دولي

غرق عبارة تطيح برئيس وزراء

coree du sud

أقدم إعتذاري لعدم تمكني من منع وقوع هذا الحادث و عدم قدرتي على التعامل بالشكل الصحيح مع نتائجه

بهذه العبارات صرح رئيس الوزراء لحكومة كوريا الجنوبية السيد “شونغ هونغ وون” مقدما استقالته على خلفية غرق العبارة يوم 16 أفريل الفارط و التي كانت تقل 476 شخصا من بينهم 352 طالبا.

و جاءت هذه الإستقالة عقب تقديم آخر تصريح رسمي يوم السبت عن مصرع 187 شخصا و تسجيل 115 آخر مفقودا.

و عقب مضيفا في المؤتمر الصحفي العاجل قائلا ” إن احتفاظه بمنصبه يعتبر عبءا كبيرا على الإدارة” معلنا أنه كان يريد تقديم استقالته قبل ذلك إلا إن شعوره بضرورة البقاء من أجل المشاركة في إدارة الأزمة حال دون ذلك.

و ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن رئيس الوزراء قد تلقى لوما كبيرا من طرف عائلات الضحايا التي حملته كامل المسؤولية بسبب تهاونه في التعامل مع الكارثة.

هذا الحدث يضطرنا إلى استرجاع حوادث مماثلة و مقارنة رد فعل المسؤولين العرب برد فعل رئيس الوزراء الكوري’ حيث شهدت الجزائر سنة 2001 كارثة فياضانات باب الوادي التي خلفت 683 قتيلا و تسجيل خسائر مالية بقيمة 2.5 مليار دينار.

و لم نشهد استقالة اي مسؤول و لا اعترافه بتحمل المسؤولية الكاملة خصوصا أن التقارير كشفت أن اليد البشرية ساعدت في أن تكون الكارثة بهذا الحجم حيث أن المجاري التي سدت سنة 1997 حتى لا يستخدمها الارهابيون لم يعد تأهيلها’ اضافة إلى تسجيل مخالفات تقنية في بناء العمارات التي انهارت يوم الفيضان و حالة الطرقات التي كانت عمليات الصيانة فيها ترقيعية هشة.

الأمر نفسه شهدته مصر إثر غرق عبارة السلام 2006 في البحر الاحمر مخلفة غرق 1033 شخصا من بين 1415 كانوا على متنها حيث انتهت التحقيقات إلى عدم كون العبارة صالحة للإبحار و لا لنقل هذا العدد من الركاب.

و يذكر أنه لم يتحمل أي مسؤول مسؤولياته بينما اكتفت المحاكمات الأولية و الاستئنافية باصدار بعض الأحكام العقابية ضد طاقم العبارة و بالحكم غيابيا بالسجن 7 سنوات في حق مالك العبارة العضو المعين في مجلس الشورى المصري بعد 3 سنوات من فراره إلى بريطانيا.

و هنا نجد الفرق الكبير بين مفهوم المسؤولية على أنها تكليف يتحمل فيها المسؤول كامل أعباء ما يترتب عن إدارته و بين أن تكون تشريفا يكتفي فيها المسؤول تحت رقابة مشددة بحضور عيني لا يرقى إلى مستوى فن إدارة الأزمات بالشكل المطلوب.

ففي الوقت الذي نرى و نسمع فيه عن سهر الحكومة الماليزية و تأهب مسؤوليها من أجل حل لغز إختفاء الطائرة لا نجد تحركا بنفس القوة أو المصداقية عند بعض المسؤولين العرب.

و في الوقت الذي يتنقل فيه الرئيس الأمريكي و كبار المسؤولين إلى المناطق المنكوبة بسبب الأعاصير التي تضرب أراضيهم سنويا ’ و تأهب اليابانيين شعبا و حكومة إثر فاجعة تسونامي و عقد عزم رئيس وزرائها السيد “آبي” محو آثار تسونامي المدمر لازال بعض سكان باب الوادي المتضررين يعانون من آثار فياضانات 2001.

و للحيلولة دون وقوع كوارث أخرى نأمل ان يقدم المسؤول العربي على عقد العزم على عدم التهاون في  معاقبة من تسفر التقارير عن كونهم أحد عناصر اليد البشرية التي تتسبب في تسجيل خسائر بشرية و مادية أكبر بسبب سوء التسيير و عدم المصداقية في إنجاز المشاريع و نتذكر يوما أننا من أمة سيدنا “عمر بن الخطاب” الذي كان يخاف أن يحاسب حسابا أخرويا بسبب تعثر داب في العراق التي كانت تبعد عن مقر حكمه أميالا.    اعداد/كروش محجوبة.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق