الرئيسية » صفحات خاصة » زاوية المشارة ….من زوايا أولاد سيدي الناصر
أرشيف

زاوية المشارة ….من زوايا أولاد سيدي الناصر

أرشيف

أرشيف

لم تتخلف الزوايا الجزائرية منذ نشأتها في لعب دور بارز في الحفاظ على وحدة المجتمع الجزائر وصون هويته وشخصيته الوطنية، كما كانت رقما مهما في خروج الجزائر من المحن والمصاعب التي عرفتها عبر تاريخها سالمة موحدة وبمجتمع متماسك لم  تستطع أن تنخر في جسده المكائد، وكان إخراج المستعمر الفرنسي من على هذه الأرض الطيبة ومحاربة كل أشكال خبثه التي أراد من ورائها تشتيت المجتمع وطمس هويته وإضعاف بنيته ليسود هو ويضمن بقاءه، ثم المشاركة في مرحلة البناء والتشييد والحفاظ على المكاسب الوطنية خلال فترة الاستقلال.وظلت تؤدي أدوارا مختلفة من تعليم القرآن الكريم واللغة العربية وعلوم الدين، إلى جانب الحفاظ على قيم المجتمع الجزائري وتقاليده وتماسك بنيته ولحمته. فبفضل حكمة الزوايا والرصانة في النظر وتسيير الأمور استطاعت أن تحارب كل التيارات التي أرادت أن  تبث الفتنة في المجتمع،وهي جزء من تاريخ الجزائر الثقافي والديني  يضاف إلى رصيد أمتنا الطافح بالأمجاد .

زاوية المشارة التي تسمى أيضا زاوية الدويسة وزاوية الحميرة …  أخذت تسميتها الرئيسة من عائلة ” مشراوي ” التي تشرف عليها، وأخذت التسمية الثانية من المكان الذي نشأت فيه، وأخذت الثالثة من احمرار التربة التي توجد بالمكان ……. نشأت هذه الزاوية القرآنية في القرن 12 للهجرة / 18 للميلاد ، وشيئا فشيئا أصبحت لها مكانتها التعليمية الخيرية في المنطقة الواقعة بين جبل العمور بجانب مدينة آفلو وجبل كسال بجانب مدينة البيض تحت إشراف شيوخ أئمة من أفاضل رجال الجزائر … ولم تغلق أبوابها طيلة تاريخها الطويل أمام الطلبة وعامة قاصديها إلا في ثلاثة أزمنة متباعدة … الغلق الأول كان بعد منتصف القرن 19م بسبب الاضطرابات المجتمعية الناجمة عن مشاركات عرش أولاد سيد الناصر في ثورات ذلك العصر ضد الاستعمار الفرنسي البغيض وما أعقبها من نفي وسجن وتشرد ومجاعات وأوبئة وما إلى ذلك، ودام هذا الغلق ما يقارب الثمانين عاما إلى غاية 1930، أين فتحت أبوابها من جديد بمبادرة جماعية من وجوه عرش أولاد سيد الناصر بكاملهم … والغلق الثاني كان أثناء الثورة التحريرية المجيدة بعد استشهاد شيخها مشراوي الحاج الطيب بن جلول سنة 1957 ثم عادت إلى النشاط مجددا مع استرجاع السيادة الوطنية … والغلق الثالث كان قبيل نهاية الألفية خلال العشرية الجزائرية الحمراء وما رافقها من انعدام للأمن ونزوح لسكان الأرياف والبوادي وغير ذلك ، وقد انبعثت بحمد الله تعالى من جديد بتاريخ 27 رجب 1434 للهجرة / الموافق ل 06 / 06 / 2013 م …….. مع الإشارة إلى أن هذه الزاوية نشأت متنقلة في خيام راحلة وراء الماء والكلإ وما استقرت في حوش بصورة نهائية إلا في سنة 1932، وذلك على مقربة من قرية ” عين البكاي ” الواقعة بجانب الطريق الولائي الرابط بين شمال ولاية الأغواط وشرق ولاية البيض وغرب ولاية تيارت …….. والمقرر الدراسي لهذ الزاوية يرتكز على تحفيظ القرآن العظيم وفق رواية ورش لطلبتها، إضافة إلى دراسة مبادئ الفقه المالكي ومبادئ النحو العربي ……. ومن شيوخها التاريخيين الأفاضل التالية أسماؤهم … الشيخ المؤسس / بن حليمة بن منصور الناصري في القرن 18 م … الحاج المختار بن  حليمة في نهاية ق 18 م وبداية ق 19 م … الحاج المشري بن الحاج المختار في ق 19 م … مشراوي الحاج جلول عند إعادة الفتح في 1930 إلى وفاته في 1944 … مشراوي الحاج الطيب بن جلول من 1944 إلى استشهاده في 1957 … مشراوي الحاج سليمان بن جلول من الاستقلال الوطني إلى 1997 أين حدث الغلق الأخير … مشراوي الحاج الطيب بن الحاج سليمان المشرف الحالي على الزاوية ………………. ملاحظة // الزاوية لا تستقبل الآن إلا عددا محدودا من الطلبة بسبب ضيق المكان والطريق غير المعبد، وهي تدعو أهل الخير والسلطة المحلية إلى الوقوف معها من أجل إنجاز مشروعها القرآني بصفة لائقة….فكلنا يدرك فضل  هذه الخيم المتنقلة وهذه الكتاتيب القارة أو المتحركة المعزولة في الصحراء والمهجورة في الفيافي والبوادي أمدتنا بإطارات ورجال ثقافة بعضهم الآن أئمة ومفتشون ورجال فتوى.)…

                                                                نزهة القلوب التجاني

 

عن محرر 1

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية