الرئيسية » B الواجهة » كيف تأثر جماعات المال الفاسد على القرار السياسي؟

كيف تأثر جماعات المال الفاسد على القرار السياسي؟

العملات العملة الصعبة

ما العلاقة بينها وبين السلطة؟

_ الجزائر تعاني ازمة شفافية والديمقراطية في بناء المؤسسات الدستورية

_  أكبر رجال الحكومة السابقين شركاء لرجال الاعمال في مختلف المجالات

_ رجال المال أصبحوا الخطر الحقيقي الذي يهدد البلاد

_ رجال  المال والأعمال اقتحموا الأحزاب السياسية وكان همهم الوصول إلى السلطة

_ اننا نعيش مهزلة حقيقية كون المال الفاسد يتحكم حتى في البرلمان

 

سعاد نحال

 إن لجماعات الضغط والمصالح دور كبير في توجيه سياسة الدولة وفي الضغط على متخذي القرار وعلى نواب المجلس الشعبي الوطني، بعدما أصبحت الأحزاب السياسية عاجزة عن تحقيق ماأتت من اجله وكذا التعبير عن مطالب المجتمع، لتأتي جماعات المال وتحجم عن الأضواء تحت الأطر الحزبية و تفضل البقاء ضمن ما يعرف بالأغلبية الصامتة أو غير الحزبية، فقد يكون لهذه الجماعات دور ايجابي في التعبير عن مصالح و مطالب الجماهير،كما يمكن أن تتحالف مع السلطة و تتبنى أجنداتها السياسية مقابل تحقيق مطالبها الخاصة.

أحمد رويبات لعروسي: الجزائر تعاني أزمة شفافية وديمقراطية في بناء المؤسسات الدستورية

قال رئيس حزب الوسيط السياسي بخصوص العلاقة الموجودة بين جماعات الضغط والمصالح مع السلطة؟ وكيف تؤثر على هذه الاخيرة قائلا” ان صنع القرار، الذي عادة مايصنع ضمن دوائر ضيّقة لصناعة القرار في قالب قانوني وقد يغلف بغلاف سياسي عندما تكتنفه النوايا السيئة والمصالح بمختلف انواعها واشكالها ، وهي تلك القرارات التي تصدر عادة عن دوار صناعة القرار على مستوى الهيئة التنفيذية استنادا الى اعتبارات يراها المشرع ضرورية لمصلحة تسيير المرفق العام او بدعوى المصلحة العليا للوطن بغض النظر عن الدوافع التي أدت الى اتخاذ هذا او ذلك القرار وبغض النظر عن الجهات والمصالح التي ادت الى ذلك ، فالمشرع يبحث لها عن المشروعية بدون عناء او تفسير بالاستناد الى التخويل الدستوري الذي عادة مايلبّس كلّ الأخطاء التي يرتكبها المشرع على مستوى الهيئة التنفيذية، ومع الأسف كل القرارات التي تتخذ في هذا المستوى في أغلب دول العالم الغير ديمقراطي تكون محصنة من الرقابة الدستورية او الرقابة القضائية، سيما في وجود معارضة سياسية ضعيفة والأمثلة كثيرة عندنا هنا في الجزائر ولا يتسع المجال الاستدلال بها. أمّا إن كانت هذه القرارات متخذة على مستوى هيئات التشريع الرسمية، اي على مستوى ما يعرف بالبرلمان او الجمعية التشريعيه . او..الخ من العناوين والمسميات ،فعادة هذه الهيئات تسوق قراراتها على اساس الشرعية القانونية وتخضع في غالبيتها الى الرقابة الدستورية او الرقابة القضائية حسب الحالة ونوع نظام الحكم .

اما بخصوص سؤال لماذا يرضخ متخذو القرار لضغوطات أصحاب المال؟  اجاب ذات المتحدث قائلا” في الحالتين يكون معيار انتخاب أو تعيين أعضاء دوائر القرار يعوزها الكفاءة والنوعية حيث يستولي على مراكز صنع القرار اصحاب المال والمصالح بناء على صفقات مالية او سياسية ، فتكون اذن هذه الهيئات مشوبة بالضعف ، وعدم مصداقيتها الأمر الذي يسهل ممارسة الضغط عليها والمساومة اثناء صناعة القرار”، وعن العلاقة الموجودة بين متخذي القرار وجماعات المال والمصالح؟  اضاف لعروسي في ذات  السياق بان العلاقة في كثير من الأحيان تكون علاقة مصالح بين المستفيد من القرار و صانع القرار بغض النظر عن الموقع الذي يحتله هذا الطرف او ذاك الطرف ، هذا من حيث المضمون امّا من حيث الشكل فالعلاقة هي علاقة عمل مؤسساتي ضمن إطار العلاقات التي ينظمها الدستور بين المؤسسات الدستورية، وبان هذا الداء لايعني دولة بعينها ، بل يمس جميع دول العالم من اكبر دولة في العالم المتحضر حاليا ،الولايات المتحدة الى أخر دولة في العالم المتخلف كالصومال ودرجة تأثير جماعات المصالح تختلف من دولة الى أخرى حسب نظام المؤسسات الدستورية وطريقة تعينها او انتخابها ، والجزائر كغيرها من دول العالم التي تعاني ازمة الشفافية والديمقراطية في بناء المؤسسات الدستورية وتأسيس دولة القانون ، الأمر الذي يجعلها حسبه عرضة لمثل هذا التأثير السلبي، آملا وبفضل ما تملكه الجزائر من امكانيات وثروات بشرية ، والدولة الجزائرية في طور التشكل المؤسساتي أن يكون التعديل الدستوري المرتقب نقطة انطلاقة للحد من تأثير جماعات المصالح وأن يتحقق هدف بناء دولة القانون .

الطيب دوخان: أكبر رجال الحكومة السابقين شركاء لرجال الاعمال

وقال الكاتب محمد الطيب دوخان في هذا السياق” بانه منذ القديم والمال هو الذي يتحكم في تسيير السلطات والتأثير على مراكز القرار وماقصة قارون إلا دليل على ذلك ولكن لما جاء الإسلام وأرسى دعائمه ونشر تعاليمه السمحاء في اوساط الأمة الإسلامية والبشرية جميعا أصبح ذوو المال من أكبر المساعدين والممولين للعدالة والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار ولنا في الصحابة والخلفاء الراشدين مثل “أبوبكر الصديق ” و”عثمان بن عفان”و”عبد الرحمان بن عوف” رضي الله عنهم جميعا هؤلاء كانوا من أغنى الناس في الجاهلية غير أنهم لما دخلوا في الدين الإسلامي أصبحوا من كبار معاوني وممولي الدعوة والدولة الإسلامية الحديثة النشأة فأبو بكر كان يشتري العبيد ويعتقهم بمجرد دخولهم الإسلام وعثمان بن عوف اشترى البئر والبقيع من اليهودي من أجل ان يضمن للمسلمين حرية التصرف في الماء والفلاحة وقام بتجهيز جيش العسرة في تبوك هو وعبد الرحمان بن عوف رضي الله عنهما إلى غير ذلك من الوقفات الخالدة في تاريخ الإسلام ولنا في ثورة التحرير المباركة خير دليل إذ كان المجاهدون والشعب الجزائري ينفقون مالديهم من أجل استمراريةالثورة وخير دليل على ذلك قيام الشهيد البطل أسد الأوراس مصطفى بن بولعيد ببيع حافلاته التي كان يملكها والتي كانت تشغل خط آريس باتنة من أجل تسليح الثورة المباركة ، ومن هذا نستنتج ان المال والسلطة شريكان في صناعة الدول والتأثير على مراكز القرار”،  أما فيما يخص التأثير الإيجابي والسلبي في القرار فهذا حسب ذات المتحدث يعود للحاكم ولنفسية صاحب المال والنفوذ” فإن كان من في السلطة زاهدا في مال الغير ونيته خدمة البلاد والعباد فإن المال والرشاوى لا تؤثر عليه وإما إن كان العكس فعلى الدنيا السلام “.

أما فيما يخص صناعة القرار الدولي والعالمي الآن ، اضاف الطيب دوخان قائلا” فأغلب مراكز القرار والمؤسسات العالمية الكبرى في العالم يملكها اليهود ، واليهود معروفون منذ فجر التاريخ بدهائهم وشرائهم للذمم فنراهم بالمال يسيرون الإعلام ويتحكمون في صناعة القرارات وهذا ما اتبعه رجال المال العرب وفي العالم الثالث أيضا فأصبحوا يملكون كبريات المؤسسات التي تساهم في صناعة القرارات إذ اصبح حتى الحاكم لايستطيع التأثير عليها ، ففي الجزائر مثلا احتكر رجال الأعمال مجال الإعلام فأصبحوا يملكون مؤسسات ضخمة واشتروا صحفيين ورؤساء تحرير بالإشهار والرواتب المغرية وسخروهم في خدمتهم كما احتكروا أكبر المشاريع الإنمائية بفعل سياسة الخوصصة وأصبحوا يشترون المنتخبين والوزراء وغيرهم بفعل تمويل حملاتهم الانتخابية والرشاوى والعمولات إذ أصبح أغلب أعضاء الحكومة الجزائرية السابقون وبعض ممن لايزالون في الحكم شركاء لأكبر رجال الأعمال سواء في الإعلام أو في غيره من المجالات فكيف لا يؤثر هذا في التأثير على مراكز القرار في رأيك…..؟”.

ناصر حمدادوش: رجال المال أصبحوا الخطر الحقيقي الذي يهدد البلاد

وقال المكلف بالاعلام لتكتل الجزائر الخضراء ناصر حمدادوش بان رجال المال اصبحوا الخطر الحقيقي الذي يهدد البلاد لغياب المسؤولية السياسية والاهتمام فقط بمصالحهم الخاصة “تاريخيا صناعة القرار السياسي والرؤساء يتم بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية، والآن استطاعوا أن يشكلوا” لوبيا ماليا” من رجال المال والأعمال الكبار القريبين ، وأصبحت شبكة مالية كبيرة وضخمة لها مصالحها التي تتجاوز العملة والحدود الوطنية،وأصبح لها غطاء وشراكة دولية، وأصبحت لها كلمتها في صناعة القرار السياسي بل والتأثير حتى في التنصيب في المواقع الحساسة عبر المال السياسي الفاسد وشراء الذمم، بل ودخل رجال المال في عالم السياسية بهذه الطريقة لتحصين أنفسهم والحصول على المزيد من الامتيازات والتسهيلات، وهم بذلك يشكلون الخطر الحقيقي على البلاد لأنهم لا يقدّرون حجم المسؤولية السياسية بقدر ما تعنيهم مصالحهم وأطماعهم التوسعية، ووجدنا وسنجد أنه حتى القوانين ستكيّف وتفصّل على مقاسهم، وتغيب ثقافة الدولة ويتم مسح رجال الدولة لصالح رجال المال، وسيصبح صناع القرار تحت رحمتهم لغياب دولة المؤسسات وسيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلالية القضاء”…

عبد الكريم زيزاح: رجال المال اقتحموا الأحزاب وكان همهم الوصول إلى السلطة

وقال المحلل السياسي عبد الكريم زيزاح في ذات السياق بان رجال المال هنا بالجائر اقتحمت الاحزاب السياسية وكان همها الوحيد الوصول إلى السلطة وشراء الأصوات بأي ثمن ” منذ عصر الحرب الباردة و التي كانت بين المعسكر الشرقي و المتمثل في الاتحاد السوفياتي و دول اوروبا الشرقية و المعسكر الغربي و المتمثل في امريكا و الدول الاوروبية خاصة منها الغربية كان هناك بعض التوازن لان المعسكرين لهما اديولوجيتان مختلفتان،فالأول له اديولوجية اشتراكية ان لم اقل ماركسية قاعدتها الاساسية عدم الجمع بين الثورة و السلطة و المعسكر الثاني هو المعسكر الراس مالي و قاعدته راس المال الخاص و الربح السريع و مع هبوب رياح التغيير و التي عصفت خاصة بالمعسكر الشرقي حيث تم تفتيت الاتحاد السوفياتي الى عدة دول كما تم اسقاط حائط برلين وعلى اساسه تم احتواء المانيا الشرقية و تشرذمت يوغسلافيا الى دويلات عرقية و كذا تشيكسلوفاكيا و بعض الدول التابعة لهذا المعسكر، لست ادري ما الحكم الذي اعطيه لهذا المعسكر هل انهار امام المعسكر الراس مالي ام هي اعادة هيكلة جديدة حتى تتم الوثبة المرجوة بقيادة روسيا بوتين؟ . و مع ظهور الاقتصاد الرأس مالي ان لم أقل اقتصاد البزارات ظهر معه أصحاب المال و رجال الأعمال و خاصة في الدول التي هي في طريق النمو و كانت تابعة ظاهريا للمعسكر الشرقي قبل اسقاطه او سقوطه .و اصبح لهم راس مال كبير يضاهي او ينافس راس مال بعض البنوك العمومية و اصبحت لهم شركات استثمارية في بعض الاحيان قضت على بعض الشركات العمومية التي افلست او افلسوها و هكذا ظهرت هذه الطبقة المدعوة بالعامية صحاب الشكارة. و نظرا للانفتاح الديمقراطي الذي عرفته هذه الدول و منها الجزائر اقتحمت هذه الطبقة الحياة السياسية و تغلغلت في بعض الأحزاب التي كان همها في الاستحقاقات الا الفوز مهما كان الثمن و هكذا استغل اصحاب الشكارة هذه الرغبة الجامحة لقيادة بعض الاحزاب وأصبح لهم قرارا، و يضغطون بفضل ثروتهم على صناع القرار في الأحزاب و حتى في بعض المؤسسات الدستورية و هذا ما جعل المواطن البسيط لا يثق كثيرا في مثل هذه الاحزاب و لا يثق ايضا حتى في المؤسسات الدستورية التي اقتحمت من طرف هؤلاء الانتهازيين و الذين يراهم الشعب الا كذلك . و لمعالجة مثل هذه الظاهرة والتي قد تمس بمصداقية الدولة و لنا خير مثال الحزب الوطني المصري الذي انتهج هذه السياسة و كيف كان مصيره و مصير الرئيس حسني مبارك المخلوع و لمعالجة هذا الوضع لا أرى بدا من مراجعة القانون العضوي للأحزاب و القانون العضوي للانتخابات و التطبيق الصارم لقوانين الجمهورية و لحالات التنافي و كذا اعطاء اهمية قصوى للوازع الوطني الثوري “.

احمد قوراية: اننا نعيش مهزلة حقيقية كون المال الفاسد هو من يتحكم في البرلمان

قال رئيس جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة، بأننا نعيش الآن مهزلة حقيقية كون المال الفاسد هو السائد في وقتنا الحالي وأصبح يتحكم في كل شيء بما فيه البرلمان”ليس من العجب بالقول أن المال في عصرنا أصبح هو المحرك القوي و صانع الأحداث حتى و إن كان صاحب المال لا يعرف حتى كتابة اسمه ومع الأسف الشديد هذا هو حالنا اليوم في الجزائر فبالمال يمكن أن تشتري كل شيء حتى المناصب سياسية و الذمم و بالمال يمكنك أ ن تتحكم في العدالة و غير دلك إننا نعيش مهزلة حقيقية كون ان المال الفاسد أصبح سائدا و متجبرا على إنسانية الإنسان و هذا يؤدي بنا نحو التخلف حتما،وكما هو معروف فالمال الفاسد دخل بل تحكم حتى في البرلمان الذي يشرع لشعب بكامله، وهذه مهزلة بدون لون ،عكس ما يدور في العالم الغربي أين جعلوا العلم و المعرفة هو البعد السائد، أما المال فهو البعد المستعمل و نحن في العالم العربي عكسنا الآية و هذا مؤشر سلبي لا يخدم لا البلاد و لا العباد .

يجب على كل السياسيين أن يعملوا على إيقاف هذه المهزلة و على الدولة أن تضع حدا لهذا التعفن الذي أصبح يهدد أمن و استقرار الوطن ويسيئ إلى سمعتنا في هذا العالم، فالجزائر لم تعرف هذه الإشكالية إلا مؤخرا .و يجب أن نعترف بأن ظاهرة الفساد هي ظاهرة سرطانية تنخر في الاقتصاد الوطني وتعفن الوضع الإجتماعي و تهز الحالة و الثقة النفسية للمواطنين ..

وكما تعلمون أن المال الفاسد يولد جماعات ضاغطة تعمل على تقزيم الدولة و توجيه السياسي لها و صناعة القرار واذا حدث هذا فإنه يجب أن نقرأ الفاتحة على هذا الوطن لأنه انبطحت الدولة و قيمها لجماعات الضاغطة بأموال الفساد فازداد الظلم و ازدادتإنتهاكات حقوق الناس و ازداد الوضع السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي تعفنا و تذوب قيمة حب الوطن لتتغير إلى حب البطن و العياد بالله.

عن محرر 1

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .