الرئيسية » فوروم التحرير » بمناسبة الذكرى الثانية و الستين لاندلاع الثورة التحريرية دور منطقة سوف في التحضير و المساهمة في الثورة

بمناسبة الذكرى الثانية و الستين لاندلاع الثورة التحريرية دور منطقة سوف في التحضير و المساهمة في الثورة

بمناسبة الذكرى الثانية و الستين (62) لاندلاع الثورة الحريريةالكبرى, نظّمت “جريدة التحرير الجزائرية” و بالتنسيق مع الجمعية الوطنية الثقافية الأمين العمودي و الرابطة الولائية للفكر و الابداع بالوادي. ندوة تاريخية تحت عنوان “الثورة في سوف.. حقائق و وقائع”, بحضور نخبة من المجاهدين و الأساتذة.. للإدلاء بشهاداتهم الحية الثورية لإثراء الندوة و إحياء الذاكرة التاريخية للثورة.
أكد محمد عباس: الإعلامي و الكاتب الصحفي المختص في شؤون الثورة،
إن منطقة وادي سوف شهدت عدة وقائع تاريخية مهمة، حيث كان كل متجر و بيت عبارة عن خلية سياسية، أتخذوا منها مكانا للدعوة الوطنية. أين أصبحت المنطقة وجهة للنشاط السياسي و العسكري للثورة التحريرية،بما تحتويه من زوايا و كتاتيب دينية في مقدمتها التجّانية و القادرية.. و قد صنعت الزاوية القادرية الحدث بإقامة علاقات متينة مع الحركة الإصلاحية، بقيادة الشيخ “عبد العزيز شريف”, أين سبب هذا الموقف الشجاع في منطقة خاضعة للحكم العسكري آنذاك، متاعب جمّة للشيخ انتهت بنفيه إلى تونس. حيث كان لهذا الاضطهاد كل الأثر بالمساهمة في النضال السياسي لاحتضان الحركة الوطنية و دعوتها للاستقلال.. فلا غرابة أن نجد المناضل “احمد ميلودي” من مُريدي طريقة حزب الشعب الجزائري, بعد أن بلغته دعوة الحزب من قسنطينة عن طريق المناضل “سعيد ادريس” مؤسس أول خلية سياسية للحزب بعدد قليل من المتطوعين, و التي اعتبرت الخلية الرئيسية, و من ثم تفرعت لخلايا عديدة.. ليليها إنشاء حركة أحباب البيان و الحريات خلال شهر مارس 1944, لتدفع الحركة الوطنية نحو المزيد من الحيوية و الانتشار.و في أحداث 8 ماي 1945 و إقدام السلطات الاستعمارية على الاعتداء بالضرب على العديد من المناضلين.أرسل الحزب إلى مقاطعة قسنطينة القائد البطل “محمد بلوزداد” بمهمة بعث الحركة في المنطقة, و تفعيل دورها من جديد. اين نزل في الوادي في ذات الإطار, و اجتمع بالمجاهدين العمودي و رفاقه.. ليبلغهم أنه و بعد أحداث 8 ماي يجب على كل مناضل وطني عليه أن يفكر في شراء سلاحه، لأننا مقبلون على كفاح مسلّح, بعد أن ظهرت في صفوف مناضلي حزب الشعب موجة جديدة شبّانية, تدعو لضرورة أن العمل المسلّح هو الحل الكفيل لإخراج المستعمر الفرنسي من البلاد, بعد أن وصل العمل السياسي لمنتهاه دون نتيجة تذكر. و ما تحقّق فعله بداية من غرة نوفمبر 1954 بما شهدته منطقة سوف من أحداث ثورية مسلحة منها ما ذكره التاريخ بأحرف من ذهب, و منها ما همش ليومنا هذا..
أما علي غنابزية: أستاذ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية
….إن الحديث عن الثورة هو الحديث عن البعد الدولي والوطني لها .. إذ ننطلق من وادي سوف هذه المنطقة التى نختصرها في الفرد السوفي الذي صنع المعجزات واستطاع في هذه البلدة أن يكون صاحب مشروع ..فهو لم يبق خاضعا, فالسوافة عملوا على تأسيس العديد من الجمعيات الأهلية في تونس، علاوة على ذلك طريق الكفاح التى كانوا يتبعونها .. فأكثر الشهداء كانوا من الرعاة والفلاحين وعليه فمنطقة وادي سوف عاشت الكثير من الأحداث التاريخية للشهداء.

و بالنسبة لبشير خلف : مجاهد وكاتب ومفتش متقاعد
أردنا في هذه الاحتفالية و توضيح دور منطقة سوف للتحضير للثورة والجمعية الوطنية محمد الامين العمودي تخصص جانبا من الأيام الفكرية خاصا بتاريخ الجزائر وتاريخ هذه المنطقة تحديدا، و لكن رغم ذلك عدة قضايا لم يتمكن الشباب والمثقفون بصفة عامة من معرفتها و الإطلاع عليها على هذا الأساس خصصنا جزءا لهذا الجانب..
علي بوصبيع العايش : أستاذ متقاعد
انتهت الحرب بالجزائر في 5 جويلية 1962 وهو نفس التاريخ الذي أعلن فيه الاحتلال من طرف الاستعمار الفرنسي، لتبدأ فرنسا مد جذورها والتوسع في الجزائر حيث دارت الحرب بين الشيخ الفرنسي والثوار الجزائريين بعديد من التنظيمات التي اتحدت جلها لتنصير جبهة التحرير الذين استخدموا حرب العصابات بصفتها الوسيلة الأكثر ملاءمة لمحاربة قوة جرارة مجهزة أكبر تجهيز حيث ان الثوار لم يكونوا مجهزين وغير مسلحين وعليه فجبهة التحرير امتدت جذورها وصولا إلى وادي سوف هذه المنطقة التي مارست دورا ثوريا كبيرا خلال هذه الفترة..
حيث أكد حشاني قدادرة: أستاذ متقاعد
الثورة التحريرية اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954 بمشاركة حوالى 1200 مجاهد كان بحوزتهم 400 قطعة سلاح وبضع قنابل تقليدية، فسارعت حكومة منداس فرانس الى سجن كثير من الجزائريين في محاولة فاشلة لإحباط الثورة.. إلا أن الثورة لم تحبط وواصلت طريقها مرورا بالأوراس – قسنطينة – الصومام وصولا الى الجنوب وتحديدا منطقة وادي سوف المنطقة التي استخدمت وسائل تقليدية ساذجة بتواضع مناضليها حتى تدافع عن أرض الوطن… فبالرغم من الجهل والأمية التي كنا نعاني منها في تلك الفترة إلا ان حب الوطن كان داخل كل واحد فينا .. وأدى ذلك إلى تعاون كثير من المستوطنين الموجودين في الوادي لأن المستعمر الفرنسي لم يكن يهمه التفاوض السياسي بل استعمال القوة.
أما مصباح بريك: مجاهد
إن أهم العمليات التي مرت بها الثورة الجزائرية انطلقت من الاوراس وصولا الى الغرب الوهراني .. حيث كان الجيش الفرنسي يتكون من قوات الكوماندوز والمظليين والمرتزقة متعددة الجنسيات وقوات حفظ الأمن وقوات الاحتياط وقوات إضافية من السكان الأصليين أو أطلق عليهم اسم الحركة .. الذين كانوا يعيقون أعمالنا الكفاحية وبما أن المنطقة صحراوية فقد كنا نتخذ من المتاجر والبيوت كأماكن للاختباء والاجتماع لنتمكن من تفعيل عملنا والاتفاق على مخططاتنا… ورغم الجوع والحر على أننا ظللنا صامدين وواصلنا طريقنا حتى نتمكن من تحرير منطقتنا رغم أن تاريخ هذه المنطقة لم يحظ بحقه الكامل في الكتب التاريخية إلا أننا اليوم كشهود عيان نواصل هذه الرسالة للأجيال القادمة من أبناء و أحفاد أن منطقة وادي سوف عاشت أيام سوداء وسفكت فيها الكثير من الدماء، غن لها دورها الكبير بالمشاركة في الثورة التحريرية
وبناء على ما تضمنته هذه الندوة التاريخية من دور منطقة وادي سوف في الثورة التحريرية فإن الجزائر كدولة عربية عملت على استرجاع اعتبارها وسيادتها رغم تضحيات أبنائها إلا أنها و بناء على المادة 17 من الباب الثالث من نصوص تفاقيات إيفيان والمتضمن إجراء استفتاء خلال فترة تتراوح من ثلاثة الى ستة أشهر من تاريخ نشر النص على أن يحدد هذا التاريخ وفقا لاقتراح الهيئة التنفيذية بعد شهرين من تنصيبها؛ وهذه كانت المرحلة الفاصلة حيث أعلنت نتائج الاستفتاء يوم 3 جويلية 1962 لتكون هذه المرحلة الفاصلة والأخيرة من تاريخ الثورة التحريرية.
عائشة براح

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .