الرئيسية » ملفات » حوارات » مدير الشؤون الدينية والأوقاف بالوادي بوزيدي صلاح الدين للتحرير: نحن نقوم بمتابعة مساجدنا متابعة دقيقة وهدفنا تأصيل الخطاب الديني الموحد الذي ينتهج المرجعية الدينية الوطنية

مدير الشؤون الدينية والأوقاف بالوادي بوزيدي صلاح الدين للتحرير: نحن نقوم بمتابعة مساجدنا متابعة دقيقة وهدفنا تأصيل الخطاب الديني الموحد الذي ينتهج المرجعية الدينية الوطنية

-الامام في خطابه له حدود يقف عندها ولا يوجد عندنا خطب مكتوبة أبدا
– قلنا للأئمة اخرجوا من مساجدكم وساهموا وتطوعوا في نظافة المحيط..
بمناسبة احياء ذكرى دينية عزيزة عند كل مسلم ألا وهي ذكرى مولد سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ، نزلنا ضيوفا على مكتب مديرالشؤون الدينية والأوقاف بولاية الوادي السيد صلاح الدين بوزيدي حيث كانت فرصة للحديث معه حول عمل هذه المؤسسة الرسمية الهامة وآخر التعليمات والتوصيات الصادرة عن الوزارة الوصية خاصة بعد التصريحات الأخيرة والمتكررة من وزير القطاع بشأن كل مايستهدف الوحدة الوطنية ومقومات المرجعية الدينية الوطنية..

سيدي الكريم أنتم بصدد الاعداد للإحتفال بالمولد النبوي الشريف ، وهناك توصيات كبيرة من طرف الوزارة لإعطاء هذه المناسبة حقها، بالاضافة الى اطلاق مسابقة في هذا المجال.
– بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أولا في البداية أشكركم على هذه اللفتة الطيبة في هاته الأيام المباركة التي جمعت كثيرا من الأعياد ولعل أهمها وأعظمها وأجلها مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي هو على مرمى حجر منا اليوم.. نحن نحضر لهذا الاحتفال وكلنا أمل في أن نستذكر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وأخلاقه ومواقفه ونستذكر تلك المدرسة التي أفرزت عظماء على غرار الصحابة والتابعين ، هذا المولد الذي نحتفل به انطلاقا من قوله تعالى” وذكرهم بأيام الله” ، وكما تعلمون أن أيام الله العظيمة عديدة ، فإذا كان فتح مكة يوم من أيام الله، وغزوة بدريوم من أيام الله والهجرة إلى المدينة يوم من أيام الله ، فإن كل هاته الأيام مصدرها مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاء فيما روي عن ابن عباس رضي الله عنه تفسيرا لقوله تعالى ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ” ذهب إلى أن الرحمة ها هنا هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.وفيما يخص الجانب الإداري فمديرية الشؤون الدينية والأوقاف في هذا الشهر تعمل كخلية نحل من أجل التحضير لهاته الأيام ولعل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في هذا العام وعلى رأسها معالي الوزيرالدكتور محمد عيسى أعطى عناية كبيرة لهذا الشهر انطلاقا من قوله تعالى” وذكرهم بأيام الله” وجعل شعار هذا الشهر هو شهر نصرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونصره يكون باتباع سنته وبالتخلق بأخلاقه وباتباع منهجه، ننصره بما جاء به من أخلاق وصفات حميدة وكريمة.
هناك مسابقة أيضا تم الاعلان عنها من طرف الوزارة في مجال السيرة النبوية.
– يوجد مسابقات عديدة ومتعددة ، هناك مسابقات في القرآن على كل أصنافه سواء القرآن كله أو نصفه أو القرآن المجود حسب الروايات، وكذلك لدينا مسابقات في الحديث خاصة في الأربعين نووية، وأخرى في سير الصحابة.. ولقد اخترنا هذا العام سيرة أول إنسان أسلم وهو سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها وشكلنا مجلسا علميا يدرس بحوث الطلبة والطالبات الذين تقدموا ببحوثهم في هاته السيرة لأجل تقييمها،وعليه فالمسابقات عديدة وتجري بالتنسيق مع مجموعة من المديريات على غرار مديرية التربية ومديرية الشباب والرياضة ومديرية الثقافة ومديرية النشاط الاجتماعي ومديرية التكوين المهني،هؤلاء كلهم شاركوا معنا في إبرازمكانة وأهمية المولد النبوي الشريف.
– وماذا عن المسابقة المعلقة على لافتة المدخل والتي تتعلق بالمولد النبوي والتاريخ الوطني؟
– طبعا ربطت هذه المسابقات بالتاريخ الوطني باعتبار أن تاريخ المولد والاحتفال به جاء مصادفا لذكرى عظيمة وجليلة ألا وهي ذكرى 11 ديسمبر وهي المظاهرات التي وقعت سنة 1960 والتي خرج فيها الشعب الجزائري البطل معلنا رفضه القاطع لمناورات الاستعمار. وهذا اليوم أيضا من أيام الله ويظل مصدر كل هاته الأيام هو النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الذين خرجوافي مواجهة المستعمر، خرجوا بحبهم لرسول الله ،خرجوا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي مكن حب الجزائر في قلوبهم .
– بخصوص الاحتفالية الرسمية المقامة بمناسبة المولد الشريف هذه السنة، ماذا نظمت مديرية الشؤون الدينية طبعا بالتنسيق مع السلطات المحلية ؟
– الاحتفال الرسمي سيكون اليوم الأحد مساء وهوسابق للذكرى بيوم، لأن يوم الاثنين عطلة رسمية كما تعلمون ، وستقام الاحتفالية في مسجد أبي بكر الصديق ببلدية كوينين تحت الرعاية السامية للسيد والي الولاية الذي سيكون حاضرا وباشراف مديرية الشؤون الدينية.وخلال هذا الاحتفال سنقوم بتكريم مجموعة من الناجحين في المسابقات التي تم ذكرها آنفا. كذلك ستلقى بالمناسبة مجموعة من الكلمات تستشهد بعظمة المناسبتين؛ مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وما انبثق عنه، و مظاهرات 11 ديسمبر 1960، وسيكون حفلا مميزا بإذن الله تبارك وتعالى بين صلاة المغرب و صلاة العشاء.على أن يعم الإحتفال مساجد الوادي كلها والتي تحتفل بهذه الذكرى العظيمة ابتداء من دخول أول ربيع الأول والحمد لله .
– لاحظنا في وقت سابق أن الاحتفال كان يأخذ طابعا تقليديا أكثر، والآن رجعت مشاعر احياء ذكرى المولد النبوي بقوة بعد ما خفتت في سنوات سابقة، فما هو تعليقكم؟؟
– لكل مرحلة خصوصياتها، والجزائر منذ الاستقلال مرت بمراحل كثيرة، ولعل خفوت مثل هذه المناسبات في بعض الاحيان لا يعني ذهابها لأن الأمر أصيل وحب النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس متأصل، ولا يمكن أن يمحى أوينتزع من القلوب.وعندماخفتت تلك المناسبات فلأن الأوضاع في فترة من الفترات لم تكن ملائمة لذلك، لكن بقيت وستبقى وستظل وستقوى هذه الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف لأنها أصل أصيل وتعبر عن حبنا للرسول صلى الله عليه وسلم الذي بفضله جعله الله وسيلة لنا و أخرجنا من الظلمات إلى النور.
– هناك من يرى أن الاحتفال ينبغي أن يأخذ الطابع الفردي كالصلاة على النبي وقراءة القرآن والدعاء، أما الاحتفال بصفة رسمية وإقامة احتفالات عارمة فهو محل جدل عند البعض..
– الذي يرى ذلك ويقوله جاء بمرجعية لا تتفق مع مرجعيتنا، نحن مرجعيتنا مالكية أشعرية معروفة، ومرجعية هذا الوطن هي التي أخرجت الاستعمار شاء من شاء وأبى من أبى. وهذه المرجعية هي التي حببت فينا كتاب الله وحببت إلينا رسول الله وصحابة رسول الله والتابعين وحببت إلينا شهداء الثورة. أما أنه يأتي أحد ويقول غير هذا، فذلك يعود إلى أن العالم أصبح قرية صغيرة وبعض الناس ينجذبون إلى ما هو جديد، ولكن نقول أن الاحتفال أصل أصيل في هذا الوطن ولا يمكن لنا أن ننكره، ولكن الذين يقولون غيرذلك هم يرون الامور وفق ما أملي عليهم، أما نحن فالأمورعندنا راسخة في ثقافتنا وتزيد من حبنا للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولتابعيه ولهذا الدين.
– تعلمون سيدي الكريم أن هناك مخططات تستهدف العقيدة وتستهدف الدين من الأساس ، وهناك استيراد لأفكار متطرفة ومنحرفة هدفها تشتيت وتقسيم المجتمع، فماتعليقكم؟؟
– طبعا أنتم تلاحظون ما تقوم به الدولة الجزائرية ممثلة في كل قطاعتها ومن بينها قطاع شؤون الدينية والأوقاف التي تحارب كل النحل الدخيلة و كل الدعاوى الاثنية ، لأن الشعب الجزائري وحدة واحدة متوحدة ولولم يكن كذلك ما استطاع أن يتخلص من براثن الاستعمار ، ربما قد تظهر بعض الأمور نتيجة لوسائل الاتصال الحديثة التي أصبحت متاحة وفي متناول الجميع، ولكن تأكد أن الدولة قائمة والحكومة الجزائرية واقفة والقائمون على شؤون الوطن والمواطن واقفون، وهمهم الوحيد أن يبقى هذا النسيج الهائل والرائع قائما لصد كل الهجمات وصد كل النحل الغريبة عن هذا الوطن .
بمناسبة ذكر الملل والنحل ، معالي الوزير تحدث مرارا عن الطائفية والنحلية المستوردة التي تستهدف خصوصا الشباب في المجتمع، هل أنتم على مستوى مديرية الشؤون الدينية لاحظتم أن هناك تحركات أو أمور مشبوهة في هذا المجال نحلية أوطائفية ،هل عندكم معلومات في هذا الأمر؟
– معالي الوزير عندما تحدث عن ذلك من باب الوقاية فقط ولم تصل الأمورإلى مرحلة الظاهرة حتى نعلن عنها،وهي أمور تكاد تعد على رؤوس الأصابع في مناطق محدودة جدا.و نحن على مستوى مديرية الشؤون الدينية لولاية الوادي نقوم بمتابعة مساجدنا متابعة دقيقة للخطاب الديني الموحد والممنهج الذي يدرس أو ينتهج المرجعية الدينية الوطنية، ولا يوجد عندنا ما أشرتم إليه في الواقع.
بمناسبة حديثك عن الخطاب الديني الموحد،هل يعني أن الخطب في المساجد تسيروفق برنامج محدد أو أن هناك مجال لاجتهاد الأئمة؟؟
– هذا السؤال طرح كثيرا، ولهذا أؤكد أن الانفتاح في المجتمع الجزائري وانفتاح الإمام الجزائري لا يقاس به في أي دولة أخرى، والامام في خطابه له حدود يقف عندها ويجب أن يلتزم بالمرجعية الدينية الوطنية ولا يتجاوزها أبدا. وغيرهذا،لا يوجد خطب مكتوبة أبدا ولم يحدث ذلك اطلاقا..والسادة الأئمة عندما يقدمون إلينا تقاريرهم الأسبوعية والشهرية أوالفصلية والسنوية نجد الدرس ومن وحي الدرس نجد ذلك الامام قد تطرق إلى قيم وأخلاق مثل الصبر مستوحاة من صبر آبائنا مثلا زمن الاستعمار وغيره من هذا القبيل، فالإمام مطعم بتطعيم وطني خالص ولا يوجد اطلاقا ما يقال حول خطب مكتوبة يرغم عليها أئمة المساجد.
بعض الخطب لا تمس العمق الإجتماعي وأحيانا نجدها بعيدة كل البعد عن الواقع وشؤون الحياة، ولقد حضرنا جلسة في الأمن الولائي بالوادي بمناسبة تكريم الصحفيين في عيدهم الوطني ،وطرحنا مبادرة شهرية تتمثل في رصد أهم الظواهروالانحرافات والمخاطرالتي تطفو على السطح، فهل يمكن أن تستثمر هذه المبادرة في خطب الجمعة؟؟
– الأسبوع الماضي كان لنا لقاء مع السادة الضباط في مديرية الأمن الولائي حيث أدخلناهم للمساجد بالزي الرسمي الخاص بالأمن المدني، وقاموا بمحاضرات على مستوى المساجد تكلمنا فيها عن ظاهرة اختطاف الأطفال وعلى ضرورة رعاية الأطفال وكيفية التنسيق بين الإمام ورجل الأمن..كما أننا نقوم بعمل متواصل ومنسق بين كل الهيئات التي تعمل في هذا المجال وتصب في هذا القالب، ولقد تم تعميم هذه الخطوة على جميع المساجد واستجاب الأئمة ووجد الأولياء في الأمرفائدة كبيرة. وحتى بالنسبة للاحتفال بالمولد النبوي كانت معنا مديرية التربية حاضرة في اجتماعات عديدة ومديريتي النشاط الاجتماعي والتكوين المهني وكذلك مديرية الثقافة ومديرية الشباب والرياضة، كلهم يحتفلون بالمولد النبوي وكل ما ينبثق عن هذا التنسيق يعطي للامام نظرة أوسع حيث يرى النتائج والتي على وأساسها ينطلق في الاعداد للاحتفال بالمولد النبوي.
لديكم اجتماعات دورية مع الأئمة، ما الذي تم في اللقاء الأخير ؟
-عقدنا ندوة شهرية جامعة لكل الأئمة تعرضنا فيها للعديد من النقاط ،أهمها تحسس مشاغل الموظفين الادارية ومشاكلهم الاجتماعية وطرحت أسئلة في هذا المجال. كذلك تطرقنا إلى الاحتفال بالمولد النبوي و الاحتفال بذكرى 11 ديسمبر، كما قدمت محاضرة من طرف أحد الأئمة في هذا الموضوع، ثم قمنا بعملية تكريم مجموعة من الأئمة لأننا كنا قد نظمنا مسابقة حول أحسن خطبة وأحسن ظهور وتواجد بالنسبة لشهرنوفمبرومآثر ثورة التحريرالكبرى.كما تحدثنا عن نظافة المحيط وقلنا للأئمة اخرجوا من مساجدكم واثبتوا أن النظافة هي ركن وجزء من الايمان وتعهدالأئمة أن يقوموا بذلك كعمل تطوعي لتنظيف المحيط…
هناك بعض الانحرافات والآفات المنتشرة في مجتمعنا، لكن لايتم التركيز عليها من طرف بعض الأئمة،فهل يرجع هذا إلى الخوف أم أن هناك أشياء تمنعهم؟
لالا ، ربما قد يختلف الطرح لكن لا يوجد خوف فالإمام يطرح ما يريد لكن بالكيفية المناسبة التي يجب أن يرسل بها المعلومة. نحن دائما نركز مع السادة الأئمة على هذا المجال عليكم أن تدرسوا جيدا كيف تستطيعون أن توصلوا المعلومة وأن تحسسوا الناس بهاته الظواهر والمخاطر، وهم يقومون بذلك وقد كان لهم فضل كبير جدا في الحد من الكثيرمنها، وبصراحة دورالامام ايجابي وفعال..
بمناسبة العيدين العيد الوطني 11 ديمسبر وعيد المولد النبوي الشريف، كلمة أخيرة لقراء جريدة التحرير.
كل عام وأنتم بألف خير، وأسأل الله العلي القديرأن يجعل جريدتكم جريدة رائدة وأن تنتقل من الوطنية إلى الدولية ، وأن يجعلها مسموعة وأن ينطبق عليها قول الله تعالى على لسان الهدهد:” وجئتك من سبأ بنبأ يقين”..

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .