الرئيسية » صفحات خاصة » ناس التحرير » القشابية الجلفاوية تزعزع عرش البدلات الرسمية لدى المسؤولين الجزائريين

القشابية الجلفاوية تزعزع عرش البدلات الرسمية لدى المسؤولين الجزائريين

يختار الكثير من الناس الألبسة وتتعدد حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة، وتعمدُ الأمم على التأثير من خلال نشر الألبسة والإبقاء على تقاليدها، وما تشهده الجزائر من تنوع كثير، وتتنوع القشابية حسب الصنعة وحسب طريقة الطرز واختيار نوع الوبر، حيثُ يذكر عدد من الخياطين أن ثمن القشابية قد يصلُ إلى 10 ملايين أم البرنوس فيكون سعره إلى 15 مليون، وهو ما يكسبه بذلك لقب أغلى  لباس عربي.

روبورتاج : بوخالفة مصطفى 

 ق

ع

قشابية

قشا

هناك عدد من المسؤولين أو ممن يحاولون التقرب من المسؤولين الكبار باقتناء “قشابية” تليق بالشخص المرادُ تسليمه القشابية، وكثير من الوزراء والشخصيات الذين يبحثون عن القشابية لما تتميز به من جودة تتحكم في معيارها حيثُ “العقيقة” وهي أول “زجة” للمخلول وهي أجود أنواع الوبر، وتبقى عملية نسج القشابية لمدة طويلة وتعتمد على الدقة والخبرة في النسج والخياطة ومتابعة مراحل صناعة القشابية التي تعد مسعد الرائدة فيها على المستوى العالمي، وتعد ولاية الجلفة مسقط رأس “القشابية  والبرنوس”. وتتميز قشابية المسؤولين عن نظيراتها ممن يختارها العامة في الجودة واللون والصنعة الجيدة إضافة إلى الطرز الفني الذي يكون خاصة على صدر اللباس، ويكون اختبار المسؤولين والشخصيات للقشابية لأن لها “هيبة” خاصة، بالخصوص إذا كانت منسوجة بشكل جيد. وتختلف في ذلك من ناحية السعر حيث لا يبالي المسؤولون بالسعر ما يرفع من قيمة القشابية لديهم، والتي يلبسونها أكثر في المناسبات والأعياد.

ويقول الخياط “سعود محمد ” من مسعد بأن معايير القشابية الجيدة تكون من خلال جودة الوبر واللون المميز له بالإضافة إلى الصنعة والخياطة الجيدة في طرز البرنوس أو القشابية حيث يذكر “محمد” أن ثمنُ القشابية يكون من 2 مليون إلى 10 ملايين حسب الطلب وحسب الشخصيات التي طلبها ويكون فيها دقة الطرز وجماليته وفنه وصنعته، أما البرنوس فيصل إلى غاية 15 مليون، وحتى أن الشخصيات المحلية والوطنية تطلب البرنوس والقشابية ومن دول الخليج الذي يقوم عدد من أمرائها بإرسال طلبات من أجل صنع برنوس يكون في المستوى .

الخياط “مسبل أحمد”: 54 سنة في عالم القشابية
ويروي الخياط “مسبل أحمد” من مدينة مسعد مهد القشابية والبرنوس معيشته مع صناعتهما منذ أكثر من نصف قرن حيثُ يزاول الحرفي “عمي أحمد” هاته الصناعة منذ سنة 1957 أي ب54 سنة، حيثُ يقول: “كنتُ منذ ما قبل الاستقلال أمارس صناعة القشبية والتي تشهد تطورا كبيرا وهي أكثر الألبسة دقة في الصنع، ويخطئُ من يقولُ أن الوزن هو من المقاييس التي تكونُ في اختيار القشابية والبرنوس وأن الأصل يكون في اختيار الوبر الأصلي والحقيقي، واللون والخبرة التي تكون في صنعة اليد وإتقان العمل…
حيث يبدأ الصنع في القشابية من جمع الوبر ومن أول “زجة” للمخلول والحصول على وبر جيد خاصة أنه يكون أصليا ليس مثل الوبر العراقي الذي يكون بعد موت الجمل، بينما وبر “مسعد” المسمى “العقيقة” هو الذي يكون فيه المخلول حيا، ومن ثم تأتي مرحلة طرز “الطية” باستعمال “المنسج” ووسائله حيثُ يعتمدُ ذلك على المرأة المتقنة و الخياطة الجيدة على خبرة المرأة في “الضغط” على خيوط الوبر باستعمال خيوط “القيام”، وتترواح مدة الحصول على من شهر إلى غاية سنة حسب شغل كل مرأة فمن بينها من تعتمد على المنسج وتكون أشغال البيت مرافقة لها، وبمساعدة نساء أخريات تساعد في عملية النسج، وتأتي مرحلة الخياطة حيث يقوم الخياط بطي النسيج المتحصل عليه من طرف المرأة المتمكنة وتبقى على الخياط في صنعته الفنية حسب طلب الزبون أحبانا في طرز خيوط واجهة القشابية”. وعن التكلفة فيضيف عمي “أحمد” أن البرنوس هو الأغلى على القشبية وأحيانا سعر القشابية يصل ال07 ملايين، وهناك من الحرفيين من يستغلون الوضع دون أنهم متمكنون يجعل من الحرفي الحقيقي بعيدا عن الزيون، وأتمنى أن يكثر الحرفيون، يضيف محمد. ويعرف عن عمي محمد انه محب جدا لمهنته جعلته يبقى فيها أكثر من خمسين (50) سنة، ولا يزال يبحث عن محل من المحلات التي تمنحها الدلوة للحرفيين من أجل مزاولته حرفته وصنعة يده المتميزة.

وكان الآباء و الأجداد و الأمهات و الجدّات بمنطقة مسعد يتميزون عن غيرهم بملابس توارثوها أبــا عن جد و ما زالت مستعملة إلى اليوم و خاصة بالبادية و نجملها فيما يلي مع تسميتها الأصلية العامية و هي للرجال :
الـبـرنـوس الأشـعـل :

 إن البرنوس الأشعل هو رمز العروبة و الأصالة لدى المسعدي خاصة و النائلي عامة ً ، و البدوي على الأخص وغالبا ما يكون من الوبر الخالص ، أو من الوبر و الصوف مناصفةً ، أو من الصوف الخالص حسب مقدرة لابسه

الـبـرنـوس الأبـيـض:
وهو ملازم للبرنوس الأشعل يُلبس تحته و لا يكاد يُفارقه إلا في حالة الجو المعتدل فقد يلبس وحده لخفته ، و غالبا ما يلازمه ملازمة الظل لصاحبه ، وهو أقل تكلفة منه وأرخص ثمنا ، ويصنع من الصوف فقط لكون لونه أبيضًا خالصًا .
الـقَـشـّــابـيــة:
وهي اللباس المفضل لدى أغلب سكان المنطقة ، وخاصة الحضر منهم ، وهي شبيهة بالبرنوس إلا أنها مغلقة محيطة بلابسها ، وذات كُمّين طويلين .
و تصنع من الوبر الخالص أومن الصوف و الوبر مناصفة ، أومن الصوف الخالص حسب الحالة المادية لصاحبها و ما يستطيع ، وللإشارة فإن كلاً من البرنوس و القشابية من صنع المرأة المسعدية الحضرية والبدوية ، وهي صنعة متوارثة عبر الأجيال وهي مصدر عيش اغلب سكان المنطقة هي والبرنوس .

مراحل صنع البرنوس الأشعل (الوبري ) والقشابيه (الوبري):
إن البرنوس الأشعل الوبريُّ والقشابيه هما الِّلباس المفضَّل والمعبَّرُ عن أصالة وعراقة المسعدي والنائلي، وهما رمز عزَّته وفحولتِه وهما من صنع المرأة المسعدِّية و النَّائليَّة ، وقد أصبح عربيي وعالميي الانتشار .
وقد أُهْدِيَا إلى العظماء والوجهاء، في مناسبات عديدة وما زالا إلى اليوم محل طلب وإلحاح لجودتهما وهما مصدر عيش أغلب العائلات النَّائليَّة والمسعديَّة خصوصاً ، ويمر صنعهما بمراحل عديــــدة وهي:
) الإنتقاء : اِ نتقاء الوبر الخالص من صغار الجمال ويسمى (وبر العڤيڤه 1-
التَّنقيـَّةُ : تنقيته تنقية جيدة مما علق باليد 2-
3-المعالجـة (أ) :ضربه وتحليله بتمريره على آلة تسمى (السَّبْرَاڤ) لتليينه ، ويسمى المشط أيضا
) 4-المعالجـة ( ب) : ضربه وتحليله مرة أخرى بتمريره على آلة تدعى (الْخَدََّامْ) وجعله قطعاً قطعاً ملفوفة تدعى (الريط)
5-الغـزل : غزله وجعله على شكل خيوط رقيقة تحضيراً لعملية الحبك
6- الحبـك : حبْكُه بتركيب الخيوط المدعمة له ( لَڤيَامْ ) التي تصفف عمودية لجعل الخيوط المحضرة أفقية متقاطعة معها وتسمى عملية ( السُّدْوَهْ)
التركـيب : تركيب الخيوط المدعمة ( لَقْيَامْ ) على آلة النسج 7-
8-النسـج : وذلك بجعل الخيوط المغزولة بين الخيوط الأفقية متقاطعة معها ودكها بآلة (الْخُلَّالَه ) لرصها فوق بعضها البعض رصاً إلى نهاية العملية، مع حك وترطيب كل جزء منسوج حتى النهاية بآلة تسمى ( الْكُرْنَافَه)
9-الخيـاطة : عند إتمام عملية النسج يحمل المنسوج (برنوساً أو قشابية ) للخياط وهناك يتم الإتفاق على الخياطةِ باليد أو بآلة الخياطة، وذلك حسب المقدرة المادية للابِسِهِ أو لابِسِهَا، – إن كانت قشَّابيةً (جلابيَّةً ) – وخياطته باليد أفضل وأجود وأغلى
وعادة ما تكون الخياطة حسب جودة المنسوج أو رغبة صاحبه ، ونشير إلى أن كلا من البرنوس أو القشابيه يتم نسجها بنفس الطريقة، ولا فارق بينهما إلا في المدة حيث يستغرق البرنوس مدةً أطـول
أدوات لـلـنــســيـــــج
الخشـــب : وهما خشبتان توضعان أفقيا واحدة في الأسفل والأخرى في الأعلى ، وفي طرفي كل واحدة مكان لإدخال المناطه عموديا
الـــمنـــاطــه : ركيـزتان عمـوديتـان لـرفـع وسـمـك الـمنـسج تثبتان في الأعلى في الخشبه العليا وفي السفل في الخشبه السفلى في مكان خاص بهما في الخشبتين
الــخــُلالــه : أداة مـن حديـد لـضـرب ورصِّ و دك الـغـزل على بـعـضـه
الــصــــوصـــيـــه : أداة شريطية الشكل ، غير مستقيمة ، تستعمل لنسج ورصِّ الشعر المستعمل في تحضير الفليج و هو قطعة من قطع الخيمة
الـــعـــفــــــــاس : وتد يجعل لشد خشبة المنسج الأفقية بالمناطه ، يدخل في ثقب المناطه ويمر فوق الخـشبة الأفـية ، ليـشدها إلى الأرض ، ويوضـع فوق طرفه البارز شئ ثقيل لتبقى الخشبة ثابتة على الأرض
الــكـــرنــافــه : آلة خشبية يُحكُّ به المنسوج لترطيبه
الخَـدَّام : آلة ذات دفتين وأنياب ، يعالج به الوبر أو الصوف لتفكيكه ، تسهيلا لعملية غزله ، ويسمى أيضا القرداش
الـمـقـــــزل : آلة دوّارة لغزل الصوف أو الوبر و جعله على شكل خيوط رقيقة
الــمـــشــــط ( الـسـبـراﭪ) : آلة لضرب الصوف أو الوبر ، لتسهيل العملية على الخدام الصغير ، فهو أقوى منه وأبرز و أطول أنيابا

العضاضيات : وهما آلتان بسيطتان ذاتا فتحتين حديديتين في وسط كل منهما خشبة صغيرة، يمسك بهما طرفي المنسوج (قشابية أو برنوسا أو ما ينسج ) وذلك بوضع كل طرف داخل الفتحة والضغط عليه بالقطعة الخشبية وتمدد ليوصل خيطهما بالمناطه.

 بوخالفة مصطفى

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

2 تعليقان

  1. أريد قشابية وبر عقيقة كم يكون ثمنها كما اعلمكم أني ألبس قياس صغير 38 الرقم 0550632971
    والسلام عليكم

    (0)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .