الرئيسية » ملفات » حوارات » شاعر تقرت “أحمد عرابة” في حوار شيق لـ”التحرير”: طموحي المستقبلي صدور كتابي” شبه القاموس.. لراَحـة النُفوس”
9

شاعر تقرت “أحمد عرابة” في حوار شيق لـ”التحرير”: طموحي المستقبلي صدور كتابي” شبه القاموس.. لراَحـة النُفوس”

  • “لـدي بحـر غــزيــر مـن الشعــر لا أَبخــلـه”
  • أقُول لمن يفشل.. ابتعد عن الحياة فالدنيا “دار حَرب”
  • شعر الحِكمة هو المفضل لدي.. ومن الشعراء أبو العتاهية والشافعي
  • أنا شَاعر عصامي لست كغيري.. واللغة العربية في انحطاط وفي الهاوية

نتشرف باستضافة الشاعر القدير ابن مدينة تقرت العريقة بولاية ورقلة جنوب شرق الجزائر السيد “أحمد عرابة” ،الذي تميز بكتابة الشعر وخبير في علم الاجتماع وعلم ما وراء العقل،بالإضافة إلى خبرته في علم السيمياء، وفي الطب وباحث في الأعشاب، له خبرة طويلة في التجوال نحو عديد الدول العربية والأجنبية في مختلف القارات، ومشاركته العديدة في التظاهرات، الملتقيات والمهرجانات المحلية والوطنية وحتى العالمية..وقد أجرينا معه هذا الحوار الشيق:

حاوره/ عبد الحق نملي

 

التحرير:عمي أحمد لو تعرفنا عن نفسك، فمن يكون الشاعر أحمد عرابة؟

** في البداية الشكر موصول لكم ولجريدتكم المفضلة “التحرير”، والاستقبال الطيب الذي حُظيت به من طرفكم.. أحمد عرابة من مواليد 23 فيفري 1954 من مدينة تقرت بورقلة نشأ وترعرع في منطقة النزلة القديمة، وتعلمت القرآن العظيم مبكراً، وقرآت في الابتدائية ثم المتوسطة، وشات الأقدار أن أتوقف في الثالثة متوسط لظروف اجتماعية بحتة. وبعدها بدأت في التجوال، حيث تجولت في الجزائر حوالي ثلاث سنوات، وعرفت خلالها كل شيء وعرفت الصبر والشجاعة، واكتسبت خبرة جيدة في علم الاجتماع من الصغر، ثم بدأت أَحب الشعر وكل ما هو جميل من الفن، مثلا على الفن كان موجود خلال تلك الفترة منهم اخليفي أحمد والبار عمر وحدى والشيخ أموني ودرياسة وعيسى جرموني رحمه الله. حاولت أن أبدأ في الشعر مراراً وتكراراً ولم أنجح، ولكن ثابرت وصبرت مع بعض المحبين الذين كنت أًحبهم منهم الشيخ بورقعة رحمه الله سنة 1973 واجتمعت به مع قصابي إبراهيم دباش رحمهم الله جميعا، ثم ذهبت إلى مدينة وهران آنذاك كان المدير المرحوم الصايم الحاج ثم التقت بأحمد وهبي والهواري، وقد أعجبوا ببدايتي الشعرية ثم أرسلوني إلى الشيخ بالخياطي محمد الفلكلور البدوي، وبقيت معه حوالي بضع شهور وتعلمت وكل ما أبيعه من الأغاني الموجودة هناك وتأقلمت في الفن، وبدأت أصقل موهبتي، ثم ذهبت إلى الخارج سنة 1974 إلى ليبيا ثم إلى تونس ثم إلى إيطاليا ثم فرنسا وبعدها سويسرا ويوغسلافيا وبلغاريا وتركيا وسوريا والعراق وهولندا وبلجيكا… وسافرت كثيراً وتأقلمت مع الأجواء الأوربية، وشاركت خلالها في الملتقيات والتظاهرات والمهرجانات وغيرها، ثم عُدت إلى الوطن بمجموعة خبرات وبدأت أُؤلف القصائد، وكل ما تمر بي مصيبة من مصائب الدهر إلا وقد أعدت لها قصيدة أو أبيات شعرية ثم تطورت في علم الجن وما وراء العقل وإلى حد الأن أبحث في السيمياء وما وراء العقل وهذه زبدة ملخصة ومُختزلة..

التحرير:الشعر الحقيقي انعكاس لموهبتك كما تقول في المقدمة، ولكن كل ذلك لا يكفي لإنتاج ما تصبو إليه من إبداعات، فماهي العوامل التي تُساهم في تشكيل هذه التجربة؟

** بالنسبة لي، لا شيء يعجزني إذا أردت.. الارادة والطموح، فمن يقرأ التاريخ هما السِلاحان المفضلان لمنأراد الرقى والارتقاء. مثل بسيط “كنت في وهرن عام 1973 في الحمام فسألني صاحبه ماذا تشتغل قلت له أنني هنا ضيف في الاذاعة فقال لي : شاعر قلت له:نعم مبتدئ ..فكان لديه أكرمكم الله كلب بالج المون كبير فقال لي أعطني عليه بعض الكلمات، وكنت مرهقا فألفت له كلمات، وقلت له ما اسمه قال لي ديانو ، فقلت ..

“في عمري كسبت وحش وسيمته ديانو

في مولاه ما يقطعش وليهاش يأكلوا مسلانو

عريض وغليظ كالوحش والي يحسدوا

يجيبلوا حبة في عيانو”

وبعدها قال لي فأنت اليوم ضيف عندي..

التحرير:طبعا عمي أحمد الكثير لديهم هذا الحظ، ولكن ليس لديهم “المعجم اللغوي” الذي لديك كما ذكرت في البداية، كيف تفسر ذلك؟

** بصراحة أنا أحب المطالعة كثيراً وهي غذاء الروح، تجدني دائما أطالع بالساعات ولا أمل ولا أكل، وهناك بعض الوراثيات يكتسبها الإنسان من أخواله وعمومه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:”المرآة تلد شبيه أبيها وأخيها”، وأنا في الحقيقة أخوالي كانوا أهل علم ودين وأئمة، حيث اكتسبت هذه الخبرة، بالإضافة إلى الارادة والطموح هما كل شيء، فأنا لا يعجزني أي شيء والحمد لله..

التحرير: الشاعر عرابة يمتلك تاريخاً في الشعر، ولكن لم يصدرأي ديوان، فهل سنقرأ لك يوماً ما ؟

** القضية مادية بحتة، إذا فتحت الأبواب سأسجل إن شاء الله وأؤلف كتبا كثيرة، والأن لدي مشروع كتاب أن كتبته وسجلته سيستفيد منه الناس ، خلاصة زبدية على هذه المرحلة التي مررت بها أكثر من نصف قرن فيها كل شيء منها الطِب، الشعر، السحر، الشعوذة، علم النساء، الحيوانات والحشرات، وكل ما يفيد الانسان، وسميته إن شاء الله، “شبه القاموس.. لراحة النفوس”، هذا الاسم والعنوان يَدل عما يحتويه..

التحرير: الشاعر أحمد عرابة لمن يقرأ؟، ومن هم الذين يقرؤون له؟، وما هي الرواية المفضلة لديك؟

** بصراحة أقرأ للكل ، ولكل ما هو جميل في كل شيء وأي شيء، وأكرهُ الغَث في كل شيء ولأي شيء، وليس لدي أشياء محددة، لأنني أستمع وأقرأ لكل شيء، بالإضافة إلى أنني أغربل، وكل ما هو جميل أسجله، وكل ما هو قبيح أبتعد عنه.. كما أقرأ للكثر وخاصة عبد الرحمان قاسم رحمه الله، وأقرأ القرآن الكريم واستمع إلى القارئ عبد الباسط عبد الصمد..

التحرير: أحمد عرابة هل هناك شاعراً مفضلا يقرأ أشعارك، فمن يقرأ لك؟

** الأصدقاء كُلهم يستمعون وينتظرون في اليوم الذي سأكتب فيه الكتاب وأسجله، الأحباب كثيرون جداً ولا يحصون لأنني بصراحة لدي معارف كبيرة جداً والحمد لله، ينتظرون بفارغ الصبر متى يتم التأليف وإن شاء الله عن قريب..

التحرير:ألا تشعر بالإحباط في هذه التربة الصعبة التي نَعيشها، ألا تشعر بالتعب من كتابة الشعر.فهل ستعتزل الكتابة يوماً ما؟

** أنا بكل صراحة أقول لمن يَفشل ابتعد عن الحياة فالدنيا “دار حَرب”. الإنسان لا يفشل، وأنا لا أحب الفشل، ولا أحبذه، وأكره الناس الذين يفشلون، وأنا لا يُعيقني أي شيء ما عداَ المادة حاليا..

التحرير: من كان له الفضل في اكتشاف موهبتك الشعرية؟

** اكتشفتها بنفسي أول مرة، حاولت مراراً وتكراراً في 1973 حينما كنت صاحب الـ 18 عاماَ، يعني كما قالت بدأت الشعر إرادة، قلت لماذا الناس يشعرون وأنا لا أشعر؟ وبهذه الغيرة والغبطة حاولت وحاولت ثم وصلت إلى ما أصبوا إليه ، والأن وحمد لله..

التحرير: هل يمكن القول بأن معلمك هو الأساس في إطلاق هذه الموهبة الأدبية، خاصة مع احتكاك بالمعلمين في تلك الفترة؟

** الموهبة أتَتَ بعد التعليم بخمس سنوات..

التحرير: هل وصلت مرحلة اضطررت فيها للاختيار بين كتابة الشعر ومغريات الحياة المادة؟

** أنا أُواكب بين الاثنين، يعني كما يقال قديماً الغضب يثير الشعر، والفرح أيضا، وهناك أسباب تُثير الشعر، خاصة عندما أرى منكراً، أو أُسال على شيء أًؤلف بسهولة، فأنا شاعر عصامي ولست كغيري..

التحرير: هل يمكن أن تحدثنا عن الشعر العربي، فالكل يرى أنه يمر بمرحلة تقهقر؟

** الشعر العربي هو بناء، والبناء إذا لم تكن له مواد أولية جيدة، فلا يعطي نتيجة ولو سميناه بناء، لهذا أرى البناء موجود ولكن السقل مفقود، والسقل هو اللغة العربية البحتة، واللغة العربية في انحطاط  وهاوية بكل أسف..

التحرير: على هامش هذا السؤال، حدثتنا قبل قليل على أنك تكتب الشعر باللغة الفرنسية، فسر لنا أكثر؟

** في مرحلة شباب، حيث كنت في تونس بالضبط في مدينة منوبة ولما كنت أشعر إلى بعض الفتيات بدار خالتي سألوني هل تستطيع أن تألف بالسوري ومعناها بالفرنسية عند التوانسة ، قلت لهم نعم فالفت لهم قصيدة بالفرنسية، ولما ذهبت إلى فرنسا في عام 1978 ، أردت أن أُؤلف لبعض الشعراء الآخرين..

التحرير: ألا تشعر بأن هناك تِباين بين الشعر المعاصر والشعر في الأزمنة الغابرة؟

** الشعر تُرجمان المجتمع ، من خلاله تعرف مستوى المجتمع، فالشعراء هم ألسنة المجتمع، وهذا هوالواقع.. فهم يفوتننا بقُرون بصراحة..

التحرير: ما هو الشعر المفضل لديك؟

** عندي شعر الحكمة، وكما يقول الشافعي:

دع الأيام تفعل ما تشاء *** وطب نفسا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي ***فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلاً على الأهوال جلداً ***وشيمتك السمحة والوفاء

وإن كثرت عيوبك في البرايا ***وضرك أن يكون لها غطاء

تمسك في السخايا فكل عيب ***يغطيه كما أقيل السخاء

هذه أبيات جميلة جداً يعيش بها الانسان حياته، وكذلك أبو العتاهية حين يقول:

عامل الناس برأي رفيق ***وألقى من تلقى بوجه طليق

فإذا أنت جميل الثنى ***وإذا أنت كثير الصديق

أنا أقرأ كثيرا للشعراء والأدباء، وكل ما هو جميل أقرأه وأتعلمه وأحفظه..

التحرير: هل تعبت من كتابة الشعر؟

** لم أتعب من كتابة الشعر لأن الشعر هو التنفس..

التحرير: هل ترى أن الشعر هو تعبير عن الإحساس؟

** بدون شك، الشعر هو تعبير عن الإحساس وتنفس ما داخل الضمير والنفس الكامنة، كما قال سقراط لرجل أمامه “تكلم لكي أراك”، فالكلام يخبر ما داخل الجسم، وفي علم الاجتماع تعرف الإنسان هل هو مصاب جسمانيا أو نفسيا وهذا مجرب..

التحرير: لو جلس الشاعر أحمد عرابة وتساءل ما الذي أنجزه. فماذا سيقول؟

** بكل صراح أنني مقصر جداً لما أبثه في نفوس الناس، ولكن التقصير له مبرر لأن الظروف المادية لم تسمح لي، كما أنني تعبت جداً في الحياة الاجتماعية لأنني أكلت الحلال وعشت بالحلال، ولهذا لم أدخل دينار واحداً إلى جيبي ولا لأولادي والحمد لله على كل حال..

التحرير:لو لم تكن شاعراً، فماذا كنت تتمنى أن تكون؟

** أتمنى إلى حد الأن أن أساعد الناس في كل شيء وفي أي شيء، وهذه من إكرام النفس، فلا أريد أن أقول لرجل احتاجني : لا..

التحرير:كلمتك لجيل اليوم؟

** أقول لهم لابد أن تعرفوا، لماذا أنتم موجودون في هذه الحياة، فالله عز وجل يقول: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني”..

التحرير: كلمة أخيرة؟

شكراً لجريدتكم الموقرة على الاستضافة، وعلى الأخلاق الطيبة والكريمة وحُسن الإصغاء والاستقبال، وأتمنى لكم الرُقي والازدهار، وأعانكم الله في عملكم وجعلها الله في ميزان حسناتكم..

 

 

 

 

 

 

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>