ثقافة و أدب

في ملتقى بالمدرسة العليا للأساتذة بقسنطينة مشاركون يناقشون إشكالية المعرفة والتخـيـل فـي الرحلات المغاربـية

قسنطينة
قسنطينة

ح.أيوب

تحتضن المدرسة العليا للأساتذة بقسنطينة ملتقى دولي حول المعرفة والتخييل في الرحلات المغاربية ابتداء من 28 إلى غاية 29 من الشهر الجاري بقسنطينة مدينة الجسور المعلقة، في قسم اللغة العربية بالمدرسة العليا للأساتذة.

 ستنطلق فعاليات الملتقى الذي سيشارك فيه أساتذة متخصصين مواضيع مختلفة ترتكز على النص الرحلي بين المعرفة والتخييل بمقاربات تنظيرية. حيث يتناول المشاركون للحديث ومناقشة الرحلات التثقيفية المغاربية وفاعلية الذات المبدعة، والوعي والوعي المضاد في كتابات الرحالة المغاربة، هذا المحور الذي سيتناول من خلاله فضاء المتخيل في الرحلات المغاربية المعاصرة، أين ستلقى مواضيع عن كيفية تناول “الكتاب المشارقة والغربيين لصورة المجتمع المغاربي في رحلات الاخر”، ومحور اخر يركز على خطاب التخييل في الرحلات المغاربية قديما وحديثا والخطاب النقدي في النصوص الرحلية والسير ذاتية المغاربة.
ويختتم الملتقى بمحور يتناول المتخيل الرحلي والنص الروائي المعاصر والنص الرحلي الصوفي وجغرافيا المتخيل.
ويجمع النص الرحلي بين ما هو أدبي تخييلي، وبين ما هو اجتماعي وتاريخي ونفسي، حيث يشكّل هذا النص مدوّنة معرفية تجسد الواقع وما وراءه من تصورات فكرية وفلسفية، يتجلى خلاله وعي الذات المبدعة وهي ترسم مشروعها الحضاري عبر تمثلات التاريخي والاجتماعي والفني أيضا. فالرحلة نص ثقافي يجسد ويكشف في الآن نفسه ثقافة الفرد والمجتمع ضمن مظهرين: ثقافة المركز، وهي الثقافة المهيمنة، والثقافة الهامشية المسلوبة، والتي تتوارى خلف المسكوت عنه، المشتت، وهي من إنتاج الطبقات الاجتماعية المقهورة.
ونظرا لأهميتهما معا في كشف مظاهر الواقع الاجتماعي، وحقيقته، وطبيعة الأفكار المتصارعة فيه، فإن تلك الثقافة الهامشية لا يمكن أن يكشف عنها النص الأدبي النخبوي الذي تعززه الطبقة المهيمنة، بل تظهر فقط في ثنايا النصوص الهامشية غير الأجناسية ولا النوعية، كالنصوص الرحلية، والتي لا تزال لحد الساعة تبحث لنفسها عن مكان ضمن الأنواع الأدبية المتعددة، كالقصة والرواية، ناهيك عن الحضور النوعي الخصب لعديد الخطابات الموازية الأخرى كالشعر والتاريخ والجغرافيا والتراجم وغيرها.
وقد سجل خطابنا النقدي المعاصر حالات عديدة لنصوص تجاوزت النسق الرحلي إلى المبنى الروائي المفتوح على احتمالات السخرية والدرامية والكثافة التصويرية والمشهدية والحوارية، وإذا كانت هذه النصوص بما تمتلكه من مقومات الثراء اللغوي والأسلوبي، وسعة الأفق التخييلي قد تجاوزت النص الرحلي القديم، فإنها تتأبى أحيانا عن التصنيف ضمن الأنواع الأدبية المعروفة، لأنها مزيج من السرد والشعر والسيرة والتحليل السياسي والاجتماعي والفلسفي، وأحيانا تتجاوز هذه المجالات جميعا لتغوص في النقد الأدبي والموازنات وإصدار الأحكام النقدية.

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق