ثقافة و أدب

مهرجان الشارقة القرائي .. ابتكارات محلية وأجنبية

مهرجان الشارقة القرائي

استعاد مهرجان الشارقة القرائي للطفل كل الصور، كان مزيجاً من الالوان المتعددة الوجوه، فيه فحوى الرسالة والتوجيه ومقتطفات من التاريخ وأخرى من الواقع، وبذلك جسد صورا تحمل كل المعاني وتدل على واقع ينبغي التعامل معه بجدية وبعقل متطور.
تعددت في المهرجان الوجوه الثقافية والمشاركة في عالم الطفل، فالهدف تفعيل إمكانيات التعبير المتلازمة مع عقلية الطفل وتكوينه.. خطوة بديهية تهدف الى إيصال مجموعة من المفاهيم المفيدة للطفل العربي، تؤكد استمرار تجربة بارزة كانت الشارقة سباقة لها، فقدمت أنموذجا يحاكي تطلعات الطفل، ويفسر احتياجاته في أكثر من محفل، فاجتمع كل الذين تسنى لهم ان يكونوا محاضرين، لتقديم معارفهم المتخصصة بأدب الطفل ورسومهم كتب الأطفال، خلال فترة عشرة أيام تحولت في خلالها قاعة المعارض «اكسبو»، الى خلية تنوعت الحركة بين أجنحتها، في بحوث جادة حول الآلية التي تحقق هدف تطوير الطفل العربي، وبدا ما قدم خليطا من ابتكارات محلية وأفكار أجنبية صبت في الاطار نفسه.
واتفقت التوجهات على تعويم مسألة القراءة والاهتمام بطرق الإدمان عليها، أكانت فكرية ام حسية ام نظرية، ومن ثم يدوية، مع الأخذ بعين الاعتبار سن الطفل وقدرته على تقبلها، وأهمية تعويد الطفل على كيفية إنضاج عقله في اتجاهات مختلفة ضمن تنوع نثري وشعري، حرفي وعقلي.
كانت النقاشات متعددة الزوايا ترتفع مع أهمية الحدث، وتقدم بطرق مختلفة، منها ما يحتفل بالتراث القديم، ومنها ما يؤكد الابتكارات الجدية الحديثة. وإلى جانب الندوات والمحاضرات وورش العمل الكثيرة كان معرض كتب الاطفال الذي احتوى عشرات الآلاف من الكتب المنفذة بشتى الاساليب والتقنيات.
من «امرح والعب»، الذي كان شكل زاوية ترفيهية، الى علم الفلك الذي حملت قاعته «الف اختراع واختراع»، تحاكي بطريقة كلامية اسس تكوين النظريات وكيفية تطبيقاتها، والتي تصب في اطار العلوم والمعارف، الى الفنون البصرية وطريقة ابتداع الرسوم المتحركة، الى الفسيفساء بالإحياء والتدليل، وقصة صناعة الإكسسوار، وصولا إلى الرياضة وانتهاء بالشطرنج.
1694 فعالية من المثقفين الاجانب والعرب، بمشاركة أسماء معروفة حملت عناوين عديدة من اجل إظهار الطريقة المناسبة للتعبير عن كيفية الارتقاء بالطفل، هو رقم ضخم لمهرجان كان يمكن ان يكون اكثر تأثيرا، نظرا إلى الفترة الطويلة التي فصلت بين الدورة الاولى والاخيرة، لكن الاستحداثات والمتغيرات التقنية في الدورة الأخيرة ولدت فكرة حية عن العناية به، مراعية اموراً متعددة تدخل في اطار المعلوماتية والانترنت وغيرهما.
أهمية المهرجان حدت بحاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي أن يفتتحه بجولة تواصل فيها مع العارضين خصوصا في قاعة «الف اختراع واختراع»، وتعددت الحكايات بتماس مباشر معه، عن كيفية بناء السفن والطائرة، والوصول الى المجرات عبر علم الفلك.
يقول مدير المعرض احمد العامري: «مهرجان الشارقة القرائي هو ترجمة لرؤية واضحة وتكملة للمهرجانات السابقة، وهذا هو المهرجان السادس، ومن مميزاته انه ضم هذا العدد الكبير من الفعاليات الثقافية، الى انه كان مزارا طيلة الايام العشرة لعدد كبير من الطلاب تجاوز الـ120 الفا».
ويضيف: «ضم المعرض أجنحة عدة منها على سبيل المثال جناح المخترعين، الذي امتد من الصين الى اسبانيا، الى معرض الكتاب الخاص بالطفل وغيره».
الحضور اللبناني كان خجولا ولو أن الكاتبة رانيا معلوف نجحت في الحصول على الجائزة الثالثة لأفضل كتاب للطفل باللغة الاجنبية، بعنوان «السمكة الزرقاء»، تحدثت فيه عن طفلة اسمها سارة اكتشف الأطباء إصابتها بمرض السرطان، في الثانية من عمرها، ورغم ذلك قاومت وبلغت 11 عاما، عانت الكثير فيها بسبب اخضاعها للعلاجات والجراحات على امل ان تستطيع يوما ما ان تستمتع بحياتها شأنها شأن باقي الاطفال.

إسماعيل حيدر

عن السفير اللبنانية

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق