الرئيسية » صفحات خاصة » ناس التحرير » الفساد الأخلاقي ….. أخطر أنواع الفساد !!

الفساد الأخلاقي ….. أخطر أنواع الفساد !!

كتابة

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة  مرضية اجتماعية تهدد كيان المجتمع وتعرقل مسيرته التنموية والتقدمية وتعطل آليته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية , وتساعد على تكريس ظاهرة الفقر والقهر والتخلف , وتفتت المجتمع وتقطع أوصاله وتُعدم الإحساس الوطني والانتماء للوطن وعلى الرغم من نبذ ظاهرة الفساد الأخلاقي  إلا أنها ظلت تلف بنسيج المجتمع وتنخر قوته المالية وتهدد قدرته الاقتصادية .

 وان تحليلنا لتلك الظاهرة باعتبارها حالة مرضية تمر بها المجتمعات عامة والمجتمع الجزائري خاصة , مرتبطة بآليات عمل المجتمع وحقوق الإنسان والعنف والتمييز بين أبناء الوطن والتمييز ضد النساء والتهميش المتعمد لشرائح المجتمع وطاقاته الفعالة , وهذا يعبر عن وجود خلل في بناء المجتمع ونظمه وسلوكه الاجتماعي والأخلاقي والثقافي والديني وملامح نظامه السياسي . فالفساد يرتبط بالسلوكيات والممارسات الخاطئة والمنحرفة  كالرشوة والوساطة والمحسوبية والاستغلال والتزوير والجريمة والتهريب لثروات البلد العينية والمادية

ولقد أفرزت هده الظاهرة التي باتت واضحة للعيان في امتنا الإسلامية، ألا وهي الأزمة الأخلاقية، حيث طغت المادة على النفوس وأصبحت الغاية تبرر الوسيلة في كثير من الأحيان، وأصيبت الأمة بشلل عضوي في أجهزتها الخلقية وملكاتها النفسية يعوقها عن التحرك الصحيح، وشاعت فيها أمور لم تكن في سابق عهدها، فالحكم في اغلب البلاد بغير ما انزل الله وحلت القوانين الوضعية محل الشريعة، وفي مجال التربية والتعليم وأصبحت العلوم الإسلامية منفصلة عن العلوم الأخرى، وفي مجال الاقتصاد أصبح الربا ومعاملاته أسلوبا شائعا وأصدرت له القوانين تحله جهارا نهارا، إلى غير ذلك من المظاهر كالغش والتدليس وانعدام الأمانة بين الناس وبالتالي انعدمت الثقة بين أفراد المجتمع، والاستهانة بالعهود وصلات الأرحام وسوء العلاقة بين أفراد المجتمع المسلم، والقدرة على قلب الحقائق، وجعل الجهل علما والعلم جهلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا.

من المسؤول عن الفساد الأخلاقي ……

 تقول لمياء .ب  أخصائية في علم الاجتماع أن  الأسرة باعتبارها  حجر الأساس و الدعامة القوية و مدرسة الأم التي يتلقى فيها الإنسان التربية الحسنة و يتعرف من خلالها على الجيد و السيئ و الصالح و الطالح و الممنوع و المسموح و المرفوض  و غير ذلك من الأمور لكنها قد تصبح سببا رئيسا في ضياع هذا الإنسان عندما يغيب عنها الوازع الديني و تنعدم فيها شروط الإحساس بالمسؤولية و الأمن و السلام داخل الأسرة و المجتمع باعتبار الأسرة مجتمعا صغيرا يهيئنا للتعامل و التعايش في المجتمع الكبير

ثم هناك أصدقاء السوء ,و التي يلجأ إليها الإنسان اليائس والذي يشعر بنقص داخل الأسرة أو خلل تربوي و ذلك إما بحثا عن الدفء و الحنان اللذين افتقدهما أو هروبا من المشاكل التي يعجز حلها فيحاول نسيانها رفقة أصدقاء اختارهم بمحض إرادته و دون التفكير في العواقب 

ولا ننسى مشاهدة القنوات الفضائية الماجنة التي اغلبها مشاهد و مغريات التي تخل بالمبادئ و الأخلاق الفاضلة و تنسي الإنسان تعاليم الدين الإسلامي هذه الأسباب و غيرها تساهم في تفشي الفساد الأخلاقي و الرذيلة في المجتمع و يكون لها اثر كبير على  الأفراد و الجماعات .

و يقول الاستاد بوشامة  المختص في أصول الدين، العقيدة والفكر الإسلامي بكلية العلوم الإسلامية بجامعة ابو بكر بلقايد أن أصل المشاكل الاجتماعية والانحلال الأخلاقي الذي شاع وبشكل خطير في المجتمع الجزائري راجع لغياب الوازع الديني لدى المواطن والمسيَر على حد سواء، ولكن ومع ذلك مازالت بذرة خير تلوح في الأفق من خلال التطورات التي تحصل فيه يوما بعد يوم، كما اعتبر من جهة أخرى القرار الصادر عن بعض الهيئات العمومية القاضي بمنع ارتداء عاملاتها الخمار داخل الهيئة بالأمر المرفوض شرعا، ولكن إن كانت هذه الأخيرة مضطرة لعدم ترك منصب عملها، أن تعمل بذات الهيئة شريطة أن تحتفظ بخمارها.


المؤسسات التربوية  و خفافيش الفساد

عندما تتحول مؤسسات التربية إلى منابع فساد لم تسلم المدارس والجامعات والمؤسسات التربوية هي الأخرى من مظاهر الفساد الأخلاقي التي طغت على المجتمع وأخرجته عن طبيعته المعهودة لتتحول هذه المؤسسات إلى منابع لإنتاج الفساد ومواقع جيدة لممارسته بل ومعاهد لتخريج المنحرفين، فمن لم يسمع عن ظاهرة ترويج المخدرات في الأوساط الطلابية وبقيادة تلاميذ في المتوسط وطلبة جامعات. ومثال ذلك ما حدث بمدينة تلمسان أين تمكنت فرقة مكافحة المخدرات التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بتلمسان من إيقاف المدعو “س. ف” 19 سنة وبحوزته 18 قطعة من المخدرات بوزن 29غراما مهيأة للترويج، الأبحاث والتحريات التي تزاولها المصلحة الولائية للشرطة القضائية حول وجود شبكة تعمل على استغلال القصر في ترويج المخدرات, أفضت إلى توقيف التلميذ “ف س” 16 سنة كمموّن بالمخدرات داخل الثانوية وهو ما ينبئ بكارثة في الوسط المدرسي .

وترويج المخدرات داخل المدارس الجزائرية ومن طرف تلاميذها ليست الظاهرة الوحيدة التي سجلت على مستوى المؤسسات التربوية وإنما انتشرت، مؤخرا، ظاهرة حمل السلاح الأبيض وتكوين جماعات أشرار بين فئات المراهقين والقصر وخاصة فئة التلاميذ المتمدرسين في الابتدائي والمتوسط والثانوي بشكل محترف، ظنا منهم أنها ميزة للرجولة أو الشجاعة، حيث أصبحت هذه الأخيرة موضة غايتها الدفاع عن النفس، وذلك حسب آخر إحصاء للمكتب الوطني لحماية الطفولة والذي كشف عن أرقام مخيفة لجنوح الأحداث حيث تم إحصاء 548 متورطا في جريمة حمل السلاح الأبيض خلال سنة واحدة فقط. ظاهرة الاختطاف هي الأخرى لم تعد بالجديدة عن المدارس الجزائرية.

هذا زيادة عن جرائم السرقة والقتل والجرح العمدي التي أصبحت شائعة بين تلاميذ المدارس لاسيما على مستوى المتوسطات والثانويات. أما الجامعات التي من المفروض أن تكون موقعا لالتقاء المتعلمين والمثقفين من جميع التخصصات فحدث ولا حرج، ولعل التقارير الإعلامية والكاميرات الصحفية قد تحدثت طويلا، ورصدت كثيرا مما يحدث داخل أسوار الجامعات ووراء الأبواب المقفلة في الإقامات الجامعية من مظاهر الانحلال والانحطاط والفساد الأخلاقي من ترويج وتعاطي للمخدرات إلى الدعارة وبيع الهوى بل ومنح الأجساد بالمجان لمن أراد عيش علاقات غرامية لاسيما على مستوى الإقامات الجامعية المختلطة..

فماذا علينا أن نفعل ؟

صحيح أن المشكلة كبيرة ولكن يمكن لنا أن نعدل قواعد اللعبة وان نحرف المسار وان نعيد شباننا وشاباتنا إلى طريق الصواب…  فقط علينا أن نمتلك عدة أمور وهي الرغبة الصادقة بالتعديل والإرادة الكبيرة القادرة على التحمل والفكر والوعي السليمين والمدركين لإبعاد المشكلة وعند توفر الإدراك لخطورة الأمر يمكن أن نحقق الكثير فيه
وببساطة يكفي أن ننظر بتمعن في أسباب انحلال الأخلاق وفساد الشباب  حتى ندرك الحلول لهذه الظاهرة  كل سبب للفساد نعكسه فيتحول إلى حل وعلاج ورادع لفساد الشباب
واعلموا أن الجيل الفاسد لن يورث إلا جيلا فاسدا آخر وكلما بدأنا العمل مبكرا كلما كانت نتائجنا المرجوة أفضل.

وكما يشير الحق سبحانه وتعالى بأن هلاك المجتمع مقرون بانتشار الفساد فيه  فهل نعي هذه الحقيقة ونستدرك الفسحة المتاحة قبل أن يعمنا الله بعقابه.

قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .