الرئيسية » ملفات » حوارات » في حوار حول آخر أعماله المترجمة ل”ايزابيل ابراهاردت”، المترجم عبد القادر ميهي للتحرير: عمل ايزابيل يؤرخ لفترة من الزمن ، وهي من أطلقت على سوف مدينة -الألف قبة–
90

في حوار حول آخر أعماله المترجمة ل”ايزابيل ابراهاردت”، المترجم عبد القادر ميهي للتحرير: عمل ايزابيل يؤرخ لفترة من الزمن ، وهي من أطلقت على سوف مدينة -الألف قبة–

بالنسبة للذين يقولون أنها جاسوسة، فإننا لم نعثرعلى وثيقة واحدة تثبت ذلك

الذي يريد أن يعرف إيزابيل إبراهاردت يقرأ لها يومياتها قبل باقي أعمالها

إيزابيل أديبة من طراز خاص ولا تكتب إلا عندما تكون في حالة حزن عميق

نحن مازلنا مجتمع شفوي في حين أن الغربيين مجتمع كتابي يوثق كل شيء

حاوره العربي بريك

تحرير بية سكنة

مما جاء في تقديم الأستاذ القديرلمين مناني لكتاب”عودة العاشق المنفي” للكاتبة الرحالة ايزابيل ابرهاردت ترجمة عبد القادر ميهي المتخصص في أعمال هذه الرحالة:” عشقت إيزابيل الوادي( وادي سوف) ونخيلها، وكثبانها الرملية، وأزقتها وآبارها، وساحاتها، ومآذنها، وإبلها فجاءت كلّها صورا متناسقة منسجمة في كتاباتها عن الوادي كما كانت واضحة جليّة في ذهنها. ومخيّلتها.لقد بلغ عشقُ إيزابيل للوادي أن الذين عاشوا حياتهم كلها في هذه المدينة لا يمكن أن ينافسوها في معرفتها لها، واطلاعها على أتفه الجزئيات، والدقائق في الحياة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والروحية لهذه المدينة..

لقد عرفت إيزابيل عن الوادي خيرها وشرها، جدّها وهزلها، برّها وفجورها، عاداتها وتقاليدها.عرفت من أهلها صدقهم وكذبهم، غدرهم وإخلاصهم، صداقتهم وعداوتهم..عرفت الطريقة التجانية والطريقة القادرية وما بينهما من علاقة، وما شاب هذه العلاقة من هدوء حينا، وعنْفٍ أحيانا.عرفت العلاقة بين أبناء المدينة الأصليين والحكّام الدخلاء، وميّزت لدى هؤلاء الحكّام الدخلاء بين أولئك الذين يجيئون من فرنسا ومعهم نزعة ديمقراطية تحرّرية إنسانية تتجلّى في معاملتهم مع السكان الأصليين، وبين أبناء جلدتهم من الفرنسيين الذين حملوا لهذا الشعب المستعبد مشاعر العداوة، والاحتقار، فتعسفوا في حقّه، واستذلّوه إلى درجة ينتج عنها الخلاف بينهم وبين الآخرين،عرفت إيزابيل حتى أدقّ العلاقات الزوجية بل الخيانات الزوجية، ووصفتْها أدقّ الوصف، وكأنها إحدى عجائز القرية اللاتي يعرفن عادة باطلاعهن على هذه الأمور، ثم سردت هذه الوقائع كلها في أسلوب مثير لم ينج من عين إيزابيل وقلمها حتى تلك المرأة التي فاجأتها في مقبرة سيدي عبد الله ذات ليلة تفتح قبرا جديدا، وتقطع يديْ صاحبه لتفتل بها كسكسي تتخذه لتفتل به الغيرة في قلوب الرجال…

هذا عن ايزابيل ابرهاردت، أما عن الكاتب والمترجم عبد القادر ميهي الذي التقته “التحرير” في دار الثقافة بالوادي إثر صدور ترجمته الأخيرة لإحدى أعمال ايزابيل ابراهاردت”على الرمل..أثر” ، فقال عنه القاص بشير خلف:” لقد انكب منذ سنوات يدرس ويترجم أعمال هذه الرحالة وأصدر من أعمالها”عودة العاشق المنفي”،”تاعليت”و”العودة إلى قنداسة.. أو في ظلال الاسلام الدافئة”.. العمل الأخير هو عبارة عن يوميات الكاتبة ايزابيل ابراهاردت من 1900 الى 1903 وصدر عن مديرية الثقافة بالوادي هذه السنة2016 في طبعة ثانية وبحلة أنيقة من الحجم المتوسط في أكثر من 300 صفحة..

 

 

  العديد من الأعمال التي ترجمتها حول الكاتبة الرحالة ايزابيل ابراهاردت، ومنها هذا العمل “على الرمل..أثر” حدثنا عنه..

- “على الرمل.. أثر”هو عبارة عن يوميات إيزابيل إبراهاردت من عام 1900 إلى 1903 في الأربع سنوات التي عاشتها تتنقل بين أرجاء الجزائر .والذي يريد أن يعرف إيزابيل إبراهاردت يقرأ لها يومياتها،لأن يومياتها هي التي تعكس الحالة النفسية التي كانت  موجودة عليها هذه الكاتبة الرحالة . نحن نعرف أن إيزابيل إبراهاردت هي شخصية متقلبة الأطوار، شخصية تثير جدلا كبيرا في الأوساط المثقفة ، ولذلك فإن قراءة يومياتها مهمة جدا قبل أن قراءة باقي أعمالها.

هل من خلال هذه اليوميات يمكن أن نتعرف على خصوصيات المجتمع المحلي في وادي سوف في ذلك الوقت ، أم أنها مجرد انطباعات شخصية لها علاقة بالشفرة الشخصية لإيزابيل إبراهاردت ؟

- إيزابيل إبراهادرت أقامت في سوف أكثر من أي مكان آخربالجزائرلمدة سبعة أشهروعاشت في داخل المجتمع السوفي، ولقد سبق لي وأن ترجمت كل الأعمال التي كتبتها عن سوف ومنها “عودة العاشق المنفي” ومن خلال يوميات إيزابيل إبرهاردت  يمكن أن نتعرف على المجتمعات الجزائرية بصفة عامة ، حيث أنها قامت في عنابة وأعطتنا فكرة عن الحياة فيها في ذلك الزمان وأقامت في تنس وتكلمت على كثير من الأشياء في تلك المدينة، كما أقامت  في الجنوب الوهراني في قنادسة وفي عين الصفراء  وأيضا حطت الرحال بالجزائر العاصمة ، وهذا مما يسمح للقارئ عندما يقرأ أعمال إيزابيل إبراهاردت أن يعرف الحالة الاجتماعية الموجودة في ذلك الزمان.

لقد كانت ايزابيل شابة مغامرة ورحالة ، وموهبة الكتابة خاصة اليوميات كانت رائجة عند الغربيينخاصة عند المستشرقين ودوائر الاستخبارات والجيش،فما تعليقك؟؟

- كتابة اليوميات هي تقليد غربي بامتياز، حيث كانت الطبقة النبيلة في الغرب تكتب يومياتها، وإيزابيل إبراهاردت أتت من وسط أرستقراطي ، وعندما تقرأ”عودة العاشق المنفي” تجد مالم يكتبه المؤرخون. طبعا الغربيون بصفة عامة وخاصة الضباط  الفرنسيون منهم – بالمناسبة كنت قد ترجمت عدة أعمال للذين مرواعلى منطقة  سوف- هي أعمال تصلح لدراسة التاريخ، وبالنسبة للغربيين التوثيق هو المهم وليس كما عندنا نحن حيث نعتمد التقليد الشفاهي ..هم يؤمنون بالوثيقة وبانجازها،عندما تقرأ أعمال الفرنسيين الذين مروا من هنا، منهم من كتب عن كل الآبار التي أنجزتها فرنسا من المقيبرة إلى الوادي، والآن عندنا المئات من الإنجازات ولم يكتب عنها شيئا، نحن مجتمع شفوي في حين أن الغربيين مجتمع كتابي يوثق كل شيء..

أبو القاسم سعد الله في إحدى كتبه تحدث عن ثلاث شخصيات نسوية من بينها شخصية الرحالة إيزابيل إبراهاردت المثيرة للجدل والتي اتهمت بأنها جاسوسة،بالإضافة إلى أنها كانت شابة جميلة وتوفيت وعمرها لم يتجاوز 27 سنة، ومع أن الصحراء لها طبيعة صعبة استطاعت أن تغامر وتكتب، فمن خلال مشوارك الطويل معها كيف تنظر إلى هذه الشخصية؟

- إيزابيل إبراهاردت لها وجهان،الوجه الأول هو إيزابيل المغامرة التي تركب الحصان وتلبس البرنس والعمامة، وتجدها متخفية في صورة شاب فارس أتى من تونس ليتعلم  في الزوايا وتثيرالجدل،والوجه الآخر هو الوجه الأدبي لقاصة من نوع خاص دقيقة الملاحظة، ولذاوجب أن لا نخلط بين ايزابيل الأديبة والمغامرة.

ومن معرفتي بإيزابيل إبراهاردت واحتكاكي بها كثيرا من خلال كتاباتها ، فإيزابيل إبراهاردت لم تقل أنها ضد فكرة الاستعمار ، وإنما كانت ضد تصرف الضباط وتعسفهم واضطهادهم للأهالي. ولذا لم تكن من حيث المبدأ ضد فكرة أن فرنسا أتت بالحضارة لمستعمراتها السابقة، وبالنسبة للناس الذين يقولون أنها جاسوسة فهي لم تكن كذلك في نظري لأننا لم نعثرعلى وثيقة واحدة تثبت أنها تتجسس ، وكل مافي الأمر أنها كانت تتكلم للناس وتقول لهم فرنسا أتت بالحضارة وهذا هو الشيء الذي تلام عليه إيزابيل إبراهاردت لأنها لم تكن ضد فكرة الاستعمار، في حين أن المصيبة هي في الفكرة قبل أن تكون في الضباط الذين تعسفوا واضطهدوا الأهالي.

 ماذا ترجح من بين تلك القراءات لهذه الشخصية المثيرة ،هل هي جاسوسة صاحبة مهمة أم أنها مجرد مغامرة ورحالة  ؟

- هي أديبة كانت تبحث عن مواضيع الإثارة ،وبالمناسبة لم أجد شخصا حزينا مثل إيزابيل إبراهارد ت ولا تكتب إلا عندما تكون في حزن عميق ، أما الجوسسسة وماأثير حولها من إشاعات فهي أمور ثانوية.

حدثنا عن ظروف وفاتها الغامضة،هل كانت قضاء وقدرأم بفعل فاعل ؟

- عندما وقع فيضان في عين الصفراء وجدت ايزابيل ميتة ،وعندما حفروا وأخرجوا الأوحال عثروا عليها ولم يجدوامايدل على آثارأي جريمة ،فهي كانت ضمن فريق يعد روبورتاجا في الجنوب الوهراني وكانت مريضة وتوفيت لأن الأوحال غمرت بيتها.

ماسراهتمامك بهذه الشخصية وترجمتك للكثير من أعمالها، وماذا سيفيد المثقفين وأهل المنطقة؟؟

- ترجماتي لأعمال الكاتبة لم تكن من أجل أن نفيد أهل المنطقة، فالعمل أدبي بالدرجة الأولى وهذه الكاتبة هي قاصة فريدة من نوعها وبكيفية غريبة جدا في اللغة الأم الفرنسية حيث نعرف أنهامن أب روسي  وأم من أصل ألماني ،وعملها يؤرخ لفترة من الزمن ، كما لاننسى أنها هي من أطلقت اسم مدينة -الألف قبة- والألف هذه للمبالغة ، ولدت ايزابيل في مناخ فرنسي في جينيف فتكلمت الفرنسية، وأضيف أن الطبقة الارستقراطية الروسية لما تصل للقمة تستعمل اللغة الفرنسية .

 ايزابيل ابراهاردت كشفت في كتاباتها عن كثير من خفايا المجتمع السوفي العميق في ذلك العصر،فكيف تسنى لها ذلك ؟

- يوجد بعض المثقفين الأجانب الذين عاشوا في الوادي في ذلك الزمان، غيرأن إيزابيل إبراهاردت لماعايشت المجتمع السوفي كانت لا ترى المجتمع من الفوق بل تعيش في داخله ، وأحسب أن لديها رادرات ترصد الأعماق وتعيش بين الأهالي كواحد منهم .والتساؤلات المطروحة حولها جاءت بحكم أنها فتاة أوروبية تملك جمالا فائقا وفي ريعان الشباب عاشت مع شخص عربي هو” سليمان هني” وكانت لهاعلاقة حميمية معه إلى درجة عشق، رغم أن تلك العلاقة لم تتوج بالزواج..

وبالنسبة لحادثة الاعتداء الشهيرعلى ايزابيل ابراهاردت؟؟

ربما كان سبب الااعتداء عليها في البهيمة هوالتنافس بين الزاوية القادرية والتجانية آنذاك، وهناك من يقول أنها كانت عشيقة الشيخ الهاشمي الشريف وأراد أن يتخلص منها.وفرنساأيضا كانت قلقة من وجودها وأرادت التخلص منها لأنها كاتبة الشيخ الهاشمي وتكتب له جميع رسائله باللغة الفرنسية.والزاوية التجانية أرادت أن تتخلص منها لأنها شكلت إضافة للزاوية القادرية بحكم أن لها صيت كبير.

 قبل الختام ،هل تعتقد أنها أسلمت فعلا على يد شيخ الطريقة القادرية آنذاك؟

- نحن نؤمن بالوثيقة التي تثبت أنها أسلمت على سيدي الحسين رحمه الله مقدم الزاوية القادرية في قمار ، وهذا ما تذهب إليه الكاتبة الفرنسية “ايدمون دشادر”حيث تقول أنها أسلمت على يد شيخ الطريقة، فاسلامها لاشك فيه .

ختاما، ماهي الأعمال التي ترجمتها غير أعمال إيزابيل إبراهاردت؟

- ترجمت أعمال بعض الضباط الفرنسيين الذين مروا على منطقة سوف، أظنها أربعة أو خمسة أعمال كلها تخص تاريخ المنطقة. وهي في الحقيقة أعمال لاقت رواجا كبيرا خاصة بالنسبة للباحثين في تاريخ المنطقة،و نحن مازلنا نواصل عملنا في كل مايخص أعمال الأجانب والترجمة لها..

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>