الرئيسية » محلي » أخبار الوادي » هل ينقذ التصدير ما أفسده سوء التسيير ؟

هل ينقذ التصدير ما أفسده سوء التسيير ؟

بعد انهيار أسعار البطاطا في الوادي

هل ينقذ التصدير ما أفسده سوء التسيير ؟

– إجماع على ترسيخ ثقافة التصدير بين فلاحي الولاية

-البطاطا السوفية تباع ب1.1 اورو في الأسواق الأوربية

بطاطا 

رغم الطفرة التي عرفتها ولاية الوادي منذ أكثر من عشرية من الزمان في الإنتاج الزراعي، وغدت نموذجا في عديد الزراعات على غرار زراعة البطاطا التي افتكت المرتبة الأولى وطنيا، إلا أن ذلك وبحسب فلاحي الولاية، لم تتبعه مرافقة ودعم ولتأتي الأزمة التي عرفها الانيهار الحر لأسعار البطاطا في موسم جني البطاطا لآخر الموسم، لتهدد الاستمرارية التي من المفروض أن يستمر فيها القطاع الذي تعلق بطوق الاستيراد للنجاة

قام جمال الدين السيد  بعقود اتفاقيات لتصدير البطاطا مع شركات اسبانية بالإضافة إلى شركة انجليزية وهذا بعد إرسال وتفحص النوعية بعد إرسالها إلى اسبانيا وبقي الإشكال في  تحديد السعر المناسب خاصة وأن المنتوج جديد  في الأسواق الأوربية، ويدخل كمنافس ويرى محدثنا انه متأكد من أن البطاطا المحلية ستفرض   وجودها  في السوق، حيث أضاف نفس المتحدث أنهم يواجهون عراقيل عويصة في بداية الأمر؛ خصوصا وأن أسعارها غير مسقفة في أسواق الجملة عبر الوطن رغم الأزمات التي عرفها السعر من حيث الارتفاع و الانخفاض، وهو ما ينعكس  سلبا على التصدير  خصوصا وأنه يدخل في المنافسة بأسعار معقولة وهو أكبر إشكالية في فرض المنتج في السوق  العالمية. غير أن انخفاض سعر صرف الدينار مقابل العملات الرئيسية كالاورو و الدولار يبقى عاملا محفزا ويجعل من المنتوج الجزائر أكثر قدرة على التنافس، كما أشار المتحدث إلا أن الفلاح السوفي ليست لديه ثقافة التصدير خاصة لجهة الاعتناء بجودة المنتوج والمقاييس المحبذة في الأسواق العالمية ،ولمح صاحب الشركة إلى  أن هذه العراقيل يمكن أن تكون سببا في تراجع عدد من الشركات العالمية عن الاتفاقيات ،و عبّر جمال الدين السيد عن أمله في أن تصل المفاوضات مع المستوردين الأسبان بشكل خاص لأن  تكون هذه العقود على المدى الطويل  وهو ما سيكون في صالح  الفلاحين لجهة أنهم سيضمنون سعرا جدّ مناسبا لهم في عملية البيع.  وفي هذا الصدد طمأن المتحدث  على أن الأسعار ستكون جد مناسبة وان البيع  مضمون بالسعر المتفق عليه. حيث حاليا تم سحب الفائض الموجود بالسوق كبداية ولهذا نبحث عن عقود طويلة المدى  لتموين الأسواق في اسبانيا بمختلف المنتجات الفلاحية المحلية، وليست البطاطا فقط على مدار العام، مما يجبر الشركات الاسبانية على فسخ العقود مع الدول الأخرى ، وتبقى تتعامل مع المتعامل الجزائري متمثلة في ولاية الوادي بمنتوجاتها  بما أنها تتوفر على مختلف المنتوجات الحقلية ، غير أن ذات المسؤول عبر عن قلقه كون الإشكالية الكبرى، أن الفلاح لا يقدم منتوجا مهيئا للتصدير مباشرة ؛ولهذا يخضع المنتوج إلى تصفية وتنقية  وهذا مكلف جدا للمصدرين  قبل تغليفه. وكشف المتحدث في هذا الصدد أنه تم عرض على  الغرفة الولائية للفلاحة باعتبارها ممثلا عن المهنيين  التعاون مع الفلاح لتوفير المزيد من الإنتاج  الذي يرقى للتصدير ،وذلك من خلال إرشاد وتوجيه الفلاحين  ،لكن حسب المتحدث فان الغرفة لم تبدِ  أية نية لتقديم المساعدة  بخصوص  التذبذبات الكبيرة التي يعرفها سوق البطاطا المحلي والوطني ،وحل الإشكال الكبير يكمن في عدم وجود آلية حقيقية  تمكن من  التحكم في أسعار الأسواق ودعا إلى ضرورة التنسيق في العمل مع مديريتي  الفلاحة و التجارة، حيث عندما تكون مادة البطاطا أسعارها عند الفلاح ثم تضاف لها مصاريف أخرى قبل تصديرها من توضيب  ونقل فكيف ستكون أسعارها في أسواق اسبانيا ؟ واعتبر أن المشكلة  ليست في غزارة  الإنتاج  بقدر ما هي غياب آليات التسويق و المراقبة في الأسواق الوطنية ، وأنه مع عدم التحكم في الإنتاج و عدم ضبط الأسعار هذا أثر  سلبا على الفلاح بشكل مباشر ،وعلى المصدر  بشكل غير مباشر وتنافسية المنتوج الوطني.

 

مديرية الفلاحة ترمي الكرة في مرمى الفلاحين والمصدرين

اعتبرمعاشي لعلى المدير الولائي للمصالح الفلاحية بالوادي  أن أزمة الكساد الذي تعرفها بعض المنتجات الفلاحية التي تنتجها الولاية على غرار الطماطم و البطاطا بشكل خاص هو  سعرها  وعملية التصدير هي عملية تجارية بالنسبة للمصدر وعلى المصدر أن يمر على مسار إجباري، حيث تمنح مديرية الفلاحة شهادة صحية بعد مرور المنتوج على المخبر والتي تتكفل المديرية على عاتقها مجملة بتسخير الموارد البشرية والمادية حيث تم نقل 1200 عينة للمصدر الأول إلى مقر المعهد الوطني لحماية النباتات وتم منح الشهادة المطابقة للتصدير، وأشار إلى  أن كل هذه العملية تكفلت بها مديرية المصالح الفلاحية وما يبقى على  المصدر إلا التوضيب والنقل يقوم بها المصدّر، سواء عن طريق البحر أو عن طريق الجو. وكشف المسؤول الأول على قطاع الفلاحة بولاية الوادي، أن المصدرين الجدد لما وجدوا المادة دسمة ومتوفرة لكن ليس لديهم خبرة ودعاهم إلى أن يحضّروا  أنفسهم للمستقبل واعترف ذات المسؤول بأن المصدرين يجدون صعوبة لكن وعد بأنه وبالتنسيق مع باقي المصالح المسؤولة عن عملية التصدير، فإنه سيتم تجاوزها  ودعا معاشي إلى  خلق   الثقة بين  المنتج و المصدّر واستطرد قائلا إن الفلاح في المنطقة ومع بداية مرحلة الجني  كانت الأسعار جد منهارة ولا تغطي إلا جزءا ضئيلا من التكاليف لا تتجاوز الخمسين في المئة. عندما كان سعر الكيلوغرام  يباع  ب15 دينارا ،وكشف مدير المصالح  الفلاحية في هذا الصدد، أن نحو 60 بالمئة من المنتوج بيعت بأسعار منخفضة  جدا ، لكن  المصدرين الذين دخلوا للسوق  أرادوا أن يشتروا البطاطا بالسعر المذكور وبما أن  الفلاح يعرف أن موسم جني المنتوج يقارب إلى نهايته، والأسعار بدأت ترتفع من جديد  ومن حقه أن يبيع حسب سعر  السوق الذي يخضع لقانون العرض والطلب هذا من جهة، لكن من جهته، المصدر وقّع اتفاقيات مع مستوردين في الخارج ولو زاد من سعر المنتوج فسيتكبد  خسارة حسب رأي مدير الفلاحة لولاية الوادي،  الذي دعا طرفي المعادلة  لان يجدوا حلا وسطيا حتى لا يتضرر أي طرف ، كما شدد على أن مصالحه وبحكم القانون، لا يمكن  أن  تتدخل في الجانب  التجاري وإنما تكتفي بمرافقتهما إداريا، وتقديم تسهيلات بالنسبة للجانب الصحي ووزارة الفلاحة تتصل بوزارة التجارة ويقومون بمرافقة الفلاح.

غمام حامد بكار رئيس المجلس الجهوي المشترك بين  المهن لشعبة البطاطا

لا بد من غرس ثقافة التصدير بين الفلاحيين على المدى البعيد

 

أرجع غمام  حامد بكار رئيس المجلس الجهوي المشترك بين المهن لشعبة البطاطا أن كميات البطاطا المصدرة  ضئيلة، مقارنة بحجم إنتاج الولاية الذي يتجاوز الثمانية ملايين قنطار في السنة.  وأصبح التصدير الحلقة التي يمكن أن تعيد المياه إلى مجاريها. وأشار المتحدث على  أن النهوض بالتصدير له آلياته التي لا بد أن تستعمل   مشيرا إلى الخسائر الجمة التي تكبدها الفلاحون خلال الموسم الفلاحي  بسبب الوفرة في المنتوج، وحيث أن الفلاحة هي البديل الاقتصادي في ظل انهيار أسعار البترول  موضحا أن الدولة كانت تتكفل  بشراء الفائض  عن طريق المؤسسة العمومية الاقتصادية المتمثلة  في شركة برودا  من خلال آلية ” سيربالك ”  لكن المؤسسة لم تتمكن هذه السنة من شراء المنتوج، بسبب الأزمة الاقتصادية  التي تعصف بالمؤسسة .بينما برودا كانت تشتري المنتوج بحكم  أن لديها مؤسسات التخزين ومراكز التخزين وتجدر الإشارة إلى أن بطاطا الوادي تتميز بجودة عالية  وهي محل طلب كبير من قبل تجار الجملة للخضر و الفواكه من كل حدب وصوب، ولكن السوق المحلي وبسبب  الزيادة في العرض وهو ما  تسببت في وجود وفرة  في المنتوج ،وأشار ذات المتحدث  إلى أن ولاية  الوادي  هي أكبر الولايات تضررا لان إنتاج 08 ملايين قنطار  في موسم واحد  كلف الفلاحين خسائر  جمة. وكشف ذات المتحدث في السياق ذاته أن تكلفة الهكتار الواحد تصل  إلى نحو 80  مليون سنتيم ، وبما أن الكيلو الواحد في سوق  الجملة بيع ب15 دج فهو لا يغطي التكاليف التي يتكبدها  الفلاح، إذ انه وبحسب تقديرات سعر 30 دج للكيلوغرام هو الذي يمكن أن يجعل من سعر البطاطا مربحا للفلاح ،  واعتبر بكار أن هذا دليل على أن اكبر كتلة اقتصادية زراعية في الوطن  تنهار كون الاستمرار في البيع بمثل هذه الأسعار سوف يثني الفلاحين عن مواصلة  نشاطهم بشكل أو بآخر ،واعتبر ممثل مهنيي البطاطا أن  الحلول الآنية هو سعي الدولة  لغرس ثقافة التصدير لا يمكن أن تنجح بين عشية وضحاها،  لأنها ليست لدى الفلاحين  ثقافة التصدير ،الذي  يعتمد على آليات وشروط، إذ يجب توفير الجو الخصب للمتعاملين وتشجيع المصدرين وتقديم التسهيلات من الأطراف المعنية، حيث بتصدير البطاطا نتحصل على العملة الصعبة. إذ يجب أن تكون الأسعار في توازن و أسعار عقلانية مناسبة  بين المصدر والفلاح ويجب تقنين الفائض في عملية التصدير والفجوات والحلول والتدابير. وأشار في هذا الصدد أنه لا توجد  بولاية الوادي  غرف  التخزين، ولا وحدات للتنضيب كاشفا أن  التصدير يستدعي توفر شروط معينة.  واعتبر أن السعر الذي بيعت به البطاطا في الامارات العربية  حوالي  160 دج و، ودعا بكار غمام المعنيين بالقطاع إلى السعي لكي يكون للتصدير ضوابط لتشجيعه، وان تخلق له هياكل من  كل الجوانب وفي جميع الجهات، بغرس ثقافة التصدير مما ينبغي على الدولة أن تقدم كافة التسهيلات اللازمة بان يكون مركز حفظ النباتات بالوادي،  حيث أن كل الولايات تقريبا تنتج مادة البطاطا وكانت هذه المرة الأمطار لم تكون غزيرة ولا على فترات طويلة  مما وحد وقت جني المحصول في   كل الجهات وأشار  لهذه النقطة محدثنا إلى ضرورة تنظيم السوق  حيث أن مستقبل الجزائر هو التصدير في ظل الرهانات خارج المحروقات وتأطير 160 مليار دج اي أكثر من مليار دولار سنويا مؤكدا على أنه بات من الضروري الاهتمام  بالقطاع الفلاحي بالولاية أكثر، وأن تلعب غرفة الفلاحة دورها من أجل تنظيم القطاع أكثر

تحقيق : بختة بلرامضة

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .