لنـا رأي

الإمام والفلسفة..

لنا رأي

ركن مخ الهدرة/ العربي بريك

من خلال بحثنا المتواصل في مجال الفلسفة الإسلامية، وجدنا أن هم الفلاسفة الإسلاميين الكبار الذين عرفناهم من خلال التاريخ والكتب، أولائك لم يكن شغلهم التفكير داخل النص.بمعنى أن أغلب فلاسفتنا كان تركيزهم الكبير هو الدوران حول الأفكار الموروثة عن الفلسفة اليونانية..

ومما استغربت له كثيرا أن الشيخ محمد عبده الذي نعده من رواد الإصلاح في النهضة الحديثة، هذا الإمام الكبير ماإن دخل مجال الدراسات الكلامية والفلسفية حتى خرج علينا في أهم ما كتب برأي نعتبره غريب جدا عن روح الدين الإسلامي. فلقد اجتهد محمد عبده ليقول لنا في محصلة بحثه ، أنه على المفكر أو الفيلسوف  أن يفرح إذا وجد أن ما وصل إليه يوافق النص. أما في حالةالعكس ،فعليه أن يقف عند ماوصل إليه ويكل علم حقيقة النص إلى الحق الأول..

والرأي الذي ذكرنا أثار أيضا استغراب المرحوم سليمان دنيا المتخصص في الدراسات الفلسفية الإسلامية. وإذا كان ابن رشد الحفيد الفيلسوف والفقيه ، انتهى ليقول ،علينا بتأويل الشريعة إذا اختلفت مع الحكمة وهو هنا يقصد الفلسفة اليونانية الأرسطية تحديدا؛ فإننا نتساءل ولم نزل النص أساسا إذا كان الأمر كذلك.؟

وحتى يكون مقالنا أكثر واقعية ، فإننا نتفهم لم تعطل الفكر الإسلامي عن الإنتاج . ولم يتحدث البعض عن العقل المستقيل، فالمسألة ببساطة أن هناك من البداية تورط في التفكير خارج دائرة النص. وبدل أن ينكب كبار المفكرين على تأمل الكتاب الكريم والسنة المطهرة، بدل ذلك راحوا يكملون مابدأه اليونان رغم أننا لسنا ضد التواصل الفكري والحضاري بين الشعوب..

ولقد وجدنا من جهة أخرى أن مايعد تفكيرا إسلاميا أصيلا هو ذاك الذي نبع من الفقهاء والمتكلمين وليس من الفلاسفة، لكن العقبة التي لم تستطع تجاوزها المدارس الفقهية والكلامية أرغمتهم على التورط في الإستعانة بالمنطق اليوناني. والحقيقة أن هذا أيضا وإن كان مما لابأس فيه عند بعض الأعلام، إلا أنه كان محل نقد عنيف عند أعلام آخرين..

ومخ الهدرة، أن التفكير داخل دائرة النص لم يلتزم به جميع علمائنا والذين انكبوا على فهم النص ووقفوا طويلا خائفين من الغوص في العمق البعيد . ونجد منهم من لم يزد علمه عن مجال الرواية ولم يتجاوزه إلى مجال الدراية. وهو كما نرى أيضا من أكبر المشكلات التي يعانيها الإسلاميين إلى اليوم..

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق