد ولى و أنه مجرد بكاء على الأطلال ، بماذا ترد عليهم؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف/ شكرا على هذا السؤال الوجيه ، لا شك أن هناك تقصير في نشر ثقافة الشعر و طبعه ، و من جهة أخرى تأثير العولمة و الغزو الثقافي ، و التقدم التكنولوجي طغى على روح الرومانسية و قد مرت أوروبا بنفس المرحلة ثم بدأت الرومانسية تسترجع تدريجيا مكانتها أو على الأقل جزءا من مكانتها.

شبابنا الآن يبدع في الأغنية الخفيفة تأقلُمًا مع عهد السرعة و الحمد لله لنا أغنية “الراي” التي وصلت إلى العالمية و هذا اختراع جزائري محض بغض النظر عن بعد الأساليب العنيفة.

التحرير/ هل أنت من مرتادي الملتقيات؟ أين ومتى؟.

الشاعر بكوش عبد اللطيف / شاركت هذه السنة في عدة أمسيات شعرية بالمسرح الجهوي عبد القادر علولة و بمركز الترفيه و التسلية  بوهران ، و شاركت في حصة ثقافية بإذاعة وهران.

التحرير/ هل تكللت جهود إبداعك بالنشر، أم أنك اصطدمت بعقبات حالت دون ذلك، خصوصا المادية؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف / لدي وعود من جهتين لنشر ما كتبته في قريبا إن شاء الله.

التحرير/ إذا لم تنشر ، وضح لنا السبب؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف / السبب الرئيسي يتمثل أساسا  في قلة الإمكانيات المادية ، و الوعود الذي تلقيتها تتعلق بالدعم المادي.

التحرير/ في كتابتك للقصائد في الطابع الحوزي ، الشعبي و الوهراني ، هل تعاملت مع مطربين يؤدون هذه الألوان الموسيقية؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف /  نعم بالطبع ، لدي 05 قصائد من النوع الحوزي هي الآن في إطار التلحين ، لديّ أيضا اتصالات مع بعض المطربين المتميزين في الساحة الفنية، و أتمنى أن هذه الاتصالات تأتي بثمارها.

التحرير/ يختار و يتجه كتاب الكلمات حاليا لكتابة الكلمات البذيئة بعد كساد بضاعتهم الشعرية، كيف تنظر إلى هذه الظاهرة؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف/ بالنسبة لي،  أنا بدأت بالأناشيد الوطنية و هي نادرة و جدّ مطلوبة، أما فيما يخص الباقي و أقوله بكل تواضع ، ما أكتبه يتميز بكلمات بسيطة و أفكار قوية في متناول الجميع ، لا أشعر بأي كساد و هذا لا يعني أنّ كل ما أكتبه جيد لكن أنا راضي بالحصيلة ، وللشاعر أو كاتب الكلمات ضمير يحكم توجهاته ، وبعض كتاب الكلمات يعتبرون اللجوء إلى كتابة الغناء الهابط وسيلة للربح السريع ، لكن الرداءة زمانها محدود و الصالح يستمر للأبد

التحرير/ هل تبوّأ الشاعر مكانته في بلادنا أم أنّه حالم يضيع في زحمة المستحيل؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف / الشاعر قبل أن يتخبط في المجتمع يتخبط مع نفسه، و له مشاعره الخاصة ، التبوء ربما كلمة قاسية ، لأن الشاعر قبل كل شيء عليه حتما أن “يبحث” ليلقى مكانه بأفكاره و إبداعه و الكلمة الأخيرة تعود للمتذوقين ، يقبلونه أو يرفضونه.

التحرير/ هل يستطعم  القارئ الجزائري الشعر المكتوب باللغة الفرنسية أم أنه موجه  لفئة معينة؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف / أكيد الجزائري متذوق لكل الأنواع، لأن الجزائر أمة تفخر بتنوع ثقافاتها و علينا أن لا نخجل بالتفتح على اللغات الأجنبية، و كم من أغنية تُستعمل فيها كلمات فرنسية و لنا حتى مطربين في الوطن و في جاليتنا خارج الوطن يؤدون الغناء بهذه اللغة، فشعبنا ذواق و لا يمكن القول أن الشعر المكتوب بلغة موليير موجه لفئة دون فئة

التحرير/ كشاعر كيف تنظر للمشهد الثقافي في وهران و الجزائر عموما؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف /  من رحم تجربتي القصيرة، أظن أن الثقافة في بلادنا في حاجة إلى عناية خاصة من طرف الدولة، لأن الثقافة هي القاطرة التي تسير باقي الاهتمامات و سائر القطاعات ، أما بالنسبة إلى وهران ، نأمل أن زيارة السيدة وزيرة الُثقافة تعطي ثمارها لأن المبدعين و الفنانين في وهران يعانون من قلة النشاطات حتى لا تبقى الثقافة رهينة المناسبات.

التحرير/ هل  من كلمة أخيرة؟

شكري موصول لكم و أتمنى لجريدة “صوت الغرب” المزيد من التوفيق إن شاء الله، شكرا مجددا لأنها فسحت لي المجال خلال هذا الحوار.

التحرير/ في النهاية هل يمكن أن تهدي للقارئ مقطعا من أحب القصائد إليك، وفي أي لون تختاره؟

الشاعر بكوش عبد اللطيف/   بالطبع  و بكل فرح ، هذا مقطع  من قصيدة اعبر و أصف فيها عن مشاركة المرأة في ثورة التحرير المجيدة  و تضحيتها في سبيل تحرير الوطن.

 

جَــزَائِـرْ الـمُـجَـاهِـدَاتْ

بِـفَـضْـلِكِ يَـا سَيِّدَتِي المُجَـاهِدَة **  وَ بِـعَــوْنِ  اللّــهِ نَـنْـعَـمُ  بِـالحُــرِّيَة

كُـنْتِ أَحَـقَّ الـمَـرْأَة الـمُسَـانِـدَة ّ ** سِـلاَحًـا للـثُّـوَارِ عِـلاَجًا وَ بُـنْدُقِـيَّــة

اسْتَجَبْتِ لِنِدَاءِ الجِبَـالِ الخَـالـِدَة **تُضَحِّي ِرُوحِكِ وَ حَيَاتِكِ الوِجْدَانِـيـَّـة

الحَـمْدُ لِلَّـهِ عَلَى سَلاَمَتِكِ عَـائِدَة **  تُـوَاصِـلِ مِـشْـوَارَكِ حُــرَّة جَــزَائِـرِيَّـة 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق