الرئيسية » ملفات » حوارات » البروفيسوريوسف عبد اللاوي يصرح في حوار مع التحرير: لابد من إعادة النظر في كثير من جوانب المنطلقات الأساسية للخطاب الديني
7

البروفيسوريوسف عبد اللاوي يصرح في حوار مع التحرير: لابد من إعادة النظر في كثير من جوانب المنطلقات الأساسية للخطاب الديني

ضرورة أن نصل إلى بلورة نظرة مشتركة تتسع لجميع الاختلافات المعتدلة

- المشكلة في العقل المسلموفي تفسير النصوص وليس في النصوص ذاتها

-الأصل في الدين الاتباع والأصل في الدنيا الابتداع ،والاجتهاد ذروة الابداع

حاوره العربي بريك

التقينا به ذات أمسية في المكتبة الرئيسية  للمطالعة العمومية بمناسبة قراءة في كتابه توجيهات نبوية في الابداع والابتكار، إنه البروفيسورالدكتور يوسف عبد اللاوي أستاذ علوم الحديث في جامعة حمه لخضر بالوادي وهو أيضا إمام وخطيب مفوه، التقيناه وأجرينا معه  الحوارالتالي..

بمناسبة القراءة التي قدمتها في كتابك”توجيهات نبوية في الابداع والابتكار”، ماهي أهم الأفكار التي طرحتها في مداخلتك وماهو أهم ما جاء في هذا الكتاب ؟؟؟

-  بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ،طبعا من لم يشكر الناس لم يشكر الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، نشكرأسرة جريدة التحرير على هذه المتابعة الدقيقة لكل النشاطات الفكرية والثقافية ، وفي هذه الوقفة التي نشكر فيها الأستاذ تجاني تامة مديرالمكتبة العمومية ببلدية حساني عبد الكريم “الزقم” حيث قمنا من خلالها بقراءة في دقائق مما أتيح لنا حول أهم الأفكار التي وردت في كتاب” توجيهات نبوية في الابداع والابتكار” الذي جعلته بداية العقد لدراسات متسلسلة ، وفي هذا الموضوع  أردت أن أعطي فكرة واضحة على دفع السنة النبوية الأمة وشبابها ورجالها ونسائها نحو الابداع والابتكار ونحو روح الإيجابية،  من أجل الانتقال  من الحال الذي نعيشه إلى الحال الذي ينبغي  أن نصل إليه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . وأردت من خلال هذا الكتاب لا أقول  أن أدافع عن الذات، ولكن من أجل أن نجلي وأن نوضح أفكارا أريد لها أن تتشوش في هذا الزمن بحكم غلبة الجانب الآخرعلى الجانب الأصيل، فنحن لم نأت بجديد وإنما  أمطنا اللثام عن أمور اختفت على أذهان وبال كثير من الناس خصوصا وسط ارتفاع صوت من يريد بطريقة أو بأخرى  أن يرجع مسألة التخلف و الجمود  التي تصيب العالم الإسلامي اليوم إلى الجانب الديني وهذا فيه لمز بطريقة  أو بأخرى للقرآن الكريم وللسنة النبوية الشريفة. وبرأيي أن  المشكلة في العقل المسلم  وليس في النصوص وربما في تفسير النصوص عند البعض وليس في المعاني الحقيقية التي ربما لا نستطيع أن نصل إليها كما ينبغي الحال.. فهذا الكتاب عالجت من خلاله هذا الموضوع في جملة من المحاور ، ركزت  فيها على التفريق أولا بين  الابداع والابتداع  وبينت أن الأصل في الدين هو الاتباع والأصل في الدنيا هو الابتداع ، وبينت أن الاجتهاد الفقهي يمثل ذروة الابداع لما ينبغي أن يكون عليه المجتهد من أعمال الفكر لكن بخلفيات تغض الطرف عن المرجعية الأساسية للكتاب والسنة، أيضا تحدثت في المحور الثاني عن النصوص النبوية الكثيرة جدا التي تحض على العلم والمعرفة وطلبه وتلمس مواطنه ، على اعتبار أن شرارة الابداع لا يمكن أن تنطلق إلا بالعلم والمعرفة ، وفي المحور الآخر تكلمت عن العمل لأن العمل يعتبر المحدد الأول وربما بداية الطريق نحو الإبداع . وتحدثت تحديدا عن النصوص التي تكلمت عن اتقان العمل وعن احسان العمل و تجويد العمل، وكل هذا يدخل بطريقة أو بأخرى في  باب الابداع  ثم تكلمت عن السنة النبوية أنها تدفع إلى الإيجابية وروح المبادرة ،وكان تركيزي في هذا على حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم ” إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيل فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”؛ فهذا الحديث يدفعنا إلى أن نبدع في هذه الحياة وبأن نبتكر وبأن نعمل العقل في الجانب الأدبي والفكري و كذلك في  الجانب المادي.. وذكرت في هذا الموضوع جملة من النصوص النبوية التي من خلالها شجع النبي صلى الله عليه وسلم المواهب الابداعية واستشهدت بأمثلة عن تشجيعه لموهبة الشعر ، وحتى تشجيعه للمواهب الصوتية و الخطابية.. وفي الأخير تطرقت لمحور مهم جدا وهومحورالتفاعل الحضاري بين أمة الاسلام والحضارات الأخرى، وأن النبي عليه الصلاة والسلام عمل بالحكمة القائلة والأثر الذي ينسب إليه ” الحكمة ضالة بالمؤمن فإن وجدها فهو أحق بها “، وبينت أن النبي صلى الله عليه وسلم استفاد كثيرا من الحضارتين الكبيرتين اللتين كانتا في ذلك الوقت حضارة الفرس وحضارة الروم ، وذلك في الميدان العسكري وكذلك في الميدان المدني .

هناك الكثيرمن المشاكل التي مازال يعيشها العالم العربي والإسلامي في مسألة الابداع على جميع المستويات ،كما أننا نلحظ الغزو الكبير للمنتجات الصينية وغيرها في مجالات عديدة من حياتنا، فلماذا العقل الاسلامي مازالت طاقاته معطلة برأيك وهل وضعت يدك على مكمن الخللمن خلال هذا الكتاب ؟

- كما أشرت في الندوة  أنني لم أعالج الموضوع أكاديميا، ولم أتطرق فيه إلى كل النقاط التي ينبغي أن أتطرق إليها ،  لأنني أردت أن اكون موضوعيا. فأنا حشدت جملة من النصوص التي يمكن أن يفهمها كل عاقل وكل منصف في هذا المجال ،وبالتالي لا أقول أننني ذكرت هذا الموضوع نصا وإنما الذي يقرأ الكتاب من أوله إلى آخره يمكن أن يفهم من خلال ذلك إلى إشارات تبعثها هذه الأحاديث النبوية أو التعليقات التي تكون مني التي تسبق إيراد النص أو التي تعقبه بعد ذلك. وإجابة على سؤالك حول الابداع الذي كاد أن يستأثر به غيرنا في هذا العصر من أصحاب المعتقدات الغير سماوية بينما يتعطل العقل المسلم ، فهذا الموضوع أكبر بكثير من أن يختصر في دقيقة ، وحتى لانظلم العقل المسلم في لابد أن نتحدث عن الظروف التي يعيش فيها ، لأننا في الحقيقة لا نستطيع أن نتحدث عن ابداع حقيقي في وسط يسوده الاستبداد،وهنا أقصد الاستبداد بأوسع معانيه.. فنحن لدينا طاقات كثيرة جدا في كل زاوية من زوايا العالم الاسلامي ولدينا قامات كبرى حاولت أن تجيد في العمل وأن تبتكر لكنها لم تجد المحاضن التي يمكن أن ترعاها فهاجرت حتى صرنا نسميها الطيور المهاجرة ، ووجدناها أبدعت في بلاد الغرب وصار منتوجها ينسب إلى تلك البلاد. وأعود لأقول أن السبب في في اعتقادي ليس في العقلية المسلمة فقط ، صحيح أن هناك من فرض وصاية دينية  في بعض المجالات كما يوجد الوسطيون المعتدلون ومن يفتحون الباب على مصرعيه في هذا المجال، لكن أقول أن الخلل الأساسي في موضوع  الابداع هوالبيئة والتي في اعتقادي تشكل جزء كبيرا منها ،كما أن الابداع  لا يمكن أن ينتعش إلا في ظل أجواء الحرية والراحة النفسية ، فإذا لم تتوفر مثل هذه الأجواء والظروف المحيطة ، فيندرأن يتواجد الابداع الا بالتحدي الكبير..

أشرتم الى الاستبداد وجاء في الحديث ” كيفما تكونوا يولوا عليكم” وإن كنت لا أدري ما هي درجة صحة هذا الحديث، ولكن المهم أنناعندما نلوم من في الأعلى فلا ينبغي أن ننسى أنه جاء من الأسفل؟

- قبل أن نصل إلى ما نصبوا إليه في عملية الابداع ورغم أنني أؤمن بالتحدي حتى في مثل هذه الظروف لكن عندنا نماذج تحدت واستطاعت أن تنير شمعة في ظلام دامس . والقاء مبررات أخطائنا على الغير  يعتبر من المثبطات ومع ذلك بصدق في الحقيقة هناك إشكال ونحن مطالبون جميعا من أجل أن نهيأ الأجواء التي تصنع لنا مجتمعا متحضرا..وبالنسبة لحديث” كيفما  تكونوا يولوا عليكم” قلت في مداخلتي لوأن ألف بان خلفهم هادم فكيف بباني خلفه ألف هادم،فالتحدي كبير جدا لأن الوسائل التي تملكها أنت كرجل صاحب رسالة محدودة جدا مع فعاليتها وصدقها ووسائل الغير كبيرة جدا وهي مدفوعة الأجر وغير مدفوعة الأجر،  وبالتالي باختصار شديد هناك فرق بين أن نحمل العقل المسلم في ظل أي ظرف وبين من يعطل هذه العقليات على الابداع وأيضا من يستسلم لهذه الظروف.

الخطاب الديني مازال أفقيا، ورغم كثرة المساجد والخطب إلا أن فاعلية الخطاب على مستوى التغيير مازال ضئيلا جدا  ، في رأيك هل  ترى أن الخطاب الديني لا بد أن يؤسس من جديد؟

- عندما نقول إعادة بناء الخطاب الديني من جديد فهذا يعني أن نهدم الأسس التي ننطلق من خلالها، أنا مع إعادة الترميم و إعادة النظر. النبي صلى الله عليه وسلم جاء بدين سماوي لم يكن موجودا من قبل مع أن المرجعية الكبرى كانت موجودة فجميع الأديان تصدر من مشكاة واحدة، لكن لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وجد أن معالم الدين الأساسية خصوصا في مجال العقائد كادت أن تندرس ومع ذلك ثمن كل إيجابي  ولم يقل أنني جئت لكي أبعث الأخلاق من جديد وإنما قال ” وإنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق “.. وهذه رسالة قصيرة جدا أراد من خلالها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينفي ما كان عند العرب الجاهليين الوثنيين من قيم رفيعة جدا ،فلذلك الخطاب الديني المتداول فيه بعض الإيجابيات كما أن المثبطات والعوائق كثيرة جدا ، نحن نقول لابد من إعادة النظر في كثير من جوانب المنطلقات الأساسية .كالتجديد في أساليب الخطاب ، التجديد في بعض محتويات الخطاب ، والتجديد في استراتيجية توجيه الخطاب ، وهذه ثلاثية في الحقيقة ربما لا يتسع الوقت للكلام عنها.. وأنا أرى أن المحاولات والحمد لله بدأت تتحرك بجدية ، والساحة ليست محتكرة من  طرف  تيار واحد ولا من طرف جهة واحدة ،الجميع يتدافع في هذه الساحة ونحن في غليان شديد. وإن كنت أعتقد أنه غليان إيجابي مع كثير من السلبيات الموجودة، لكن لابد أن نصل في وقت من الأوقات إلى بلورة نظرة  مشتركة  تتسع  لجميع الاختلافات المعتدلة والوسطية ،التي لابد أن تصل في مرحلة زمنية إلى إيصال الخطاب الاسلامي إلى العالم وفق ما هو متاح ،مع ضرورة استعمال وسائل العصر والاستفادة منها وعدم  التبرم من الآخر..

وهناك إشكالية أخرى في هذا الموضوع، إذ أننا لا نختصر الخطاب الديني في الخطاب المسجدي ، فهذا الأخيرله علاقة بالمؤسسة الرسمية ، والمؤسسة الرسمية تختلف من دولة  إلى أخرى حسب الإيديولوجية والخلفية. وعلى مستوى العالم العربي والاسلامي جميعا ،فالمستوى على وجه العموم  لم يصل إلى الحد المقبول إذا أخذنا العامل المشترك في هذا المجال. طبعا السبب في ذلك واضح لأن الكثير من الدول العربية والاسلامية  تدرك أن عملية الاصلاح وما ينبغي أن تستغله في هذا المجال كما يريده الإسلام مازال بعيد المنال وربما غير مرغوب فيه من طرف البعض ،فإيصال الخطاب الاسلامي إلى المستوى الذي ينبغي أن يصل إليه ، هذا سيصنع وعيا في المجتمعات العربية والاسلامية ، وذلك الوعي مخيف للعدوالمتربص بنا ولبعض النخب  الحاكمة ، لأن هناك من لا يستطيع أن يعيش إلا في وسط الفوضى .

 وزير الشؤون الدينية دق ناقوس الخطرفي مسألة ما يسمى بالنحلية والطائفية الدخيلة ،أنت كأستاذ وإمام ،بماذا تعلق ؟

-  نحن نثني على كل أمر جميل ، وزير الشؤون الدينية قائم على هذا  القطاع ومن واجبه وهو الأقدرعلى الفعل بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية ، فالكلام على الأمور الدخيلة على نسيج المجتمع  الجزائري المعروف بالتماسك الشديد حسب مستوى التصريحات أمر جيد ، لكن على مستوى  الفعل والتطبيق الأمر مازال يحتاج إلى فاعلية حقيقية. لأن هذه الأمور كان هناك من يحذر منها من قبل وكانت وزارة الشؤون الدينية غافلة وتستصغر الظاهرة  قليلا، ولما توسعت في بعض المناطق وصارت لهم أبواق اعلامية و ظهورطافح في أماكن يقال بأنها محافظة ، أصبح هناك تخوفا على النسيج الاجتماعي. وما نخشاه أن نصل إلى ظاهرة حقيقية لها علاقة بمنظمات في خارج الوطن، ومن ثم تتعالى المطالب التي تنادي بحقوقهم كأقليات  فكرية ومذهبية واثنية.. أتمنى أن لا نصل  إلى هذه المرحلة وعلينا أن نقنع هؤلاء  بسلطة القانون ،لكن أنا أحبذ في هذا المجال أن نحاورهم بلغة الفكروالحجاج بالتي هي أحسن..

 

 

 

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>