الرئيسية » أعمدة » لنـا رأي » المنغلق والمفتوح

المنغلق والمفتوح

لنا رأي مخ الهدرة

كتب في القرن الماضي، الفيلسوف الفرنسي الشهير هنري برجسون عن دلالة الانفتاح والانغلاق في المجالين الديني والأخلاقي، ولعل من أبرزالمفاهيم القيمة في التحليل ،هو الإشادة بالتفتح والتسامح اللذان يسمحان بمستوى من الإرواحية المتعالية بدون تطرف أو تعقيد..

من جانبه كارل بوبر، فيلسوف العلم الحديث أسهب في الحديث عن المجتمع المفتوح، وهو مايتوافق مع المنظومتين الإقتصادية والسياسية للمجتمع الديموقراطي والرأسمالي. وللإشارة فإن بوبر كان في مرحلة من حياته مناصرا للإشتراكية قبل أن ينتقض أفكارها ومفاهيمها..

تلك كانت مقدمات للدخول في الفكرة الرئيسة والتي نحاول أن نسلط الضوء عليها،فكثيراماننادي بأفكار ونرفع شعارات ولكننا لانفقه دلالتها بعمق، ولاندري ماهي الشروط والميكانزمات التي تناسب تلك الأطروحات. ولعلنا نستند إلى دلالات الفشل في التطبيق، التي تؤكد مالوحنا إليه..

ولقد تعودنا ومنذ عصور الافتتان بالبلاغة والبيان، على أن نتفوه بما يسحرنا قوله والاستماع إليه، دون أن نتعمق في الفحوى والمضمون. كما أن الجانب العملي من حراكنا ،ظل حبيس المفاهيم المنغلقة على الدوغما الأخلاقية التي تنزع إلى المطلق دون أن تحقق شيئا في الواقع..

وما أسهل أن نحلم كما نشاء بل وأن ندعي مايحلو لنا، لكن لسان الحال هو الكفيل بتصديق أو تكذيب مانزعم وندعي. ومن ذلك أننا طالما تغنينا وتشدقنا ،بقيم التقدم والحرية رغم أننا فشلنا في أدنى الإختبارات والممارسات. ومازلنا للتو،حبيسي القرارات التي لا تصدرإلا عن الانغلاق والفكر المنغلق..

ومخ الهدرة، أن مشكلنا الجوهري بقي مرتبطا بتلك الذهنيات المسجونة داخل ضبابية وتناقضات صارخة بين ماتدعيوماتفعل. وهكذا ماعادت الناس تثق في الخطب الرسمية ولاغيرالرسمية، ممن لاتسعى سوى لتسجيل حضورها وتكريس حالات الهيمنة والاستبداد، التي لا تتوافق بل وترفض كل معاني الانفتاح الحضاري..

عن محرر 1

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .