الرئيسية » فوروم التحرير » فوروم التحريربمناسبة اليوم العالمي للغة العربية: مكانة العربية في الجزائر: الواقع والارهاصات..

فوروم التحريربمناسبة اليوم العالمي للغة العربية: مكانة العربية في الجزائر: الواقع والارهاصات..

– مدير التربية: اللغة العربية ليست عقيمة ومن تنكرلها فقد تنكر لحضارته وأصالته وبعده الديني و الاجتماعي

-أحمد الشايب عرباوي:العربية تحتل المرتبة الرابعة عالميا وفاقت في ذلك اللغة الفرنسية واللغة الروسية

-علي بوصبيع:التعريب من حيث المبدأ متفق عليه في مواثيق الحركة الوطنية وفي كل دساتير دولة الاستقلال

_ جمال ضو:المجتمعات العربية لم تحسم خيارتها الكبرى وعندما نتكلم عن الخيارات الحضارية فأي توجه سنختار؟؟

ياسين بوعافية:الحجم الساعي المخصص لتدريس اللغة العربية في الجزائر هو الأكبر في العالم العربي

  بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية المصادف لـ 18 ديسمبرنظمت جريدة التحرير فوروما خاصا تحت عنوان” مكانة العربية في الجزائر: الواقع والارهاصات” ، الجدير بالاشارة أنه في هذا اليوم أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا تحت رقم  3190 والذي يقر بموجبه ادخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية  ولغات العمل في الأمم المتحدة، المنتدى حضره مدير التربية بالولاية ونخبة من أساتذة جامعة حمه لخضر ومفتشين في قطاع التربية واعلاميين وشركاء اجتماعيين..وهذا أهم ماجادت به قريحة الحاضرين.

كلمات افتتاحية حول اليوم العالمي للغة العربية

فضيل نزاري/ نزاري مدير التربية بالوادي

 نشكركم على استضافتكم لهذا المنتدى وعلى هذا الموضوع الحساس الذي يتطلب نقاشا طويلا،وبخصوص اللغة العربية فهي بالنسبة لنا جزء أصيل لا يمكن أن يطرح له بديل كعلاقة الجلد بالإنسان، وكما لا يمكن للإنسان أن ينسلخ من جلده مهما كان ، هذا مع ضرورة الانفتاح الكلي والحوار الجاد الحضاري في ظل العولمة. ومن هنا نقول أن اللغة العربية هي اللغة الاصلية وهي اللغة الحضارية التي  يمكن أن تسير كل اللغات والحضارات، وبالمناسبة فإننا نثني كذلك على كل الحوارات واللقاءات الخاصة بما يعرف بحضارات المغرب العربي والأمازيغوحضارات البحر الابيض المتوسط وكل الحضارات التي تعايشت في ظل اللغة العربية لأنها هي اللغة الأم ولسان القرآن ،واللغة التي يمكن لها أن تفتح أبوابها على اللغات الأخرى لأنها ليست لغة عقيمة كما يدعي البعض ممن يزعم أنه ليس لها القدرة على التواصل. فهي لغة من تنكر لها فقد تنكر لحضارته وأصالته وبعده الديني و الاجتماعي و بها سنبقى حضاريين انشاء الله.

– الدكتور أحمد الشايب عرباوي/ جامعة الوادي:

الحقيقة أن هذا القرار الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة والذي يقضي بإحلال اللغة العربية واعتبارها لغة رسمية واقامة عيد عالمي لها “في اليوم المصادف ل18 ديسمبر”، فإن دل على شيء فإنما يدل على أن العالم أدرك جيدا على أن هذه اللغة العربية لابد أن يعطى لها وزنا يضاهي قيمتها، ولذلك صارت هذه اللغة من اللغات الرسمية المعتدة ويكفيها أهمية وقيمة أنها تحتل المرتبة الرابعة في الاستعمال عالميا وفاقت في ذلك اللغة  الفرنسية و اللغة الروسية، فتفطن العالم إلى قيمة اللغة العربية و إلى أهميتها هو الذي جعله يقر مثل هذا  القرار.

– سالم ذهبي/ استاذ لغة عربية

اللغة العربية قوية وحافظت على ميزاتها عبر التاريخ، ولما كانت الحضارة العربية الاسلامية قائمة كانت الكتابة بالعربية هي المثبتة في كل العلوم، والجدير بالذكر أن الكثير من اللغات لها جذور عربية ،فنجد في اللغة التركية هناك اصول عربية وفي كتاب شمس العرب ذكرتت زيغريد هونكه أن الاسبانية تحتوي الكثير من العربية وهو نفس مانلاحظه أيضا في الأمازيغية ايضا، وهذا دليل على قوة العربية وأصالتها التاريخية والحضارية..

– عوينات عبد الغني / مفتش تربية وتعليم متقاعد:

أشكر جريدة التحرير على تنظيم هذا الفوروم ، و مما لا شك  فيه أنه في كل محطة من محطاته وإضاءة من إضاءاته يتكفل بطرح قضية من قضايا الأمة و وخاصة اللغة العربية والذي بادراجها  كلغة رسمية في هيئة الأمم المتحدة يعد اعتراف بهذه اللغة كلغة تحمل إرثا حضاريا وإرثا تاريخيا و دينيا. والعربية اليوم هي لسان حال ما يزيد عن 350 مليون نسمة في الوطن العربي ،وهذا  الاعتراف لايخص  قطعة جغرافية فقط بل هو اعتراف حضاري ثقافي لهذه الأمة التي كانت لها الريادة تاريخيا وشاركت في الحضارة الإنسانية في حلقة من حلقاتها من الناحية التاريخية والابداعية.

– السعيد حرير/ عضو الأمانة الوطنية لاتحاد الكتاب الجزائريين :

 أولا أقول أن هذه اللغة هي جديرة بأن تفرض نفسها في هذا العالم لأنها تحوي تاريخا وجغرافيا لهما أصالة وأبعاد حضارية على هذه الكرة الأرضية، وعندما نقول البلاد العربية فنعني الجغرافيا التي تنبع منها هذه اللغة التي شرفها الله سبحانه وتعالى  بكتابه واختارها لكي تكون لغة القرآن العظيم، ومهما تعب أهلها وابتعدوا عن قوميتهم ستظل العربية تفرض نفسها في الجانب الاقتصادي والاجتماعي ..كما نشير إلى أن اللغة العربية هي اللغة المنفردة التي تبدأ من اليمين إلى اليسار في حين اللغات الأخرى تكتب من اليسار إلى اليمين ،وهناك أيضا من تبدأ من الأعلى إلى الأسفل.. ولذلك فهذه اللغة ستظل وستستمر وستعيش ما عاش الناس وجميع الأنام على هذه المعمورة، وهي لغة تستطيع أن تفرض نفسها و قد تعود بقوة إلى الصدارة في هذا العالم .

حميداني رشيد / رئيس مكتب أكاديمية الشباب الجزائري بالوادي

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية هنيئا لنا وللغتنا الجميلة والثرية،التي نعدها مصدر فخر وإلهام ويكفيها فخرا أنها لغة القرآن الكريم. وهي أيضا لغة فريدة من نوعها وفي مفردتها، فهي لغة الضاد ولسان العرب ولغة الشعر والبلاغة والأدب والتاريخ والعلوم، ومن حقها علينا وواجبنا تجاهها أن نتمسك بها وأن نعتز بها ونطورها وأن نحتفي بها في كل آن وحين.. وبالنسبة للغة العربية وتقويتها، فذلك مرتبط بالنتاج الفكري والإبداع في شتى المجالات والعلوم ،نظرا لما تعنيه من دور في نشر الحضارة والثقافة والعلوم.

  -لاشك أن اللغة العربية كان لها دور تاريخي وحضاري رائع في فترة طويلة من الزمن .لكن ربما التساؤل المطروح اليوم :هل تدحرج مكان اللغة العربية عما كانت عليه في السابق ؟؟

علي بوصبيع/ مديرسابق للثقافة:

يفترض أن يطرح السؤال بشكل عكسي، فمن قال أن اللغة العربية تدحرجت؟  العربية تنتظر فقط علماء يرغبون في إبراز علمهم ومنتوجهم العلمي بالعربية ،أما المصطلحات فلا اشكال فيها والعربية تستطيع أن تفعل كل شيء  بدليل العراق كل برنامجها النووي كان بالعربية ، وسوريا برامجها الكيماوية بالعربية ، وأول قمر صناعي أطلقه العراق “العابد” انطلق عام 1990 وفيه حوالي  3500 جزء كلها مكتوبة بالعربية. وأذكرأن  بوعلام بن حمودة كان مديرا لمركز الدراسات في الجزائر بعد أن أطلقت العراق القمر الصناعي “العابد” أطلق صرخته متى تستفيقوا يا عرب ، وهو يرد هنا على الذين يقولون أننا لانستطيع التعريب والعربية لا تتمكن ….في اليوم الثاني عزل من منصبه؟؟  وفي سوريا علوم الهندسة والطب كلها تدرس بالعربية ، وقبل سنتين كان يتواجد في فرنسا حوالي طبيب 8 آلاف طبيب سوري يعملون في ناحية باريس وحدها ، وبالتالي العربية لم تتدحرج كلغة وما تدحرج عمليا هو اعطائها مكانتها في مجتمعاتها  والتساؤل مازال مطروحا حول من يعيق هذا؛ هل هي السلطة أم المجتمعات .. شخصيا أراها السلطة والمجتمعات تتقبل هذا الواقع .

 صالح خطاب / رئيس فرع اتحاد الكتاب الجزائريين بالوادي:

  الحقيقة هي أن اللغة ليست هي التي تسقط أو تتدحرج أوحتى ترتفع، اللغة لها أصولها  كما يؤكده علماؤها. وعندما تصعد لغة ما أو تهيمن  لغة أخرى فهذا برجالها وبأممها ،فاللغة الانجليزية مثلا  هي عبارة عن لهجة ساذجة لكن أهلها استطاعوا أن يصلوا بها مع خليط من اللغة الفرنسية، فاللغة الانجليزية هي 60 في المائة لغة فرنسية وبعد الاحتلال النورماندي لبريطانيا استطاعت أن تستوعب كل العلوم بمختلف أنواعها ، هذه اللغة التي نشأت في القرن 14 استطاعت أن تقود العالم ..وبالنسبة للغة العربية -نقول هذا ليس لأننا عرب فقط،- نؤكد أن اللغة العربية تعد من أرقى اللغات والواقع  يبين ذلك ، ولو أخذنا وصفة لدواء معين سنجد أننا نستعمل عبارات وكلمات متنوعة من لغات أخرى وذلك ليس عجزا في اللغة العربية  وإنما العجز فينا.. وهذا ما يطرح على عدة مستويات خاصة للمناوئين لمكانة اللغة العربية.

  عبد الغني عوينات/ مفتش تربية متقاعد

موضوعنا اليوم حول اللغة العربية وخاصة مكانتها في العالم يطرح إشكالية اللغة وعلاقتها بالفكر، فاللغة التي تستند إلى فكر ينتج ماديا وأدبيا وثقافيا، هذا الفكرسوف يفرض اللغة المطلوبة. اللغة هي عامل حيادي ، اللغة تحتاج منا الإثراء والدفع وهذا دورنا كعرب حتى تسود اللغة في التكنولوجيا والثقافة والعلم.. اللغة مرتبطة بالإنتاج الفكري و بالإنتاج الصناعي والتكنولوجي ، وإذا أنتجت اللغة فإنها تسود ، وإلا لماذا سادت الانجليزية في العالم والجواب هو لأن البحوث الكونية تنتج باللغة الانجليزية، وكذلك اللغة الألمانية و الاسبانية قبل الفرنسية، لأن الانتاج الفكري في فرنسا  أصبح أقل من هاته الدول ، وبالتالي لا يمكن أن نعيب اللغة بقدر ما نعيب أهل اللغة . وعندما يتراجع المجتمع تتراجع معه اللغة وإذا حل الانحطاط فاللغة ليست بمنأى عنه ، أقصد الانحطاط الثقافي والصناعي والعلمي الذي تعبر عنه اللغة . و مقياس تقدم الأمم بتقدم لغاتها ، اللغة هي الأساس التي نقيس به تقدم هذه الأمم…

  الدكتور جمال ضو/ أستاذ جامعي

اللغة العربية هي أقدم لغة موجودة ومازالت كما هي نطقا ولفظا ، وبقاء اللغة العربية يعد معجزة في الحقيقة ويفترض أنها تفككت كما وقع لجميع اللغات القديمة ، اللغة العربية هي الوحيدة التي مازالت لحد الآن تنطق بنفس الشكل وتكتب بنفس الشكل. ولو أخذنا نص انجليزي يعود إلى سنة 1800 فقط من ضمن النصوص المسجلة القديمة تجدو أن الانجليز أنفسهم لا يفهمونها ، لكن السؤال هل بقاء العربية بالشكل الحالي هو نتاج أهلها ؟ لا بل هو نتيجة الحفاظ على العربية والقرآن الكريم . اللغة العربية لم تمت ولكنها مرضت بمرض أهلها ،فهم السبب في تأخر و ركود اللغة العربية حتى وصلنا إلى هذه المرحلة ، فهل اللغة العربية قادرة على حمل الحضارة أم لا؟ والحال أن العربية هي التي حملت الحضارة الإغريقية ،كل كتب الإغريق كلها ترجمت الى العربية ، قرأنا إيكس في الرياضيات ولما ترجع لكتب الحساب العربية نجدهم يسمونها المجهول بالشيء، ونأخذ خمس الشيء لما ترجم الأوربيون هذا الشيء تركوها شيء لتكتب “كاي” بالإغريقية وهو يرمز له بالحرف “كاي” .. ومنذ زمن تم الحجر على اللغة العربية في جميع البلدان العربية ،  فالعربية محاصرة في تلك الدول ، ولما تحاصر العربية إلى غاية التعليم المتوسط أو التعليم الثانوي ثم تترك التعليم الجامعي في العلوم يدرس بالفرنسية أو الانجليزية فهنا مستحيل أن تتطورلغتنا ، يريد أن يوصلك إلى المرحلة التي تقتنع فيها أن العربية عاجزة ..أيضا في السابق كانت الرموز الرياضية بالعربية “س ع ، ص” الفكرة الأولى للحجر ،وطلبوا منا الرجوع الى الحروف اللاتينية ، ماذا لواستعملنا الرموز بالعربية ألا تصلح، في حين  كتب الفارابي وابن رشد كل رموز الرياضيات مكتوبة بالعربية.؟

 مكانة العربية في الجزائر:الواقع والارهاصات

فضيل نزاري/ مدير التربية بالوادي

بالنسبة لمكانة اللغة العربية في المنظومة التربوية وكمدير تربية، لقد أعطيت لها كل البعد الحضاري والاجتماعي من خلال المعاملات الخاصة بالمراسلات والتواصل . وهذا لا يعني أننا لا نتواصل باللغات الاخرى. وبطبيعة الحال يوجد بعض الحالات العملية التي تتطلب أن نلجأ إلى لغات أخرى عندما نكون بحاجة اليها ، فنحن مازلنا لم نصل إلى حد الابداع في لغتنا وقد نكون مقصرين في حق اللغة، لذلك ومن وجة نظر مقارنة نقول أن القرآن لا يفهم بصحيحه إلا بلغته العربية ،وأتحدى من يزعم أنه يستطيع أن يفهم القرآن بلغة اخرى .؟ وكذلك هناك برمجيات وتكنولوجيات عصرية حديثة لا يمكن أن نفهمها إلا بلغتها ويبقى التواصل والتفتح على فهم اللغات الاخرى أكثر من ضروري..

ياسين بوعافية / مفتش التعليم الابتدائي:

الحقيقة محور التعريب يبدو لي أنه محور سياسي بامتياز انطلاقا من الدور المستعمل في محاربة اللغة إلى ما بعد الاستقلال وسيطرة التيار الفرنفوري وأيضا ما تلا ذلك من احداث، وبالنسبة لدور اللغة العربية في المنظومة التربوية الجزائرية فلقد أعطت لها مكانا كبيرا جدا ربما لم يعطى لها في باقي الدول العربية، فالحجم الساعي المخصص لتدريس اللغة العربية في الجزائر هو الأكبرعلى المستوى العالم ،كما يزعم أن الجزائرتسير في التيار الفرنفوري والحقيقة ان الواقع غير ذلك.. دعنا نتساءل من جانب آخر،فعندما نتحدث عن نهضة اللغة وهي طبعا جزء من نهضة الأمة ككل لا يمكن أن تنهض اللغة بمفردها ما لم تنهض الأمة علميا وتكنولوجيا وفي هذا السياق نسأل ماذا قدمت النخب للعربية والأحزاب السياسية، نحن في البرامج التي نسمعها والتي يروج لها في الحملات الانتخابية لا نجد  كلمة واحدة تتحدث عن اللغة العربية أو دعمها أو تكريسها.. وأضيف فيما يخص الجانب البيداغوجي في مناهج الجيل الثاني يتم التركيز طبعا ،فعندنا مركبات الكفاءة المتعلقة بالجانب المعرفي والجانب المهاري وعندنا الجانب القيمي. لقد أصبحت اللغة العربية في وضع يستلزم الاهتمام بها في جميع المواد كالرياضيات مثلا، لابد أن نعطي أهمية للغة العربية حينما نخاطب التلميذ وعندما نكتب سؤالا لابد أن تنتبه لكل كلمة تكتبها اعربيا واملائيا.. وهذه كفاءة عرضية أيضا أصبحنا الآن نهتم بالجانب القيمي ونعتبره مركب من مركبات الكفاءة المهمة جدا والتي لا يمكن أن يرجع اي درس تربوي إلا بها. وفي هذا الجانب ننتقل من المفاهيم ومن التصورات والمعارف إلى الجانب التطبيقي ونستثمرها في مشاريع كتابية وفي مشاريع انشائية،لقد انتقلنا من الجانب الجمالي للغة والفني والخيالي إلى المجال العملي..

مسيرة التعريب في الجزائر:المبدأ والإرادة والإمكانيات

علي بوصبيع/ أستاذ لغة عربية ومديرسابق للثقافة

  التعريب من حيث المبدأ وإن شذت فئة قليلة متفق عليه مجتمعيا، ونجد هذا في مواثيق الحركة الوطنية، والحركة الاصلاحية، وثورة التحرير الوطني، وفي كل دساتير دولة الاستقلال، وكل الخطاب الرسمي للدولة الجزائرية. ومع ذلك التعريب متعثر، وهنا نطرح السؤال الجوهري: ما مدى مصداقية إرادة المسؤولين أصحاب القرار، في تنفيذ إرادة الأمة بتحقيق هدف التعريب. يتهمهم البعض بعدم وجود الإرادة عند المسؤولين، والمسؤولين يتذرعون في خطابهم بعدم لتحقيق هدف التعريب،وهنا نطرح سؤالا آخرا: هل بالفعل نية التعريب..وجود إمكانيات متوفرة، وتعوق الامكانيات أم توجد سياسة ممنهجة ضد التعريب، ويتم تنفيذها بخطوات مدروسة، وكل الذي نسمع من مبررات، هي لفسح المجال كي يمرر مخطط التعريب؟

    قبل خروج فرنسا، قامت بخطوتين لبقاء الجزائر ضمن إطارها الثقافي، وبالتالي تابعة لسياسات أولا- دفعة لاكوسن عام 1958، وفرخ أنصارا ليصبح عندنا حزب فرنسا، الذي يتحكم في مفاصل الادارة على جميع المستويات ثانيا- مخطط قسنطينة عام 1958 أيضا، والذي ظاهره تنموي، وحقيقته تضخيم الجسم البيروقراطي حتى يبقى مسيطرا على إدارة الدولة، فأنشأ مئات البلديات ومكانتها البريد والمستوصفات. وفرض ضمن اتفاقيات إيفيان عدم المساس بهم، وهؤلاء بحيل متعددة نال أغلبهم عضويات الجهاد في جبهة التحرير، ونالوا بعدها الترقيات في المناصب.

وبهذه الطريقة ضمن عدم التعريب إلا في حدود دنيا، ويمكننا طرح سؤال قد يكشف حقيقة مكانة التعريب: عند الاستقلال كانت نسبة لأمية تتجاوز 95% من الشعب، والذين درسوا في الكتاتيب، ويحسنون الكتابة بالعربية كانوا أكثرية، وتضيف إليهم مئات الآلاف من المهاجرين الذين عادوا وبشهادات متوسطة وعالية بالعربية، لو كانت نية التعريب صادقة: ألم يكن عدد من يحسنون العربية في الجزائر أكثر ممن يحسنون الفرنسية. ألم يكن مشروعا للجزائر التنصل من اتفاقية إيفيان كلها لأنها أبرمت تحت الضغط؟ مسيرة التعليم تكشف ثلاثية (المبدأ- الإرادة- الامكانيات) بكل تعقيداتها.؟؟

دكتورجمال ضو/ أستاذ جامعي

 

 نلاحظ أننا نقسم خيارتنا الحضرية لحد اليوم،فنحن مازلنا داخل صراع ونبحث عن أي وجهة عربية نتبع، والمسألة ليست في أن الصراع- صراع عروبي فرونكفوني- المسألة أن المجتمع الجزائري والمجتمعات العربية لحد اليوم لم تحسم خيارتها الكبرى وعندما نتكلم عن الخيارات الحضارية فأي توجه سنختار.؟؟ نحن مازلنا شعب أو أمة ممزقة بين تيارين هذا صراع موجودو لا يمكن انكاره وليس صراعا بين مفرنسين ومعربين ولا بين من يحمل توجه حضاري وبين من يريد توجه حضاري آخر، لأن هناك فارق بينهم كما سماهم الدكتور محمد عمارة فهناك من سماه العميل الحضاري والعميل السياسي..

أحمد ديدي/ الأمين العام لاتحاد الاعلاميين الجزائريين

اعتقد ان المقصود بالتعريب هو استعمال اللغة العربية على مستوى التخاطب على مستوى المراسلات في الادارات وعلى مستوى التدريس بها. والمدرسة الجزائرية منذ دستور 1976 في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين رجعت اللغة العربية الى مكانتها، لأنها هي لغة التدريس الاصلية هذا لا شك فيه، لكن على مستوى الاستعمال في المحيط والادارات مازالت لا يوجد فيه ارادة سياسية جادة في هذا العمل والدليل على ذلك لما ترى سفير دولة مثل الولايات الامريكية المتحدة وروسيا يتكلم اللغة العربية الفصحى بالمقابل المسؤول الجزائري يتكلم بالفرنسية في نفس الندوة فهذه حقيقة موجودة. وعلى مستوى المراسلات بعض الادارات مازالت لحد الان مفرنسة، اذن تعميم استعمال اللغة العربية مازال غير مفعل وهذا هو المقصود من التعريب.. وعندما نرجع لبومدين في خطابه عام 1979 قال:” سوف تكون هذه اللغة ليست لغة الشعر والغراميات بل ستكون لغة البتروكيمياء في سكيكدة وفي ارزيو”.و السؤال الذي يطرح هل اللغة العربية الان هي لغة البتروكيميات في سكيكدة أم مازالت تراوح مكانها ومازالت الارادة السياسية لحد الان تخضع لعدة عوامل خارجية منها وداخلية أيضا.. اعتقد اننا  في حاجة الى ارادة سياسية قوية وجادة لمتابعة هذا الملف حتى يتم تعميم استعمال اللغة العربية في بلادنا...

يوسف بيزيد/ اعلامي ومحلل سياسي

 هذه مبادرة طيبة ونحن نعرف ان اللغة العربية تحتل مابين المرتبة الرابعة والخامسة عالميا بين اللغات الاممية، وهو ما يعني أنها ضمن اللغات الاكثر تكلما في العالم ،وبالتالي مكانة اللغة العربية كبيرة جدا .هناك نقطة أخرى وهي أنه في العادة اللغة تعكس الفكر ، يعني هي مقياس للفكر وهذه النقطة مهمة جدا، وعندما نتحدث الان عن تدني مستوى اللغة العربية فلابد من تفعيل المؤسسات الرسمية بحيث انها تكون شريك فعلي في ترسيخ وتكريس فكرة الربط والرفع من شأن اللغة العربية..في وقت ما ربما الان نلاحظ التطورالاعلامي حيث أصبحت مقروئية العربية اكثر في الصحافة ووسائل الاعلام ، فهناك تطور ملحوظ وملموس والمهم هو في لتحسين الآليات والتقنيات . اعتقد ان اللغة العربية لابد ان تعمم خاصة في المؤسسات الفاعلة والمؤسسات السيادية في الدولة...

 

 

 

 

 

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .