الرئيسية » دولي » رفسنجاني.. صانع الرؤساء يرحل الى مثواه الاخير
183415_mn66com

رفسنجاني.. صانع الرؤساء يرحل الى مثواه الاخير

تاركاً خلفه تاريخاً حافلاً

رفسنجاني..  صانع الرؤساء يرحل الى مثواه الاخير

 

 

183415_mn66com

رحل أكبر هاشمي بهرماني المشهور برفسنجاني، أحد الآباء المؤسسين للثورة التي اقتربت من الأربعين. هو الرئيس وصانع الرؤساء، محترف المشي على الحبال دون رفّة جفن، تحسبه لبرهة قد انتهى فيأتيك من حيث لا تحتسب بألف لبوس ولبوس. لرفسنجاني نكهة فريدة، سياسي بعمامة ولقب آية الله، البرجوازي الحامل لمشعل الثورة، قد لا يتفق الإيرانيون على حب الرجل وبغضه، لكنه بالنسبة لهم شخص لن يتكرر أبداً.

قراءة/ لمياء سمارة

في العام 1934 كانت أولى صرخات ابن قرية بهرمان في منطقة رفسنجان، كانت عينا أمه ماه بي بي صفريان تتفحص وجه الطفل الجديد بينما كان والده الحاج ميرزا علي هاشمي بهرماني ينشد له احتفالاً قصائد من شعر مولوي وسعدي. هو الإبن السادس من أسرة تضم تسعة أبناء، تعيش مستوى حياتياً جيداً وتملك أراضٍ شاسعة، لهذا العامل دور كبير لاحقاً في حياة هاشمي الشاب من الثورة وحتى دخوله معترك الحكم.

تطورت علاقة رفسنجاني ببيت آية الله الخميني الذي كان دوره يتعاظم شيئاً فشيئاً إلى أن ظهرت النُذر الأولى للثورة بالتزامن مع إعلان شاه إيران حينذاك محمد رضا بهلوي إطلاق ثورته البيضاء في العام 1963. لم يمض الكثير حتى جاءت أحداث الخامس عشر من شهر خرداد الإيراني في المدرسة الفيضية في الحوزة الدينية في قم والتي طبعت مسار النضال ضد الشاه ومسار رفسنجاني بشكل خاص

خلال السنوات الممتدة بين 1963 و 1979 قضى هاشمي وقته بين السجون وحياة الخفاء، عرف معتقل قزل قلعة سيء الذكر وذهب لفترة إلى الجندية ليهرب لاحقاً منها وليعتقل مجدداً. في هذه الفترة ألّف رفسنجاني كتاباً عن أبو الدبلوماسية الإيرانية أمير كبير، رئيس حكومة ناصر الدين شاه القجاري في القرن التاسع عشر

كذلك عمل على ترجمة كتاب القضية الفلسطينية للمفكر الفلسطيني أكرم زعيتر. كانت سنوات النضال هذه مناسبة ليتعرف إلى مجموعة من الشباب الثوري الذين لازمهم ولازموه خلال السنوات اللاحقة، أبرزهم على الإطلاق كان شاباً منحدراً من مدينة مشهد يدعى علي خامنئي. علاقة رفسنجاني وخامنئي النضالية تحولت إلى ثنائية ثورية خلال العقد الأول من الثورة وفي العقود الأخرى أخذت أشكالاً مختلفة

انتصار الثورة في إيران عام 1979 شكل منعطفاً تحول معه رفسنجاني من مناضل إلى رجل دولة. كانت العلاقة بين الرجلين تشبه إلى حدٍ ما علاقة أب بابنه، والواقع أن الخميني كان بحسب المقربين منه يرى في الشاب الأربعيني عموداً رئيسياً من أعمدة الثورة، ربما هذا ما دفعه يوم محاولة اغتيال هاشمي للقول “هاشمي حي لأن الثورة حية” ليعود ويقول في مناسبة أخرى “لا يمكن لشخص أن يكون بمنزلة هاشمي عندي

مرحلة رجل الدولة حملت للرجل الذي كان يوصف بـ”دست رست إمام” أي اليد اليمنى للإمام حملاً ثقيلاً من التحديات. الصراع الداخلي بين مكونات الثورة كان واحداً من هذه التحديات، والحرب العراقية الإيرانية كانت مكوناً آخراً، العلاقة المتوترة مع الأميركيين من اقتحام السفارة الأميركية إلى ارتدادات السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة المؤيدة للفلسطينيين والمعادية لإسرائيل كانت كذلك، ثم قضية إيران كونترا وزيارة مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت ماكفرلين إلى طهران التي لم يكن يعلم بها سوى عدد محدود من المسؤولين على رأسهم هو

لاحقاً جاءت قضية آية الله حسين علي منتظري الخليفة السابق للإمام الخميني والذي لعب رفسنجاني وخامنئي معاً دوراً محورياً في محاولة جسر الهوة بينه وبين المرشد، لكن دون جدوى

إلى جانب كونه بين 1980وحتى 1989 رئيساً لمجلس الشورى الإيراني جرى تعيين هاشمي قائداً للعمل العسكري خلال السنوات الأخيرة من الحرب مع العراق، ويجمع من عاصروا وعايشوا تلك المرحلة أنه الشخص الذي أقنع الإمام الخميني في اتخاذ قرار إنهاء الحرب والقبول بالقرار الدولي 598 الصادر عن مجلس الأمن الدولي

لم تمض أشهر كثيرة حتى جاءت الليلة التي انقطع فيها الأمل من استمرار مؤسس الثورة على قيد الحياة، حسبما أفاد الأطباء، الإمام الخميني كان يحتضر. في تلك الأمسية كان سؤال الخلافة يطرح في كل بيت إيراني، وفي كل الدول المؤثرة والمتأثرة بإيران. معظم الأجوبة كانت تحمل تكهنات أثبتت فيما بعد أنها لم تكن تلامس عتبة الواقع. حتى أصحاب الأمر في طهران لم يكونوا قد وصلوا إلى اتفاق يسهل عملية الإنتخاب، ولا حتى على صيغة واضحة للمرحلة المقبلةجمع رفسنجاني أوراقه وذهب إلى مجلس الخبراء حاملاً الحل، ذكّر الجميع بكلام الإمام عن رئيس الجمهورية خامنئي وأنه عندما طالبوه بتسمية خليفته لأن أيديهم فارغة، أجابهم “لماذا؟ لديكم السيد خامنئي

مع انتخاب خامنئي ولي فقيه ورفسنجاني لاحقاً رئيساً للجمهورية بدأت في إيران مرحلة جديدة. أضحى البناء عنواناً لفترة التسعينيات ومعها أرسيت دعائم دولة ما بعد الحرب. کانتالتغییراتالإجتماعيةوالإقتصادية والسياسية تعصف بإيران ممهدة لإنتخاب السيد محمد خاتمي رئيساً للبلاد في العام 1997 خلفاً لرفسنجاني. إحتفظ الرئيس الشيخ بمنصبه رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام الذي تولاه منذ تأسيسه عام 1989، كما بقي عضواً في مجلس خبراء القيادة قبل أن يتولى رئاسته من عام 2007 وحتى 2011

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>