الرئيسية » ملفات » تحقيقات » غلق الاستعجالات الطبية بعاصمة الولاية في ثاني أيام العيد فضيحة “عيدية” تهز قطاع الصحة بالوادي
2

غلق الاستعجالات الطبية بعاصمة الولاية في ثاني أيام العيد فضيحة “عيدية” تهز قطاع الصحة بالوادي

  • المريض “كرة” تتقاذفها مصلح الاستعجالات الطبية بحي الجدلة والـ 08 ماي والبياضة
  • الوافدون يعانون من تسممات غذائية, ارتفاع الضغط والسكري والحمى وآلام
  • أغلب المرضى الوافدين أطفال 
  • الصدفة هي من قادت التحرير الى مصلحة الاستعجالات الطبية ثاني أيام العيد ، عاينت وعايشت عن قرب المعاناة الحقيقية لعشرات المرضى الوافدين زمرا وجماعات وأفرادا،  أمام مدخل الاستعجالات الطبية بحي الجدلة بعاصمة الولاية

    الممرضة تقول: الطبيب غير موجود ولن يأتي..

    كانت الساعة تشير الى تمام الساعة التاسعة والربع صباحا (9.15 سا)، المرضى يتوافدون بطريقة غير منقطعة على استعجالات حي الجدلة بسبب تموقعها وسط المدينة ، الوافدون يأتون من جميع الأحياء المجاورة وحتى البعيدة ، ولكن مصلحة الاستعجالات خالية الا من ممرضة كانت وحيدة ومثقلة بالكاهل مسؤولية وضعت على عاتقها مجبرة لامخيرة لتقول لكل من يدخل ويسأل عن الطبيب على استحياء وخجل: الطبيب غير موجود ولن يأتي..

    ولما تساءلت التحرير عن سبب قولها بأنه “لن يأتي” اجابت بكل عفوية وبراءة : لأنها ليست المرة الأولى..

    بسبب هذه العبارة.. ” لأنها ليست المرة الأولى “، قررنا أن نعد هذا التقرير الميداني .. لأن حضورنا لهذا المكان لم يكن من أجل موضوع اعلامي أو حوار مع الطبيب أو ما شابه ، وانما كنا من جملة المرضى ، ولكن شاءت الأقدار وبالصدفة أن نكون شهود عيان على انتهاكات في حق المرضى ووسط مؤسسة صحية انسانية عمومية ..

    هذا الرد استفزنا لأن نبحث في الأسباب بجملة من الأسئلة والاجابات العفوية التي كانت تصدر عن الممرضة ، ونعد لأولي الأمر ، المسؤولين عن هذا القطاع،  وللقراء والمواطنين ما يحدث داخل كواليس هذا القطاع ، ونحن نعلم أنها نقطة ماء في محيط تلفه القاذورات ، خصوصا عند انعدام الرقابة والضمير المهني والاحساس بالمسؤولية… وأية مسؤولية، إنها حياة الناس.

    هاتف رئيس المصلحة لايرد

     الممرضة لم تكن تعرف بأنها تتحدث وسط حضور وسيلة اعلامية، كانت تقول للمرضى ومن باب الشفقة على حالهم : اذهبوا الى استعجالات 8 ماي ، وللذين يسكنون في الجهة الجنوبية كانت تنصحهم بالذهاب الى استعجالات البياضة ، كانت وحيدة في المقر ، وعندما طلبنا منها الاتصال برئيس المصلحة قالت بانها اتصلت به عدة مرات ولكن هاتفه لا يرد.

    كل المرضى كانوا يدخلون ويخرجون على عجل ، بعد أن تنصحهم الممرضة بالوجهة ، وكأنهم متعودون على هذا المشهد البائس .. القليل فقط ينتظر برهة ثم يغادر ، أردنا أن نتأكد من الممرضة ، هل الطبيب سجل حضوره وغادر ثم سيعود ، أم أنه لم يأت بالمرة ؟ فكان جوابها أنه منذ أن خرج الطبيب المداوم الليلي في حدود الثامنة صباحا لم يأت غيره.

    الجو تعكر وبعض المرضى لم يغادروا المكان ، ولا تسمع الا “آفففف” ، كان الكثير يعاني من آلام وتسممات غذائية وارتفاع الضغط الدموي والسكري والاسهال والحمى. حيث شاهدنا بأم أعيننا توافدا كبيرا على ذات المصلحة خصوصا الأطفال الذين حضروا مع أوليائهم ، ولم تتمكن التحرير – للأسف – من رصد المشهد من بدايته، بسبب عدم توفر آلة تصوير ..

    خلطة الممرضة العشبية لتنقذ بها مريض

    من جملة مارصدنا أن أحد المرضى دخل رفقة مرافق وهي يعاني آلاما في الجنب، وأول ما دخل أشار للممرضة بيديه : أين الطبيب، فقالت له نفس الكلام وتبعته بنفس النصيحة، ولكنها سألته مما يعاني فأجابها وهو يضع يديه على جنبه : أحس بألم شديد في هذا المكان ، فقالت له ربما تكون آلام الكلية ، ولكن لابأس من أن تضع قدرا من النعناع (الفلية)  في كأس ماء مغلي ، وبعد 5 دقائق اشربها وستحس بالفرج.

    أوامر بطرد المرضى والتحرير وغلق المقر

    أصبحت الساعة تشير الى العاشرة صباحا، اتصلت بزميل لي في الجريدة  وطلبت منه أن يحظر لي آلة تصوير جيدة ليلتقط بها الصور، وحدثته عن واقع المصلحة في عجالة ، فسمعت الممرضة التي كانت بالقاعة المقابلة ما دار بيني وبين زميلي ، انتفضت من مكانها واتصلت على عجل بأحد زملائها (ربما يكون رئيس المصلحة) لتخبره  بالآتي: هناك من الوافدين أحد الصحفيين ، فماذا أفعل ؟ فقال لها : أغلقي المقر واطرديهم جميعا..  كان يبدو من ردود فعلها وهي تكلمه وتتمتم وتقول له “نسكر الباب مرة وحده ، ونخرجهم “.. وقبل أن تنهي مكالمتها وتطلب منا المغادرة ، توجهنا الى باب الخروج وقلنا لها بابتسامة ودون غضب: سوف نخرج من غير مطرود. ونحن نحي فيك صراحتك والتزامك.

    توجهنا للفناء وبقينا ننتظر لعل وعسى يظهر الطبيب ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، كان جميع من يدق الباب ويسأل عن الطبيب ترد عليه الممرضة من خلف الباب المغلق بنفس العبارات، وبعد جهد اختصرت الكلام واهتدت الى طريقة تريح بها نفسها من عناء التبرير، حيث كتبت عبارة “لا يوجد طبيب” على الباب مباشرة. وبينما نحن كذلك ، حتى حضر زميلي فطلبت منه أن يلتقط صورا لهذا الوضع البائس.  

    التحرير تتصل بالمسؤولين

    ورغم أن المؤسسات في عطلة العيد الا أن “التحرير” من جهتها لم تقصر أو تقف عند المشهد مكتوفة الأيدي بل حاولت الاتصال عن طريق الموبايل بمسؤول المصلحة ولكن من دون جدوى, كما حاولت الاتصال بمدير المؤسسة الاستشفائية بحي 19 مارس (الدكتور دقاشي ) لأنه المدير والمسؤول المباشر عن المصلحة من دون رد, فيما أكد المكلف بالإعلام والاتصال على مستوى مديرية الصحة بأنه سيتم إيجاد حل لهذه المعضلة ، من خلال نقل هذا التصرف الخطير الى مدير الصحة مباشرة .

     وفي هذه الأثناء التف حولنا المرضى ، وأكدوا لنا استيائهم الكبير من الإجراءات التي وصفوها باللا مبالاة في التعاطي مع المرضى.. وقالوا لنا ، هذا غيض من فيض..

    فتح باب العيادة وحضور أربعة أطباء دفعة واحدة

    في حدود الساعة العاشرة والنصف وبعد اتصالات التحرير التي يبدو أنها خلقت حالة طوارئ بين مسؤولي القطاع ، فتح باب المصلحة ، وتم تمزيق الورقة التي تقول بأن الطبيب غير موجود، وقبل أن نغادر المكان سألت أحدهم أن يدخل ليسأل عن حضور الطبيب ، فذهب وعاد ليقول لنا أنه حضر على جناح السرعة أربعة أطباء دفعة واحدة..! فاستدركنا وقلنا له: لعلهم 3 ممرضين وطبيب ، فابتسم و قال: لباسهم يقول بأن جميعهم أطباء.

    غادرنا المكان وسط تشكرات المرضى الوافدين الذين ترجونا أن نبقى الى جانبهم دائما وأن نعاين الوضع الميداني وأن نكون سندا لهم وأيضا عيون وآذان المسؤولين …

    وضع مزري يستوجب الرقابة الدائمة والمفاجئة

    وحتى نكون منصفين ، نقول أن الاستعجالات الطبية بحي الجدلة تعاني من ضيق المكان والاكتظاظ الشديد وهو ما يزيد الضغط أثناء العمل ويضايق المرضى أثناء العلاج .., حيث أكد الوافدون بأنه يوجد العديد من النقائص التي عمرت طويلا ولم يجدوا لها حلولا، ودائما  يدفع فاتورتها المواطن البسيط و”الزوالي” الذي يتوجه إلى المستشفى العمومي عندما يمرض ولا يملك الأموال لكي يدفع تكاليف العلاج في المصحات الخاصة أو خارج أرض الوطن، ورغم تعليمة وزير الصحة التي تقضي بتخصيص أطباء لاستقبال وتوجيه المرضى في قاعات الاستعجالات بدل الممرضين وأعوان الأمن والاستقبال، بهدف تحسين ظروف التكفل بالمواطنين في مصالح الاستعجالات التي تبقى المقصد الأول للمرضى لدى تعرضهم لأي حادث أو نوبة مرضية, فان المواطن البسيط والمعدم لا يزال يفتقد لأدنى حقوقه في العلاج بالمستشفى العمومي، بسبب تردي الخدمات الصحية نتيجة سوء التسيير وقلة الإمكانيات وإهمال السؤولين وانعدام الرقابة ، ليبقى المريض الزوالي وحده من يدفع فاتورة إخفاق هؤلاء في التكفل به في ظروف انسانية مقبولة , رغم المشاريع الكبرى والأموال الطائلة التي تخصصها الدولة للنهوض بقطاع الصحة، إلا أن الأرقام والإحصائيات تقول غير ذلك، فالقطاع يشهد تراجعا رهيبا وانتقادا لاذعا من قبل المواطنين بسبب خدماته المتردية بالإضافة إلى غياب أطباء متخصصين .

    تحقيق/ محمد علي وعبد الحق.ن

     

     

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>