كشك التحرير

مسلمو إفريقيا الوسطى في مرمى النار

بانغي إفريقيا الوسطى
بانغي إفريقيا الوسطى

في غمرة الثورات العربية وأزماتها المتلاحقة، وانشغال العالم بتأزم الثورة السورية، وتداخل المصالح مما أدى إلى زيادة تعقيد المشهد،ودخول الأزمة المصرية في حالة متأزمة وسط ضبابية كاملة لمستقبل مصر، تحدث مصائب ونكبات كارثية منذ فترة طويلة، ويتغافل العالم عنها بأسره، بل يصم أذنه ويتعامى بصره عن رؤيتها. ومن هذه النكبات العظيمة مأساة المسلمين فى إفريقيا الوسطى، وما يتعرضون له من إبادة جماعية، ومحاولة لنزع دينهم وآمالهم من هذه الأرض التى امتد جذور الإسلام فيها لقرون طويلة.

وسط صمت هائل من الدول الإسلامية والمؤسسات الكبيرة كالأزهر وغيره،وكأن هؤلاء المسلمين لا يمتون لنا بصلة،في هجمة متواصلة على الهوية الإسلامية في أنحاء كثيرة من العالم،بورما ،مالي،والآن إفريقيا الوسطى،في جو من التواطؤ الدولي،بل ومساعدة بعض الدول كفرنسا في مذابح المسلمين ومحاولة التطهير العرقي لهم. وهذه إطلالة نحاول فيها أن نلقى الضوء على معاناة ومآسى المسلمين هناك. إفريقيا الوسطى دولة غنية جدا بثرواتها (الماس والذهب واليورانيوم)، ومع ذلك فشعبها من أفقر خمسة شعوب في العالم! حيث ابتلعتها فرنسا بالكامل واشترت ولاء حكامها.

ويبدو أن اضطهاد ومعاناة مسلمي إفريقيا الوسطى الذين يزيد عددهم باستمرار ويمثلون اليوم أكثر من 20% من عدد السكان, لم تقتصر على فترة الاحتلال الفرنسي الطويلة, بل استمر عبر عقود من حكم جنرالات من النصارى, لتأتي موجة الاضطهاد الأشد على المسلمين منذ وصول أول حاكم مسلم للبلاد في مارس آذار الماضي.

لقد شهدت إفريقيا الوسطى خمس انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960م, حيث كان أول انقلاب على يد الجنرال (جون بوديل بوكاسا) ضد أول رئيس للجمهورية ديفيد داكو, ليعيد الانقلاب الثاني (ديفيد داكو) للحكم مرة أخرى عام 1979م بدعم فرنسي واضح, وقد عزا البعض سبب ذلك إلى إسلام بوكاسا الذي أصبح (صلاح الدين أحمد بوكاسا) والعديد من أفراد قبيلته في عام 1976م.

 أما الانقلاب الثالث فكان على يد الجنرال (أندريه كولينجا) عام 1981م, وبعد اتهامات له بتزوير انتخابات عام 1992, وبدعم أمريكي فرنسي أعيدت الانتخابات ليفوز (أنج فيليكس باتاسي).

وفي مارس من عام 2003م شهدت افريقيا الوسطى الانقلاب الرابع على يد متمردين بزعامة الجنرال (فرانسوا بوزيزي) الذي انتخب ليقود مرحلة انتقالية مدتها عامان يترك بعدها منصب الرئاسة, إلا أنه نقض وعوده وخاض انتخابات عام 2005 ثم انتخابات عام 2011, ولم يكتف بذلك بل لم يلتزم ببنود اتفاقيات السلام الموقعة مع تحالف (سيليكا) المعارض عام 2007م, كما لم يلتزم باتفاقية عام 2011م, ليكون الانقلاب الخامس في آذار من هذا العام على يد زعيم (سيليكا) المسلم محمد ضحية, والذي غير اسمه إلى ميشيل دجوتوديا.

ويبدو أن وصول أول مسلم إلى الحكم في أفريقيا الوسطى بعد سلسلة من الجنرالات المسيحيين لم يعجب الغرب, خاصة أنه افتتح عهده الجديد بالصلاة في أكبر مساجد العاصمة, كما أنه سمح للمسلمين بإشهار أول مجلس للشؤون الإسلامية في بادرة لم تشهدها أفريقيا الوسطى من قبل، وفتح الباب أمام الراغبين للالتحاق بالجيش والشرطة.

ومع أنه بدد جميع هذه المخاوف من خلال حديثه بأنه رئيس لكل سكان أفريقيا الوسطى مسلمين و مسيحيين، فهم في نفس الدرجة لديه من حيث الحقوق والواجبات بحكم المواطنة, كما أنه تعهد بتسليم السلطة للرئيس المنتخب المقبل بعد انتهاء الفترة الانتقالية, إلا أن ذلك لم يشفع له من تدخل الغرب الفرنسي بحجة وقف العنف الطائفي, كما أنه لم يمنع موجة العنف الشديدة بحق المسلمين.

فقد واجه المسلمون منذ عدة أيام موجة عنف شديدة من قبل أنصار الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي, إضافة لعنف طائفي من قبل مليشيات مسيحية تسمي نفسها: (الدفاع عن النفس), فقد ذكرت مواقع إخبارية إفريقية وبريطانية أن  مجموعة من المسيحيين قتلوا 12 مسلما على الأقل، بينهم امرأة حامل و 10 أطفال، في جمهورية أفريقيا الوسطىمنذ أيام.

وحسبما ذكر موقع إنترناشونال بيزنس تايمز البريطاني ومواقع إخبارية أفريقية على الإنترنت ونقلتها وكالة الأناضول: فإن عصابة من المسيحيين شقت بطن المرأة الحامل المسلمة، وذبحت الأطفال بالمناجل في هجوم ضد المسلمين من عرقية البويل.ومع تأكيد جميع هذه التقارير أن الاضطهاد واقع على المسلمين من قبل مليشيات مسيحية, إلا أن ذلك لم يمنع فرنسا من التدخل عسكريا باسم منع الحرب الطائفية في البلاد كما تزعم, وإعادة الأمن والاستقرار إلى مستعمرتها القديمة, بدعم وتأييد الأمم المتحدة, أداة الغرب لشرعنة أي تدخل عسكري ضد المسلمين في العالم.

فقد أرسلت فرنسا 1200 من القوات العسكرية الأضافية لتعزيز عديد قواتها في جمهورية أفريقيا الوسطى, بعد أن تدخلت عسكريا في مالي منذ أقل من عام.فإلى متى سيبقى المسلمون بين خيارين لا ثاني لهما: إما أن يسكتوا على الظلم والاضطهاد من قبل جميع الملل والنحل في بلادهم, وإما أن يواجهوا جيوش الغرب والشرق إن هم قاوموا أو دافعوا عن أنفسهم؟!!

أحلام رحومة

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق